النقابات تختبر قدرة الحكومة التونسية على إنقاذ السياحة

تفاقمت الضغوط على حكومة يوسف الشاهد من قبل أصحاب الفنادق لتوضيح برنامجها لإنقاذ قطاع السياحة المتعثر، بعد أن رفضت نقابة الفنادق الاتفاق المبرم مع نقابات العمال لزيادة رواتب موظفي قطاع الفنادق.
الجمعة 2016/09/16
رؤية السياح أصبحت نادرة

تونس – تصاعدت الخلافات بين الجامعة التونسية للنزل والاتحاد العام التونسي للشغل على خلفية دعوة النقابة المركزية للاتحاد إلى إضراب عام لمدة يومين يبدأ غدا السبت من أجل المطالبة برفع رواتب العاملين في قطاع الفنادق.

ودفع الوضع السيء للسياحة التونسية هذا العام، نقابة أصحاب الفنادق التونسية إلى شن انتقادات شديدة اللهجة لأكبر النقابات العمالية بالبلاد بعد أن دعت العاملين في الفنادق إلى الإضراب. وتأتي التطورات الأخيرة لتضع رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمام أحد أهم الاختبارات الاقتصادية الحقيقية منذ توليه السلطة، من أجل اعتماد تدابير واستراتيجية عاجلة في قطاع السياحة علها تساعد في تلافي جزء من الخسائر المحتملة.

وقررت النقابة العامة للصناعات الغذائية والسياحة والتجارة والصناعات التقليدية التابعة لاتحاد الشغل الإضراب يومي 17 و18 من سبتمبر الجاري بسبب امتناع الجامعة التونسية للنزل زيادة الرواتب المتفق عليها لعامي 2015 - 2016، وفق بيان صادر عن الاتحاد مؤخرا.

وكانت نقابة أصحاب الفنادق قد امتنعت، الشهر الماضي، عن الدخول في مفاوضات جديدة مع اتحاد الشغل من أجل تطبيق اتفاق زيادة رواتب العاملين في قطاع الفنادق، الذي يشغل نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر.

400 ألف شخص يعملون في السياحة بشكل مباشر وغير مباشر، وفق الإحصائيات الرسمية

واعتبر رضوان بن صالح رئيس الجامعة أن طلب اتحاد الشغل “غير أخلاقي باعتبار الوضع الكارثي الذي عاشته السياحة العام الماضي”، محذرا من تفاقم أزمة قطاع السياحة.

وقال في مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي، إن الإضراب ستكون له انعكاسات سلبية جدا على السياحة”، داعيا المركزية النقابية للاتحاد، الذي يمارس ضغطا لرفع الأجور بنسبة 6 بالمئة بسبب غلاء المعيشة، إلى إلغائه.

وأرجع نقيب أصحاب الفنادق السبب في رفضه الإقدام على هذه الخطوة إلى أنه “لا يمكن الحديث عن زيادات في رواتب عمال الفنادق مع ما يشهده القطاع من نتائج سلبية وتراجع طيلة السنوات الأخيرة”.

وشدد على أنه من غير المعقول المطالبة بالزيادة في الرواتب بمجرد تسجيل انتعاشة بسيطة في القطاع لمدة شهرين من دون احتساب الأزمة التي تعاني منها السياحة بقية أشهر السنة.

ويبدو أن أولى التداعيات السلبية للإضراب ستنعكس على السياح الروس وخاصة أولئك المتواجدين في فنادق جربة في جنوب البلاد، مما يهدد بفقدان السوق الروسية التي تعول عليها تونس كثيرا لإنقاذ سياحتها بعد عزوف سياح ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.

وتواجه تونس صعوبـات في ظـل انخفاض إيرادات السياحة منذ الهجمـات التـي شنهـا مسلحون إسلاميون واستهدفت سائحين أجانب في العام الماضي وهو ما دفع إلى إلغاء البعض من الرحلات وتقليص الحجوزات.

رضوان بن صالح: طلب اتحاد الشغل غير أخلاقي لأن الوضع في قطاع السياحة كارثي

وتراجعت إيرادات السياحة العام الماضي بأكثر من 35 بالمئة أي بـ2.3 مليار دينار (1.05 مليار دولار)، كما تراجع عدد السياح بأكثر من 30 بالمئة، بمقارنة سنوية جراء الأحداث الإرهابية التي شهدتها البلاد، بحسب ما يقول البنك المركزي التونسي.

ووفق بيانات صادرة عن وزارة السياحة التونسية مـؤخرا، قـدرت العـائدات السيـاحية في الأشهـر السبعة الأولى مـن هـذا العام بنحو 1.55 (710 مليون دولار)، فيما كانت قيمتهـا في الفترة نفسها من العـام الماضي 1.5 مليار دينار (700 مليون دولار). وأكدت وزيرة السياحـة التـونسيـة سلمى اللـومي في وقت سابق أن قطاع السياحة، الذي كان يشكل 7 بالمئة من الناتج الإجمـالي الخام في السابق، اتخذ منحى إيجابيا وواعدا بفضل العمليات الترويجية المتواصلة وتكاتف جهود الجميع.

وقال الديوان التونسي للسياحة في بيان نشره الأسبوع الماضي أن قرابة 131.5 ألف سائح روسي زاروا البلاد خلال يوليو الماضي، أي أكثر من ضعف هذا العدد خلال الفترة ذاتها من العام 2014.

ورغم تلقي تونس دفعة قوية من الاتحاد الأوروبي بإقرار برلمانه الأربعاء “خطة مارشال” لتعزيز التنمية الاقتصادية في البلد العربي ذي الديمقراطية الناشئة، لكن الصعوبة تكمن، بحسب الخبراء، في سرعة تنفيذ الخطة التنموية 2020-2016 في ظل الصعوبات المالية.

ولا يزال اقتصـاد تـونـس يعـاني من التـركة الثقيلة للسياسات الاقتصـادية المرتبكة للحكومات التي تلت ثورة يناير 2011 ولا سيما حكومة الترويكا التي قادتها حركة النهضـة الإسـلاميـة.

وأدى تـراجع احتياطيـات النقـد الأجنبي في تـونس إلى هبـوط قيمـة الدينـار، خاصة أمام الدولار واليورو، في سـابقة لم تشهدها تونس من قبل، ما أثار مخاوف الأوساط المالية التي دعت إلى التحرك سريعا لوضع حد لهذا النزيف.

وتظهر بيانات البنك المركزي تراجعا في احتياطي البلاد من النقد الأجنبي نتيجة استمرار تدهور قطاعي السياحة والنقل الجوي، لتصل حاليا إلى نحو 6.3 مليار دولار مقابل 7 مليارات قبل عام.

وكان البنك المركزي قد طرح خطة قال إنها استراتيجية جديدة تهدف إلى توفير سيولة مالية تصل إلى 5 مليارات دولار خلال الفترة ما بين 2016 و2020 في إطار شراكة مع البنك الدولي، سيتم توجيهها إلى إنعاش النمو الاقتصادي.

11