النفط يمول الحرب على الإرهاب

الجمعة 2014/09/26
بلدان الخليج ملتزمة بمحاربة الإرهاب ماديا وبالتعويل على قواتها العسكرية

لندن - تقود القوات الأميركية الحرب العسكرية للقضاء على “الإرهاب” المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم “داعش، بمشاركة عدد من الحلفاء الأوروبيين فضلا عن 5 دول عربية هي كلّ من الأردن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين. ورغم تراجعها في وقت سابق عن سابق عن توجه ضربة عسكرية إلى النظام السوري لردّه عن التنكيل بشعبه باستخدام الأسلحة الكيمياوية، إلاّ أن واشنطن تبدو اليوم مصرة أكثر من أي وقت مضى على المُضي في هذه الحرب على الإرهاب التي بدأت في تنفيذ ضرباتها.


كيف تحسب كلفة الحرب؟


من الطبيعي أن تلك “الضربة المحدودة” هي عملية صغيرة جدا مقارنة بالعملية الكبيرة التي تقودها الولايات المتحدة حاليا مع حلفائها ضد الإرهاب، وهي بمثابة “حرب طويلة” قد تمتد لأكثر من ثلاث سنوات وفق تقديرات أميركية، وربما إلى عشر سنوات وفق تقديرات أوروبية، بما يدل على أن فاتورة تكلفتها قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وبشكل دقيق، فإنّ تحديد تكلفة الضربة العسكرية يتوقف على نوع العمليات وحركة الأساطيل والطائرات وإطلاق الصواريخ، ومثال على ذلك، فإنّ كل ساعة طيران تبلغ تكلفتها 40 ألف دولار بخلاف الأسلحة والمعدات نفسها التي تحملها الطائرات، فيما يبلغ سعر الصاروخ الواحد من طراز “توماهوك” حوالى 600 ألف دولار، ويرتفع السعر إلى أكثر من مليوني دولار حسب نوعه واستخدامه، وهناك القنابل الذكية “التي يصل وزن الواحدة منها إلى ألفي باوند وتكلف الواحدة منها 30 ألف دولار، أما تكلفة كل طلعة من طلعات طائرات ” بي 2 ” فتصل إلى عشرة آلاف دولار لكل ساعة، أما في حال خسارة طائرة واحدة من طائرات “اف 35” ، فإنها تكلف الولايات المتحدة بين 50 و100 مليون دولار.


أين تكمن أهمية الحلفاء العرب؟


للدول العربية المشاركة في هذه “الحرب على الإرهاب” أهمية كبرى، حيث توفر دول مجلس التعاون الخليجي، الدعم اللوجستي، من قواعد بحرية وبرية ومطارات، فضلاً عن المساهمة في تمويل نفقاتها”، خاصّة مع ضخامة العمليات العسكرية واتساعها جغرافياً، لتطال التمدد المرتقب للإرهاب بمختلف أنواعه، والذي بدأ بالعراق، وقد لا ينتهي بسوريا، حيث أنّ تهديده يمكن أن يطال كلاّ من لبنان والأردن ومصر واليمن وليبيا وغيرها من دول المنطقة. وهي حرب مفتوحة الزمن ويمكن أن تطول وتشمل كل أنواع الأسلحة المستخدمة في مختلف أشكال العمليات العسكرية.

من جهة أخرى، أوضح تقرير خليجي، أن التحديات التي تواجه دول الخليج العربية متعددة المصادر، سواء من داخل منطقة الخليج نفسها أو من خارجها، وهي ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بـ”ثورات” ما سمي بـ”الربيع العربي”، وسيتطلب التعامل معها جهوداً كبيرة، تستوجب مواقف خليجية موحدة من أجل تجنب تأثيراتها الخطيرة على الأمن الداخلي والاستقرار في دول المجلس، مع التأكيد على أن التطورات التي طرأت على العالم العربي خلال الفترة الفاصلة ما بين 2011 و 2013، حملت في طياتها الكثير من عدم الاستقرار، مشيرة إلى أن نصيب دول المجلس في المساهمة بترسيخ أو إعادة الاستقرار الإقليمي سيكون كبيراً ومكلفا، مع الإشارة إلى أن أحداث الثورة السورية كشفت تغليب صراع المصالح بين الدول الكبرى، مما أدى إلى تحويل جزء كبير من الأعباء إلى دول مجلس التعاون.

ومع استمرار الأزمات المالية العالمية وتداعياتها في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، تبرز أهمية دول مجلس التعاون الخليجي في المساهمة بتمويل جزء كبير من نفقات الحرب على الإرهاب ، خصوصاً وأن أحداث الحرب بحد ذاتها ستساهم في رفع سعر البترول إلى مستويات قياسية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عائدات الدول المنتجة بحيث تكون قادرة على تنفيذ عمليات التمويل.

6