النقابات المغربية الكبرى تقرر التصعيد ضد حكومة بن كيران

يبدو أن المغرب على أبواب أزمة اجتماعية بعد تمسك الحكومة بتمرير مشاريع قوانين متعلّقة بإصلاح منظومة التقاعد رفضتها كبرى النقابات المغربية، على اعتبار أنها ستثقل كاهل الموظفين العاديين. وأمام تعنّت الحكومة قررت المركزيات النقابية شنّ إضراب عام يوم 24 فبراير المقبل.
الخميس 2016/02/11
الحكومة تفقد السيطرة

الرباط - قررت المركزيات النقابية المغربية الكبرى التصعيد ضدّ الحكومة المغربية برئاسة عبدالإله بن كيران وذلك على خلفية رفضه إعادة النظر في ملف التقاعد المثير للجدل، معلنة البدء في إضراب وطني عام بالقطاعين العام والخاص يوم 24 فبراير الجاري.

وجاء قرار الإضراب العام خلال اجتماع عقدته المركزيات النقابية (الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين والفيدرالية الديمقراطية للشغل)، منذ يومين، أكدت على إثره أن حكومة بن كيران غير جادة في الحوار الاجتماعي خاصة وأنها لم تتجاوب مع المقترحات المقدمة بخصوص العديد من الملفات الاجتماعية الحارقة.

وسبق أن صرّح بن كيران بالقول إن “إصلاح التقاعد لن يؤجّل”، مضيفا “إذا كان لا بد أن تسقط هذه الحكومة من أجل هذا الإصلاح، فلتسقط”. وقد اعتبرت النقابات المغربية هذه التصريحات تحديا لها وتجاهلا لمطالب الآلاف من المغاربة بعدم تمرير مشروع القانون الإصلاحي الخاص بملف التقاعد.

مزوار ينفي مشاركة المغرب في تدخل بري في سوريا
الرباط - تواترت الأنباء خلال اليومين السابقين حول إمكانية مشاركة المغرب في تدخل بري محتمل في سوريا إلى جانب السعودية على اعتبار انضمامه للتحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب.

وأمام الجدل المُثار حول هذا التدخل وإمكانية مشاركة المغرب فيه، أكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار رسميا أن الأمر “غير مطروح حاليا”.

وأوضح مزوار، في مؤتمر صحافي إثر لقاء جمعه بوزير الخارجية السعودي عادل الجبير في الرباط، الأربعاء، أنه “لم يتطرق مع المسؤولين السعوديين إلى موضوع التدخل البري في سوريا”، مؤكدا أن “مشاركة المغرب في أي تدخل ضدّ داعش غير مطروح بشكل رسمي إلى حدّ الآن”.

وأضاف الوزير المغربي قوله “النقاش حول مسألة التدخل العسكري قائم، إلا أنه على المستوى المغربي غير مطروح ولكن مواقفنا مع دول الخليج معروفة”، في إشارة إلى دعم المغرب للتحالف الإسلامي.

ومن جهته، أكد وزير الخارجية السعودي أن “أي نقاش حول مشاركة مغربية ستتم مناقشتها بين المغرب وبين دول التحالف”.

وسبق أن أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها للتدخل برّا في سوريا في إطار التحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب، ورجّح مراقبون مشاركة المغرب في هذا التدخل إلى جانب السودان التي دعّمت بقوة التدخل في اليمن ضدّ جماعة الحوثي.

ورغم ما أثارته مشاركة المغرب إلى جانب تسع دول عربية أخرى في عملية "عاصفة الحزم" في اليمن، من سجال حاد حول مدى قانونيتها واستجابتها للنصوص الدستورية، إلا أن متابعين رجّحوا مشاركة الرباط أيضا في التدخل البري المحتمل إلى جانب السعودية ضد داعش في سوريا.

وقرر مجلس المستشارين، الثلاثاء، تأجيل النظر في مشروع القانون رغم تمسك الحكومة بتمريره، بإيعاز من ممثلي أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة والاتحادات العمالية في الغرفة الثانية، في انتظار التوصل إلى توافق حول مشروع القانون.

وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ميلود موخاريق أن “الحكومة ترفض الاستجابة للمطالب الاجتماعية للمركزيات النقابية وتنفرد باتخاذ القرارات وتقمع الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة”.

وأفاد موخاريق، في تصريحات صحافية، بأن قرار النقابات المغربية الدخول في إضراب عام يعود إلى “الإجهاز على المكتسبات الاجتماعية، وفي مقدمتها صندوق المقاصة، وصندوق التقاعد الذي رفضت الحكومة مناقشته والتداول في شأنه”.

وتواجه الحكومة المغربية موجة من الغضب الشعبي والاحتجاجات النقابية بسبب سياستها في التعاطي مع العديد من الملفات المحورية أهمها ملف التقاعد الذي أثار جدلا واسعا بين الفاعلين السياسيين والمركزيات النقابية الكبرى.

وفي يناير الماضي تظاهر قرابة ألفي مغربي من النقابات الأربع الكبرى، في أول رد فعل على تبني الحكومة المغربية مشاريع قوانين لإصلاح أنظمة التقاعد التي يشرف بعضها على الإفلاس.

وتجري منذ سنوات مفاوضات بين النقابات والحكومة حول إصلاح عدد من أنظمة التقاعد، إلا أن الحكومة أقرت حزمة من مشاريع القوانين لإصلاحها بشكل مفاجئ، ما أثار استياء المركزيات النقابية والتي أصدرت بيانا مشتركا للاعتراض على هذه الإصلاحات.

وتنص مشاريع القوانين التي تبنتها الحكومة على رفع نسبة مساهمة الموظفين في القطاع العام في صناديق التقاعد من 10 إلى 14 بالمئة بين 2016 و2019 بواقع 1 بالمئة كل سنة، كما تنص على رفع سن التقاعد من 60 إلى 63 سنة على ثلاث سنوات (2017-2019).

ويعاني الصندوق المغربي للتقاعد، أهم صناديق المعاش المدني (عددها أربعة)، من دين يناهز 629 مليار درهم (56 مليار يورو)، يهدده بنفاد احتياطاته مع مطلع سنة 2021.

وتتوقع النقابات أن تنخفض الأجور عند سن التقاعد إثر الإصلاح بالصيغة الحكومية الحالية بين 20 بالمئة و40 بالمئة.

4