النفوذ الأميركي خافت في القارة الصفراء.. والصين "قوة هيمنة"

الخميس 2014/01/30
جون كيري حضر قمة أبيك عوضا عن أوباما

واشنطن - لم تأت حالة الجمود السياسي التي تشهدها واشنطن بأية فائدة ترجى على الولايات المتحدة. ولكن سياسة الانغلاق التي تنتهجها الحكومة الأميركية والمخاوف المحدقة بشأن مستويات الديون في البلاد قد أضرت كثيرا، حسب مراقبين، بعلاقات البلاد مع آسيا بشكل خاص.

وحتى إن كان الكونغرس الأميركي قادرا على التوصل إلى حل توفيقي قريبا يمكّنه من استئناف العمل بالنمط المعهود، فإن علاقات الولايات المتحدة مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تعاني فتورا على المدى الطويل. والأهم من ذلك، أنه قد يعطي مزيدا من الزخم للصين فضلا عن الدول المجاورة لها لرسم معالم آسيا في الوقت الذي يشهد فيه الوجود الأميركي تراجعا أكثر من أي وقت مضى. والنجاح في عكس هذا التصور والحد من الأضرار التي لحقت بها بسبب تراجع نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة يتطلبان التزاما كبيرا وراسخا من قبل واشنطن لفترة طويلة.

عزز غياب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن اجتماع قمة “أبيك” في إندونيسيا في شهر أكتوبر من العام الماضي، الفرضية التي تؤكد أن الولايات المتحدة قد بدأت في التخلي عن استراتيجيتها السابقة التي تهدف إلى التركيز بشكل أكبر على آسيا ليس على المستوى الاقتصادي فقط، ولكن في المجالات العسكرية والسياسية كذلك.

في حين أن الأساس المنطقي لإعادة التوازن الجديد إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة الشرق الأوسط قد بدا جليا منذ عامين عندما بدأت الولايات المتحدة في انسحابها من العراق وأفغانستان، وهي الاستراتيجية التي قوبلت بسخرية متزايدة في الأشهر الأخيرة. في هذا الصدد يقول سياسيون أميركيون مقربون من البيت الأبيض “إن العمل هناك يدور حول إدارة الأزمات، وفي السياسة الخارجية الأميركية تدور نحو 90 في المئة من الأزمات في الشرق الأوسط”.

والحقيقة التي كشفت عنها الحرب الأهلية في سوريا هي أن الشرق الأوسط لا يزال يمثل أولوية قصوى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وفي نفس الوقت ساهم كل من تقاعس الولايات المتحدة عن التحرك تجاه نظام الأسد وحقيقة اضطرار أوباما إلى إلغاء رحلته في إطار اجتماع أبيك منذ فترة طويلة، في تسليط الضوء على مدى ضعف البيت الأبيض.

وفي رصد لمسار السياسة الخارجية الأميركية، التي يقودها جون كيري، رأى باحثون أن أول عام لجون كيري في منصب وزير الخارجية الأميركي عزز عودة محور أميركا إلى الشرق الأوسط، حيث أن اختياره للأولويات كان مفاجئا، إذ لم يفضل الشرق الأوسط فحسب بل ركز أيضا على عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وليس المشاكل الإنسانية مثل النزاع السوري الذي أجهز على حياة أكثر من 100 ألف شخص والاضطراب في مصر في فترة حكم الإخوان المسلمين وبعد عزلهم. ولأنها من بين أكبر الدول الإثنتي عشرة الأعضاء في إطار اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، فقد لعبت الولايات المتحدة دائما دورا رئيسيا في دفع الاتفاق قدما، و لكن غياب أوباما والاستعاضة عنه بوزير الخارجية جون كيري اعتبره المراقبون أنه ترك المجال مفتوحا أمام الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي انطلق بحملة تودد في جنوب شرق آسيا بهدف الوقوف أمام طموح أوباما لجعل الشرق الأقصى “محور” سياسته الخارجية.

وما تزال علاقات طوكيو مع بكين فاترة في أحسن الأحوال إلا أن هناك توقعات متزايدة بأن الصين، وليس الولايات المتحدة، هي التي ستكون قادرة على ممارسة نفوذ أكبر في تحديد المشهد الاقتصادي والسياسي والأمني في المنطقة.

وباختصار أصبح لا ينظر إلى الولايات المتحدة اليوم كحليف يمكن الاعتماد عليه على نحو متزايد على الرغم من أن المنطقة تواجه العديد من المخاطر بما في ذلك وتيرة عسكرة الصين المتسارعة والطموحات النووية لكوريا الشمالية، والتي تثير قلق الولايات المتحدة الأميركية.

وتبدو الخلاصة أنه في الوقت الذي شارفت فيه ديون الولايات المتحدة على بلوغ سقف حدودها مع فشل صناع السياسات في الوصول إلى اتفاق بشأن الخطوات المقبلة والتي تحدد موقف أميركا من جل القضايا، فإن واشنطن قد لا تكون محل ثقة على المستوى الدولي وسيستغرق الوضع أشهرا إن لم يكن سنوات للحد من الضرر الذي حصل للولايات المتحدة الذي عكسته سياسة أوباما الخارجية غير الموفقة.

6