النقابات المهنية تنفجر في وجه الحكومة الأردنية

هاني الملقي يحاول احتواء الأزمة قبل موعد الإضراب العام الذي أعلنت عنه النقابات المهنية.
الاثنين 2018/05/28
هل حان وقت الرحيل

عمان - تواجه الحكومة الأردنية تصعيدا خطيرا من النقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة جراء مشروع قانون الضريبة على الدخل الذي أقرته الأسبوع الماضي وأحالته على مجلس النواب، الذي يتوقع أن ينظر فيه بعد شهر رمضان.

وتحرك رئيس الوزراء هاني الملقي على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء الخطوات التصعيدية التي أعلنتها السبت النقابات المهنية التي ينضوي ضمنها مئات الآلاف من المنتسبين في مختلف القطاعات، ومن بينهم الصحافيون والأطباء والمحامون والمهندسون.

ودعا الملقي مجلس النقباء إلى اجتماع الاثنين لشرح وجهة نظر الحكومة، وكان التقى الأحد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة.

وأعلن مجلس النقابات المهنية عن إضراب عام الأربعاء المقبل، للضغط باتجاه إلغاء المشروع المثير للجدل أو إجراء تعديلات عليه، حيث يعتبره بصيغته الحالية كارثيا وسيكرس حالة الركود، وينفر المستثمرين الأجانب، الأمر الذي سينعكس على خطط التحفيز الاقتصادي وسيكون المتضرر الأساسي منه الطبقتان المتوسطة ومحدودة الدخل.

ويتضمن مشروع القانون تخفيض سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 16 ألف دينار أردني (22.5 ألف دولار أميركي) سنويا للأسرة، بدلا من 28 ألف دينار ( 39.4 ألف دولار أميركي)، وثمانية آلاف دينار أردني للفرد (11.2 ألف دولار أميركي) بدلا من 16 ألف دينار أردني (22.5 ألف دولار أميركي.

ويرفع المشروع الجديد الضريبة على البنوك والشركات المالية وشركات التأمين، إلى 40 بالمئة بدلا من 30 بالمئة، كما يفرض زيادة متدرجة في نسبة الضريبة على القطاع الصناعي لتصل إلى 25 بالمئة بحلول 2024.   ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا المشروع يأتي في صلب إصلاحات اقتصادية كانت بدأت بتنفيذها حكومة عبدالله النسور السابقة بتوصية من صندوق النقد الدولي.

وفي خضم جهود الملقي لاحتواء التصعيد، أكد رئيس مجلس النقباء، نقيب الأطباء الأردنيين علي العبوس، في تصريحات لوسائل إعلام محلية الأحد أن الإضراب الذي دعت إليه النقابات المهنية قائم في موعده.

واعتبر أن الحكومة بإقرارها قانون الضريبة على الدخل أصبحت تعاقب الملتزمين على حساب المتهربين، مشددا على ضرورة ضبط التهرب الضريبي والابتعاد عن توسيع شرائح المكلفين بدفع الضريبة.

علي العبوس: حكومة الملقي أصبحت تعاقب الملتزمين على حساب المتهربين
علي العبوس: حكومة الملقي أصبحت تعاقب الملتزمين على حساب المتهربين

وأعلنت النقابات المهنية تباعا التزامها بالإضراب، ودعت نقابة الصحافيين منتسبيها إلى المشاركة فيه وقالت في بيان لها إن “تعديلات قانون الضريبة على الدخل ستلقي بأعباء ثقيلة جدا وصعبة على الشعب الأردني الذي يعاني -أصلا- من أزمات اقتصادية ومعيشية كثيرة؛ نتيجة الزيادات المتلاحقة للأسعار التي طالت كل السلع والخدمات، في الوقت الذي بقيت فيه المداخيل ثابتة ولم تعد تكفي سد احتياجاتهم (المواطنين) الأساسية”.

وطالب مجلس نقابة الصحافيين الحكومة ومجلسي الأعيان والنواب بالانحياز إلى مطالب الأردنيين، والتراجع عن قانوني ضريبة الدخل، وتقدير الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون.

من جهتهما دعت نقابتا المهندسين والممرضين كافة منتسبيهما إلى الالتزام بدعوة مجلس النقباء، والمشاركة الفاعلة في الإضراب عن العمل الأربعاء.

وتتوالى موجة الرفض للقانون الجديد، حيث عقد مجلس إدارة غرفة الصناعة اجتماعا كبيرا، السبت انتهى بطلب لقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لشرح ما اعتبره مخاطر مشروع قانون الضريبة على الدخل على الاقتصاد الوطني. واتفق المشاركون خلال الاجتماع الاستثنائي على إجراءات تصعيدية تدريجية لسحب مشروع القانون وإعادة النظر فيه، ومن بينها توقف القطاع الصناعي عن العمل لمدة ساعتين يوميا اعتبارا من الثلاثاء.

وهذه المرة الأولى التي يسجل فيها تكتل بهذا الحجم والثقل للفعاليات النقابية والصناعية والتجارية، ما يعكس حجم الاحتقان من السياسات الحكومية التي يعتبرون أنها تخطت جميع الخطوط الحمراء.

ويتوقع مراقبون أن تواجه الحكومة صيفا ساخنا في حال أصرت على مشروع قانون الضريبة على الدخل بشكله الحالي، لافتين إلى أن مجلس النواب سيجد صعوبة هذه المرة في مسايرتها، وتمرير مشروع القانون المثير للجدل.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية متفاقمة جراء الأوضاع الأمنية بجواره، فضلا عن تفشي ظاهرة التهرب الضريبي والفساد.

واضطرت الحكومات المتعاقبة إلى اتخاذ خطوات تقشفية بلغت أقصاها في عهد الحكومة الحالية في محاولة لتذليل نسب المديونية المرتفعة والعجز الكبير في الموازنة العامة.

ومن بين هذه الإجراءات الترفيع في أسعار الوقود والمحروقات والكهرباء، وإلغاء الدعم عن الخبز الذي أدى إلى تحركات احتجاجية في بداية العام الجاري.

ويحذر خبراء من أن توجهات الحكومة المؤلمة قد يكون لها مفاعيل عكسية في ظل موجة الرفض المتزايدة حيالها.

2