النقابات التونسية تصعد تهديدها لمستقبل الإصلاحات الحكومية

تزايدت الضغوط على الحكومة التونسية من قبل النقابات الرافضة للإصلاحات الاقتصادية التي تتزايد الحاجة لتنفيذها في موازنة 2018 وتعلل النقابات ذلك بأنها يمكن أن تستنزف القدرة الشرائية للمواطنين وأنها لن توفر حلا لأزمة العجز المتفاقم في الموازنة.
الخميس 2017/11/23
مطبات كثيرة أمام عربة الاقتصاد التونسي

تونس - صعّدت النقابات التونسية تهديدها لمستقبل الإصلاحات الاقتصادية التي ستعمل الحكومة على تنفيذها العام المقبل، بعد ساعات فقط من بدء البرلمان مناقشة مشروع موازنة 2018.

ويبدي المسؤولون في النقابات وشريحة واسعة من الخبراء في تونس قلقهم الشديد من خطط الإصلاح القاسية لا سيما في ما يتعلق بزيادة الضرائب، والتي قد تزيد من تعثر اقتصاد البلاد المنهك أصلا.

وفجّر لجوء الحكومة إلى الخطوات السهلة لإنعاش اقتصاد البلاد المنهك غضب الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، حيث أعلن أمس معارضته الشديدة لجزء من الإصلاحات وفي مقدمتها خفض سن التقاعد بشكل إجباري.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أنها حسمت أمرها رسميا بشأن تعديل سن التقاعد الإجباري بخفضه من 65 إلى 62 عاما، لكن الاتحاد جدد موقفه أمس بأنه ليس موافقا على تلك الخطوة.

وقال نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد إن الحكومة “تسرعت في إطلاق التصريحات المجانية وغير المسؤولة… نحن لم نوقّع على أي اتفاق”. وأضاف أن “العمال الذين ضحوا كثيرا مستعدون للمزيد من التضحية شريطة أن يشمل ذلك جميع الفئات كل بحسب دخله”.

ويترافق هذا القرار مع تجميد الانتداب في القطاع العام في 2018 باستثناء قطاعي التربية والرقابة المالية مع عرض التسريح الاختياري للآلاف من الموظفين لخفض الأعباء المالية.

وتعمل تونس على إنعاش اقتصادها عبر الدفع بإصلاحات يطالب بها صندوق النقد الدولي للإفراج عن الأقساط المتبقية من قرض كانت قد حصلت عليه بقيمة 2.9 مليار دولار، ومن بينها خفض الدعم وتقليص حجم الأجور وتجميد الزيادات في الرواتب.

ووفق خبراء الصندوق، فإن حجم أجور الموظفين في تونس يعد من بين الأعلى في العالم حيث يمثل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو ما يستنزف في نظرهم خزينة الدولة بشكل مفرط.

نورالدين الطبوبي: الحكومة تسرعت في إطلاق التصريحات المجانية حول خفض سن التقاعد

ولدى الاتحاد عدة تحفظات أخرى حول حزمة الإصلاحات، ومن بينها مسألة الاقتطاعات المعلنة في الأجور لتخفيف الأعباء الثقيلة على الصناديق الاجتماعية، فضلا عن اقتطاعات على مداخيل الموظفين بعنوان مساهمات استثنائية لدعم موارد الدولة المالية.

وانعكس تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد خلال السنوات السبع الأخيرة على وضعيات تلك الصناديق بعد أن باتت ترزح تحت وطأة عجز مالي كبير، إلى درجة أن الأوساط الاقتصادية تتحدث عن إفلاسها.

وتريد الحكومة توظيف المساهمات الجديدة على أساس سد العجز في الصناديق التي تشكو عجزا ماليا فاق 1.9 مليار دينار (791 مليون دولار)، وفق البيانات الرسمية.

ويقول خبراء إن وضعية الصناديق تتطلب القيام بإصلاحات عميقة لإنقاذها من خلال إعادة هيكلتها واعتماد رؤية تتيح إقحام العاملين بالسوق الموازية في الاقتصاد الرسمي وبالتالي تعزيز موارد الصناديق بمساهمات أكثر من مليون شخص ينشط في تلك السوق.

وهناك خلافات أخرى ترتبط بخطط الحكومة العام المقبل خاصة في مسألة التوظيف بالقطاع العام وقطاعات التربية والصحة والصناديق الاجتماعية التي تعاني من عجز مالي كبير إلى جانب مكافحة التهرب الضريبي.

ويطالب النقابيون بشكل خاص بإلزام نسبة كبيرة من شركات القطاع الخاص بأداء واجبها الضريبي وضمان التغطية الاجتماعية لجميع الموظفين والعمال.

وتهدف الحكومة من وراء الإصلاحات إلى خفض العجز المالي من نحو 6 بالمئة حاليا إلى نحو 4.9 بالمئة العام المقبل ليصل إلى 3 بالمئة بحلول 2020، وكذلك التحكم أكثر في حجم المصاريف الموجهة لبند الرواتب.

وكان الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي يجمع رجال الأعمال قد حذر من الإجراءات التي تضمنها مشروع الموازنة على ديمومة المؤسسات الاقتصادية.

وقال الاتحاد في بيان هذا الشهر إن “الضغوط الضريبية الكبيرة التي تضمنها قانون المالية ستؤثر سلبا على نشاط الشركات وقدرتها التنافسية وكذلك الاستثمار وتوفير فرص العمل”.

وأكد اتحـاد الأعـراف (يوتيكا) أن ما جاء في مشروع الموازنـة يمـس من ديمـومة الشركات ويهدد استقرارها ووجودها مستقبلا.

ويتوقع المختصون أن تؤثر حزمة الضرائب الجديدة التي تأتي في سياق برنامج الإصلاح الذي بدأته الحكومة قبل عام لردم الفجوة الكبيرة في عجز الموازنة، بشكل غير مسبوق على كافة مناحي حياة المواطنين الاستهلاكية.

وتنتظر تونس موازنة صعبة تقدر بنحو 15 مليار دولار، بزيادة مليار دولار عن موازنة هذا العام، في ظل تحديات التمويل وعوائد الضرائب الآخذة بالتراجع.

وتتوقع الحكومة تعبئة موارد مالية داخلية وخارجية لتمويل جزء من الموازنة بقيمة نحو 5.3 مليار دولار، منها 3 مليارات دولار تمويلات خارجية.

وتطمح السلطات إلى تحقيق نسبة نمو في حدود 3 بالمئة مقابل 2.2 بالمئة متوقعة هذا العام، لكن البعض يشكك في بلوغ تلك النسبة في ظل المؤشرات الحالية.

11