النقابات العمالية في مصر تواجه اختبارا حقيقيا بعد غياب 12 عاما

مسؤولون مصريون يشددون على ضرورة وحدة التنظيم النقابى، وفقا لمتطلبات المرحلة الراهنة، دون التدخل الحكومة، التي لا تقبل هدم الكيان النقابي الوطني.
الثلاثاء 2018/04/17
ضمان تنظيم نقابى قوى يختاره العمال

القاهرة ـ تسعى الحكومة المصرية إلى إجراء انتخابات عمالية في أجواء تراعي "معايير العمل الدولية"، وبإشراف قضائي كامل.

وتنطلق الانتخابات العمالية في مصر يوم  23 مايو المقبل، لتتواصل إلى يوم 14 يونيو، بعد 12 سنة من الغياب نتيجة الثورة وما تبعها من أحداث استجابة  لتشريع جديد أقره البرلمان، نهاية 2017.

تطمينات حكومية

تتعهد الحكومة المصرية بعدم تدخلها في العملية الانتخابية من خلال سعيها إلى طمأنة العمال بشأن الانتخابات المقبلة.

وقال وزير القوى العاملة محمد سعفان إننا “نضمن أن ينتج عنها (الانتخابات) تنظيم نقابى قوى يختاره العمال بحرية كاملة”.

وأضاف سعفان، في تصريحات صحفية، إن القانون الجديد يمثل "نقلة نوعية” للتنظيمات النقابية منذ ما يقرب من 41 عاما، بعد إلغاء قانون 1976.

فيما قال جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب (البرلمان)، إنه تقرر تشكيل لجنة عليا برئاسته للإشراف على الانتخابات.

ويشير، في تصريحات صحفية، إلى أن اللجنة تضم 3 ممثلين من وزارة القوى العاملة وعدد من القيادات العمالية الحاليين، مشيراً إلى أنها ستجرى تحت إشراف قضائي.

وشدد على ضرورة وحدة التنظيم النقابى، وفقا لمتطلبات المرحلة الراهنة، دون التدخل الحكومة، التي لا تقبل هدم الكيان النقابي الوطني.

فيما تعبر قيادات نقابية عن قلقها إزاء فرض "قيود" تحول دون توفيق أوضاع النقابات العمالية المستقلة التي يقارب عددها ألف نقابة.

ويقول رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية (مستقلة)، طارق كعيب، إنه رغم بعض العراقيل في القانون إلا أنه في مجمله “جيد”.

سعفان: القانون الجديد يمثل "نقلة نوعية" للتنظيمات النقابية
سعفان: القانون الجديد يمثل "نقلة نوعية" للتنظيمات النقابية

ويضيف كعيب أن وزارة القوى العاملة طلبت من النقابات توفيق الأوضاع خلال شهرين، لكن هناك “مغالاة في الإجراءات لعرقلة الإتمام”.

ويرجع كعيب ظهور النقابات المستقلة، إلى أن الاتحاد العام للعمال يبقى “ذراع” السلطة ولا يعمل على حقوق العمال.

ويوضح أن نقابة “الضرائب العقارية” محافظة على وجودها في كافة المحافظات (27) ولدينا أكثر من 35 ألف عضو، ونسعى لتوفيق أوضاعنا للمشاركة في الانتخابات.

قبل أن يستدرك: “إلا لو وضعوا عراقيل في طريقنا فحينها سنقاطع ولن نشارك”.

صوت نقابي

يمنح التشريع المصري مهلة لتلك النقابات لتوفيق أوضاعها تستمر نحو شهرين من مار  الماضي إلى مايو المقبل.

ووضع التشريع حزمة شروط لتأسيس النقابات المستقلة بينها أن يكون عدد أعضائها 20 ألف عامل، وتعرض لانتقادات غير أن الغالبية اعتبرته الأفضل.

وتتيح الانتخابات لشريحة عريضة، تقدر بنحو 32% من إجمالي عدد السكان البالغ 94 مليونًا، خوض سباق محموم بين توجهات موالية ومعارضة للنظام.

ومثلت شريحة العمال صداعًا في رأس نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981- 2011)، وخلقت حراكاً ساهم، بجانب عوامل أخرى، في اندلاع ثورة يناير 2011.

ورغم أن معظم الاتحادات واللجان النقابية العمالية عادة ما يترأسها موالون للسلطة، لكن ذلك لم يمنع الحركة العمالية من لعب دورًا بارزًا قبل وأثناء الثورة التي أطاحت بمبارك.

وفي 6 أبريل الجاري، حلت الذكرى العاشرة لأكبر حراك عمالي شهدته البلاد عام 2008، بمدينة المحلة الكبرى (دلتا النيل/شمال)، والذي اعتبره محللون “شرارة” الثورة.

يصرح كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية (مستقلة) في 2012، بأنه تم إصدار إعلان الحريات النقابية، وتأسست بموجبه نقابات مستقلة خارج إطار الاتحاد العام للعمال.

ويوضح أن القانون القديم، الذي يعود لعام 1976 كان ينص على اتحاد واحد لديه 3 مستويات تنظيمية بشكل هرمي، يبدأ من اللجان النقابية وصولاً إلى الاتحاد العام.

وأوضح أن القانون الجديد جاء ليتلافى وضع مصر على القائمة السوداء للمرة الرابعة لأسباب بينها وجود تنظيم نقابي واحد، بالمخالفة لقوانين منظمة العمل.

ورغم ترحيبه بإجراء الانتخابات العمالية، لكنه يشكو من أن التوقيت “غير مناسب والجدول الزمني تعسفي”، لا سيما وأنها تتزامن مع شهر رمضان المبارك.

وحول إمكانية المقاطعة من الحركات العمالية المستقلة، يضيف: “لن نقاطع نحن أمام اختبار صحيح وتحدٍ حقيقي وأمامنا فرصة”.

وعن المطالب العمالية المتوقعة في الانتخابات، يضيف: “هناك مطلب عام بتحسين الأجور وبيئة العام، إلى جانب الضرائب وهكذا”.