النقد الأجنبي السعودي يتحمل فاتورة تهاوي أسعار النفط

مواجهة تداعيات تراجع إيرادات الطاقة وكورونا في آن واحد.
الخميس 2020/04/30
أزمة مالية غير مسبوقة

تسارع تهاوي احتياطات السعودية من النقد الأجنبي بنحو قياسي في أعقاب أسوأ انهيار لأسعار النفط بالتزامن مع جائحة كورونا وتعطل القطاعات المنتجة مما تسبب في فجوة في الموازنة العامة ورفع سقف المخاوف من إرباك خطط التنمية الشاملة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بعد ضرب خطر الفايروس لكل مفاصل الاقتصاد.

الرياض - هوت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي في مارس بأسرع وتيرة في ما لا يقل عن عقدين لتبلغ أدنى مستوى منذ عام 2011، بينما سجلت المملكة عجزا قيمته تسعة مليارات دولار في الربع الأول من العام الجاري بسبب انهيار إيرادات النفط.

وتواجه السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، تحديا غير مسبوق هذا العام مع تسجيل أسعار النفط مستويات منخفضة تاريخية.

وتسبب تراجع إيرادات النفط في عجز قياسي في الموازنة حيث أعلنت وزارة المالية السعودية الأربعاء أن عجز الميزانية في الربع الأول من عام 2020 بلغ نحو 34.107 مليار ريال (حوالي 9.07 مليار دولار).

وقالت الوزارة في بيان إن إجمالي إيرادات الربع الأول بلغ 192.072 مليار ريال، وهو انخفاض بنسبة 22 في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها العام الماضي.

ويرى خبراء أن من المرجح أن تكبح تدابير احتواء انتشار فايروس كورونا وتيرة وحجم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقالت مؤسسة النقد العربي السعودي الثلاثاء، إن صافي الأصول الخارجية للسعودية، والتي تشمل أوراقا مالية مثل سندات الخزانة الأميركية وودائع أجنبية، نزل في مارس إلى نحو 464 مليار دولار وهو أقل مستوى منذ أبريل 2011.

ويشير الانخفاض، البالغ نحو 27 مليار دولار وهو الأكبر في شهر في ما لا يقل عن 20 عاما، إلى أن الرياض في حاجة ملحة لاستغلال احتياطياتها الضخمة لتعويض الضرر الاقتصادي المترتب على انخفاض أسعار النفط والتباطؤ الشديد لكافة القطاعات الاقتصادية غير النفطية بسبب فايروس كورونا.

وقال وزير المالية محمد الجدعان الأسبوع الماضي، إن المملكة لن تسحب أكثر من 32 مليار دولار من احتياطياتها هذا العام وستلجأ عوضا عن ذلك لزيادة الاقتراض لنحو 60 مليار دولار لاحتواء العجز المتزايد.

وقالت وزارة المالية إن العجز في الربع الأول بلغ تسعة مليارات دولار وعزت ذلك بصفة أساسية لانخفاض إيرادات النفط، مقابل فائض 7.4 مليار دولار في الربع الأول من 2019.

وتراجعت الإيرادات النفطية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 24 في المئة على أساس سنوي إلى 34 مليار دولار مما دفع إجمالي الإيرادات للتراجع 22 في المئة على أساس سنوي بحسب الوزارة.

وقال الجدعان إن العجز قد يصل إلى تسعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ولكن بعض المحللين يتوقعون عجزا بـ22 في المئة عند سعر 30 دولارا لبرميل النفط.

9.07

مليار دولار حجم العجز في الموازنة خلال الربع الأول من 2020 مع تراجع إيرادات النفط

وفقدت أسعار النفط العالمية نحو ثلثي قيمتها منذ بداية العام ويجري تداول برميل النفط قرب 21 دولارا.

وقال حسنين مالك مدير استراتيجية الأسهم لدى تليمر “إذا كانت خطط وزير المالية الجدعان لسحب 32 مليار دولار من الاحتياطيات فقط، وفي أعقاب خفض بواقع 27 مليار في مارس وحده، فإن هذا يعني أنه ستجري تغطية كل المبلغ المتبقي من إصدارات دين سيادي جديد، بافتراض أنه لن تتم عمليات خصخصة أخرى بسبب ظروف السوق”.

اتفقت السعودية ومنتجون كبار آخرون للنفط في الآونة الأخيرة، على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، في الفترة من مايو إلى يونيو، سعيا لتحقيق التوازن في السوق ولكن الطلب واصل الهبوط نتيجة التباطؤ العالمي.

ورغم أن حجم تخفيض الإنتاج غير مسبوق ، فقد انخفض الطلب بشكل أكبر، كما أن مساحات التخزين للنفط غير المستخدم تتقلص بسرعة فيما أدت التدابير العالمية لمكافحة الوباء إلى توقف العديد من الاقتصادات.

وقال الجدعان الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن تؤدي الجائحة لتراجع النشاط في القطاع الخاص غير النفطي هذا العام وأن الحكومة قد تطلق إجراءات جديدة لدعم الاقتصاد بالإضافة إلى إجراءات تحفيز عاجلة بقيمة 32 مليار دولار أُعلنت في الشهر الماضي.

وانخفضت الإيرادات غير النفطية في الربع الأول 17 في المئة مقارنة بما قبل عام وهبط الدخل من الضرائب على السلع والخدمات في مؤشر على تباطؤ اقتصادي كلي في المملكة.

وخفضت السعودية بالفعل ميزانية العام الجاري بنحو خمسة في المئة ومن المرجح فرض قيود إضافية على الإنفاق. لكن وزارة المالية قالت إن الإنفاق الرأسمالي تقلص بنسبة أربعة في المئة فقط في الربع الأول.

وفي الشهر الماضي، رفعت الرياض سقف الدين إلى 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 30 في المئة. واقترضت بالفعل 12 مليار دولار من أسواق السندات العالمية هذا العام. ويرى محللون أن السعودية ستقبل على الاقتراض في المرحلة القادمة لتغطية العجز في الموازنة وتخفيف آثار تهاوي أسعار النفط وشلل القطاعات الاقتصادية.

ودفعت الأزمات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا السعودية على خفض الإنفاق في ميزانيتها للعام الحالي بأقل من 5 في المئة،

وتستعد السعودية لمرحلة صعبة على الصعيد الاقتصادي، بعدما علّقت أداء العمرة وأغلقت المراكز التجارية وأوقفت رحلات جوية في محاولة لمنع تفشي الفايروس في مناطقها، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط. ولا تزال السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، تعتمد بشكل كبير على إيرادات صادرات النفط، رغم جهودها الواسعة لتنويع الاقتصاد.

11