النفوذ في العراق يتسرب من بين أصابع إيران

الثلاثاء 2015/09/22
لأذرع إيران مصلحة في عرقلة إصلاحات العبادي

بغداد - تصارع إيران، التي لا يبدو أنها مستعدة للتخلي عن نفوذها في العراق دون قتال، للحفاظ على هذا النفوذ الذي باتت قوى أخرى تنافسها عليه للمرة الأولى منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

ورغم أن الإصلاحات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تهدف إلى محاصرة هذا النفوذ، إلا أن المهمة لا تبدو سهلة أمامه في ظل تجذر التأثير الإيراني في الحياة السياسية وضعف تأثير قراراته.

وانحصرت هذه القرارات في التخلص من بعض المحسوبين على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي ضمنت إيران ولاءه على مدار ثماني سنوات قضاها في السلطة.

ولم ترتق القرارات إلى إجراءات أكثر عمقا، تتمثل في إدماج الميليشيات الشيعية ضمن صفوف الجيش، أو توسيع مشاركة السنة في الحكم، أو الابتعاد قليلا عن أوامر المرجعيات الشيعية.

ورغم سطحيتها، يبدو أن إصلاحات العبادي أثارت فضول قوى إقليمية ودولية لتدخل في تنافس مع طهران في العراق.

وأول هذه القوى الولايات المتحدة التي دخلت سفارتها في بغداد على الخط في نقاشات قانون الحرس الوطني الذي يشهد صراعا كبيرا داخل أروقة البرلمان العراقي بين الكتل السنية التي تدفع إلى إقراره كوسيلة لتحقيق التوازن مع قوات الحشد الشعبي الطائفية، وقوى شيعية تربطها علاقات مع إيران تحاول عرقلته.

وترى واشنطن أن منح السنة صلاحيات أوسع من الممكن أن يسهم في تراجع البيئة الحاضنة لعناصر داعش في الشمال، ومن ثم زيادة احتمالات نجاح الاستراتيجية الأميركية لمحاربته، إلى جانب البدء في مشاورات إشراك السنة في الحكومة على نطاق أوسع.

ويهدد قانون الحرس الوطني السلطات الواسعة التي تصل إلى حد الاستقلال للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

زينب السويج: إيران لم تعد قوية في العراق كما اعتاد الناس أن يروها دائما

ومن ثم تعارض إيران تلك الخطوة التي قد تفقدها جزءا كبيرا من نفوذها لدى الميليشيات إذا تم تمرير القانون. وفي الوقت نفسه، لا تزال حكومة كردستان تقاوم أي تحرك من بغداد لمواصلة تركيز سلطتها، وخاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

وبعد الولايات المتحدة تأتي دول مجلس التعاون بقيادة السعودية التي من المقرر أن تفتتح في 24 سبتمبر الجاري سفارة لها في بغداد وقنصلية في أربيل عاصمة إقليم كردستان بعد 25 عاما من الغياب الدبلوماسي. كما تقدمت السعودية بوساطتها في المحادثات بين بغداد وقبائل سنية في العراق.

وهناك دول خليجية أخرى ليست بعيدة عن هذه التطورات. وفي 11 سبتمبر الماضي اختارت قطر سفيرها المستقبلي في بغداد.

واستضافت قطر مجموعة من النواب العراقيين في وقت سابق من هذا الشهر في ما وصفته بـ”مبادرة المصالحة العراقية”.

وبسبب تراجع أسعار النفط تفاقمت الأزمة المالية في العراق، ما أدى إلى تأخير رواتب قوات الأمن والموظفين المدنيين، لذا يمكن أن تشكل دول الخليج طوق نجاة لبغداد من خلال القروض أو المنح

ويقول الباحث في معهد دراسات الحرب كمبرلي كاغان إن “الميليشيات المدعومة من إيران، ككتائب حزب الله وفيلق بدر وعصائب أهل الحق، لديها كلها مصلحة في عرقلة إصلاحات العبادي، خاصة إلغاء منصب نائب الرئيس، ومن ثم استبعاد المالكي من المشهد”.

ووصل مدى الخلاف بين المالكي والعبادي إلى مواجهة قالت مصادر عراقية إنها كادت تتطور إلى اشتباك بين رئيسي الوزراء الحالي والسابق، إذ اتهم المالكي العبادي ومسؤولين آخرين بالعمل لصالح دول أجنبية.

وجاء ذلك بعد انتشار مزاعم بأن الميليشيات الشيعية اختطفت نائب وزير العدل ومدير التحقيقات اللذين كانا يعملان على قانون الحرس الوطني في شرق بغداد.

وتعكس هذه التصرفات توتر طهران من تسرب النفوذ من بين أذرعها أو ما يسمى بأحزاب وميليشيات إيران في العراق.

وتقول الناشطة الأميركية من أصول عراقية زينب السويج “بعدما اندلعت المظاهرات في شوارع بغداد ومدن أخرى، تراجعت حدة الاستقطاب الطائفي بين السنة والشيعة بشكل غير مسبوق”.

وأضافت السويج التي ترأس المجلس الإسلامي الأميركي في تصريحات لموقع هافينغتون بوست “لم تعد شكاوى السنة تنحصر في استئثار الشيعة بكافة المناصب. الشيعة يشتكون من الفساد والتأثير الإيراني المتزايد أيضا”.

وسارع العديد من السياسيين العراقيين إلى تبني قرارات العبادي هربا من الغضب الجماهيري، ومن بين هؤلاء أشخاص تربطهم علاقات وثيقة مع طهران، يعتقدون أنها لن تقدم على حمايتهم من ضغط الشارع. وقالت السويج “إيران لم تعد قوية في العراق كما اعتاد الناس أن يروها دائما”.

1