النفوذ التقليدي للإخوان في الخليج يتقلص وتنظيمهم الدولي على المحك

الأحد 2014/03/09
القرار السعودي سيضرب تمويل الإخوان في مقتل

القاهرة – استقبلت الأوساط السياسية المصرية قرار السعودية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية بالترحاب الشديد.

ورأت النخب السياسية في مصر أن قرار المملكة العربية السعودية، اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، ضربة قاضية للإرهاب في الشرق الأوسط، وخطوة متقدمة في معركة حصار الإخوان تحديدا وهدم المخططات الرامية لتفتيت الدول العربية وخدمة المؤامرة الأميركية لتقسيم المنطقة.

وأكد عبدالحليم قنديل، المنسق السابق للجمعية الوطنية للتغيير (كفاية) ورئيس تحرير صوت الأمة، أن إدراج السعودية للإخوان ضمن المنظمات الإرهابية، سيساهم بشكل كبير في القضاء على التنظيم الدولي للإخوان الموجود في 80 دولة ويعتمد في الأساس على التمويل القادم من منطقة الخليج سواء كان من دول مثل قطر أو أفراد وهيئات.

وقال قنديل لـ “العرب” يكتسي القرار أهمية كبرى كونه يأتي من السعودية صاحبة الإيقاع الرئيسي في تحولات دول الخليج، وأن وضع الجماعة قائم كذلك في الإمارات وإن لم يعلن، وهذا سيساهم في تقليص المقدرة المالية للإخوان لأن الجماعة إمبراطورية مالية والمورد الأساسي لها كان تبرعات ومساهمات تأتي من منطقة الخليج العربي.

وأشار قنديل إلى مفارقة أن السعودية بعد صدامها مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في الستينات، أكرمت قيادات الإخوان واحتضنتهم وكانت النتيجة التقليدية ما حدث في حرب الخليج الثانية، حين بدأ الخلاف مع الإخوان.

وأوضح أن التطور في ملف مواجهة الإخوان بعد القرار السعودي يتضمن شقين: الأول، أن الفواصل بين الإخوان وبين الجماعات الإرهابية تزول، بحيث تتحول الجماعة إلى غبراء أخرى قريبة تنظيميا من داعش في العراق وسوريا. وثانيا أن النفوذ التقليدي للإخوان في الخليج يتقلص وهو كان الحضن التاريخي الذي آواهم وأكرمهم وعملقهم.

وأوضح أن هناك جبهة جديدة تتشكل في المنطقة نتيجة للتحولات فيها بعد الزلزال الذي حدث في مصر في 30 يونيو وأطاح بالإخوان وأحدث تغيّرات في خريطة المنطقة، وانخفاض منسوب الإخوان في ليبيا وتونس غربا، وتراجع دورهم في المعارضة السورية شرقا بعد أن كانوا يسيطرون على المجلس الوطني السوري بمساعدة قطر. ورأى أن ما يحدث للإخوان في الخليج العربي هو توابع الزلزال المصري وهذا التطور سيستمر في المستقبل حتى تتم محاصرة الجماعة كليا.

وقال قنديل لـ “للعرب” إنه لا يستطيع فصل إجراء السعودية ضد الإخوان عن قرار سحب السفراء من قطر، لكنه سياق واحد يعمل على مواجهة التهديدات، وأكد أننا سنرى في القريب العاجل إجراءات أخرى مماثلة بين الدول العربية.

ونوه أن خرائط الصراع على منطقة الشرق الأوسط تشهد تغيّرات، لأن التقارب الأميركي الإيراني من تحت الطاولة زاد من مخاوف دول الخليج وهذه المخاوف تجعلها بمعايير المصالح تسعى إلى الاستناد إلى الدور المصري، لأنه معروف أن الجيش المصري ترتيبه عالميا رقم 13، أي أعلى من ترتيب إيران العسكري، ولهذا شهدنا مناورات على شواطئ الخليج يشارك فيها الجيش المصري مع الجيش الإماراتي لأول مرة منذ حرب تحرير الكويت، من منطلق إذا كانت إيران زحفت إلى شواطئ البحر المتوسط فستزحف مصر إلى الخليج العربي إلى محطة مواجهة واضحة.

قنديل لـ“للعرب”: لا يستطيع فصل إجراء السعودية ضد الإخوان عن قرار سحب السفراء من قطر، لكنه سياق واحد يعمل على مواجهة التهديدات

من جانبه أثنى سامح عيد القيادي، المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، على قرار السعودية، وأكد لـ”العرب” أنه كان ضروريا لأن السعودية كانت لها علاقة بالإخوان على مدار عقود طويلة، وبعد ثورة 30 يونيو يسعى الإخوان لاستبدال مصر بدول الخليج، وبدأت هجرة جماعية لأعضاء وكوادر الجماعة من أصحاب الياقات البيضاء الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين والمدرسين.

وقال إن هذا القرار له مقدمات منطقية، عندما أعلنت السعودية في فبراير الماضي أحكاما بالسجن من 3 إلى 20 سنة لكل من ينتمي للجماعات الإرهابية مثل داعش وبيت المقدس والقاعدة وجبهة النصرة، ولا يمكن فصله عن قرار سحب السفراء، خاصة في ظل تسريبات دعم قطر لجماعة الإخوان والمعارضة السعودية بالخارج، ومخططات إثارة نزاعات طائفية مذهبية في الدول العربية، وواضح جدا أن قطر استبدلت الخليج العربي بالتحالف مع تركيا وأميركا، وتكشّفت نشاطات التعاون الاستخباراتي في مخططات التحريض والإنفاق للعبث بأمن السعودية والإمارات والبحرين.

وأكد عيد أن جماعة الإخوان كفكرة ابتدعها حسن البنا انتهت والجميع في العالم العربي ماعدا الإخوان يدركون جيدا أنها إلى زوال بعد تآمرها ضد الأنظمة والحكومات العربية وممارسة العنف، أما التنظيم فسيحاول الاستمرار بالمجهود الذاتي لعام أو عامين ولكن الأكيد أنه انتهى.

واعتبر نبيل نعيم، مؤسس تنظيم الجهاد السابق في مصر، في حديثه لـ “العرب”، أن قرار السعودية تأخر كثيرا لأن الإخوان جعلوا منها وكرا ومصدرا للتمويل، لكنه قرار محمود ويأتي في وقت كشفت فيه الجماعة عن وجهها القبيح ومارست الإرهاب والعنف وتآمرت على الدول العربية وأصبحت السهم الذي تستخدمه أميركا وإسرائيل لتفتيت دول المنطقة واحدة تلو الأخرى، حتى اكتشفت دول الخليج جريمة الإخوان في العمالة والخيانة للأوطان وأنهم لا يعبؤون بأي قيم دينية وعربية، وتبين أنها الداعم والممول للجماعات المتطرفة.

وأكد نعيم لـ“العرب” أن قرار السعودية وما تبعه من قرار موريتانيا إدراج الإخوان كجماعة إرهابية سيساهم في حصار التنظيم عربيا.

واختتم نعيم، الذي كان رفيقا أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في وقت من الأوقات، حديثه قائلا أن القرار السعودي سيضرب تمويل الإخوان في مقتل، لأن أعضاء التنظيم الدولي يشرفون على صناديق الزكاة والخدمات الاجتماعية وصناديق الإغاثة الإسلامية في السعودية.

3