النقاش كأسلوب حياة بين رفّ الكتب

الأحد 2016/09/25
"نحن بصدد كيفية القول، لا مادة القول"

هذا عنوان كتاب جديد للفيلسوف المغربي علي بنمخلوف، يبين فيه أن النقاش يصل الناس بعضهم ببعض عن طريق الكلام. وهذا الرابط يمر عبر الصوت والنفَس والنظرة ووتيرة الصمت والحركات. ويستشهد بمونتاني الذي كان يقول عن التحاور والتناقش “نحن بصدد كيفية القول، لا مادة القول”. وفي رأي الكاتب أن النقاش ليس استدلالا، بل هو كلام في طور الحركة، وليس حكمة جاهزة بقدر ما هو أسلوب حياة.

وعلى غرار مونتاني أيضا يستكشف الثراء الكامن في الانعطافات والاستطرادات والكلام المتقطع الذي يوقظ الأذهان. ويستقرئ الأدب، من فلوبير إلى سان سيمون ولويس كارول، في نقاش داخلي صامت، مع المؤلف الذي اندثر، والكتاب الذي بين يديه، ليستخلص أن في النقاش مخاطر، خطر العلاقة التي قد تربط المرء بهذا أو ذاك، وخطر المجهول الذي يحملنا إليه ذلك النقاش، الفكري بالأساس.

◄الارتحال إلى الصحراء وتقاليدها

جديد مبارك ولد بيروك الموريتاني المسكون بقصص الصحراء رواية بعنوان “طبل الدموع” عن فتاة يغريها أحدهم ثم يهجرها بعد قضاء وطره، فترغمها أمها على ترك وليدها ومغادرة القرية لاتقاء الفضيحة. تحمل ريحانة في رحيلها طبل القبيلة السّحري، هذا الطبل الذي ما كان له أن يغادر القرية ولا أن يدنّس، عسى أن يحميها من الشرور، وتعد نفسها بالعودة إلى ابنها طال الزمان أم قصر.

في رحلتها تروي حكايتها الماضية والراهنة، فتتمازج معاناتها بتواتر الفصول، ويتخذ الكاتب تلك الرحلة مطية لوصف الحياة في الصحراء، وكذلك تصوير العادات والتقاليد التي لا تزال سائدة في موريتانيا، كالاسترقاق مثلا. إذ تبدو ريحانة، الهاربة من القرية والقبيلة، باتجاه المدينة، كامرأة تحرّرت من قيد، هو الإنجاب خارج الزواج، إلى قيد آخر، هو العهر داخل المدينة، الذي يلمّح الكاتب ألاّ مفر منه لامرأة وحيدة، ليس لها من حامٍ يحميها.

◄ الآداب والفنون صورة عن جمال العالم

جان ستاروبنسكي هو كاتب وناقد وفيلسوف ما انفك يطرح قضايا يلتقي فيها الأدب والفن بالتنظير والتأمل الفلسفي. في كتابه الجديد “جمال العالم”، الذي يمسح ما يزيد عن ألف وثلاثمئة صفحة، يبدو ستاروبنسكي قارئا فطنا يتقن الجمع بين دقة الوصف وعمق التحليل، وهو يستكشف مناطق جديدة، غير تلك التي عهدناها في عصر الأنوار أو في تاريخ الأفكار الطبية، بل هي مناطق الشعر والفن التشكيلي والموسيقى.

يحوي الكتاب نحو مئة دراسة كتبها طوال ستين عاما يستشف من خلالها القارئ كيف أن الآداب والفنون تعكس جمال العالم، والناقد، بوصفه قارئا ومشاهدا ومستمعا، يحتفي بمكونات ذلك الجمال. والكاتب إذ يحرص على إظهار ما في الآداب والفنون من جمال إنما يقدم شهادة عن دماثة الوجود الإنساني في مواجهة قوى التدمير، وذلك هو الدرس الذي ما انفك ستاروبنسكي يلقيه على البشرية جمعاء في سائر مؤلفاته.

12