"النقد مقابل العمل" مبادرة أمل لفقراء اليمن

الجمعة 2014/03/28
تتراوح معدلات الفقر في اليمن بين 34 و43 بالمئة من السكان

صنعاء - أطلق برنامج الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، مبادرة “النقد مقابل العمل”، من أجل تعزيز دور الصندوق في دعم الأسر الفقيرة والإسهام في سد فجوة الاستهلاك لديها، وفق مجموعة من البرامج ترتكز على قاعدة دفع الأجر للعامل مقابل ما يؤديه من عمل.

يقيم عامر أحمد حسين 45 عاما في قرية “مشابب” إحدى قرى منطقة “جحاف”، التابعة لمحافظة الضالع جنوب اليمن، حيث يفصل بين قريته والقرى المجاورة لها عدد من الطرق الوعرة التي تنطوي على مخاطر كثيرة لمن يجتازها، في وقت تفتقر فيه القرية لوسائل العيش البسيط.

يعول عامر أسرة مكونة من عشرة أفراد، ورغم أنه يعمل في مهنة البناء، إلا أنه يقضي أغلب أوقاته عاطلا، بسبب قلة فرص العمل إن لم نقل انعدامها في أحيان كثيرة.

مؤخرا، أدرجت قريته ضمن “برنامج مساعدة” ينفّذه الصندوق الاجتماعي للتنمية، (مؤسسة حكومية تشتغل على مكافحة الفقر ودعم التنمية)، تحت شعار “النقد مقابل العمل”. فبموجب هذا الإدراج تختار كل أسرة شخصا منها للمشاركة في أي عمل تنموي بالمحافظة أو القرية التي يقطنها على أن يحصلوا مقابل ذلك على مبلغ مالي بقدر المشاركة.

ويقول عامر، إنه حصل هذا الأسبوع على 250 دولارا، يرى أنه ما كان ليحصل عليها لولا هذا المشروع، مشيرا إلى أنه اشترى مواد غذائية لأسرته التي تواجه صعوبات الحياة في بيئته القاسية.

وفي قرية “الريامة” الواقعة في أعالي سلسلة جحاف الجبلية المرتفعة عن مستوى سطح البحر بأكثر من 7500 قدم، بمحافظة الضالع أيضا، تبدو الأوضاع مشابهة، حيث توجد أسر كثيرة تعاني الفقر وقسوة الحياة.

ويقول عبدالله علي محمد (33 عاما)، الذي ينفق على أسرة من ستة أفراد، “طغى عليّ الشعور باليأس والإحباط، حيث أجدني بلا مستقبل؛ لأن الأوضاع لدينا صعبة وأنا لا أملك وظيفة أو مصدر دخل، وعندما دخلت هذه البرامج قريتنا فرحت كثيرا بها، لأنها توفّر لنا فرص عمل”.

وفي منطقة “الأرزاق”، التابعة لمحافظة الضالع، لا تبدو قراها أحسن حالا من سابقتها “جحاف”، إن لم تكن أكثر وعورة وقسوة، كما يقول زيد أحمد حسين، شاب يعمل سائقا لسيارة يملكها أحد أقربائه، تنقل الناس من القرى المجاورة إلى مدينة الضالع عاصمة المحافظة، وعلى الرغم من أن غالبية المواطنين يرونه محظوظا بالنظر لما يدره عليه عمله من مال، إلا أنه يرى أن مطالب الحياة بالنسبة لأسرته المكونة من ثلاثة عشر شخصا، جميعهم أطفال، تتخطى أحيانا ما يعود عليه من عمله.

تشمل مجالات عمل البرنامج حماية قنوات الري والأراضي الزراعية، فضلا عن استصلاح الأراضي وإزالة الأشجار الضارة وإنشاء الحدائق المنزلية

حسين استغل معرفته الواسعة للقرى التي تشملها مبادرة الصندوق الاجتماعي في التعاون مع القائمين عليها في نقل ما يحتاجونه إلى الجهات التي يقصدونها. يقول إن العمل بشكل مستمر يرهقه كثيرا لكنه مضطر لتأمين مطالب أسرته، ويرى أن العمل مع هذه المنظمات يوفّر له يوميا ما بين 150 و200 دولار، وهي مبالغ يمكنه ادخارها لتلبية الزائد من احتياجات أسرته.

وحول طبيعة عمل هذا البرنامج، قال فارس محمد سعيد، الاستشاري في برنامج الصندوق الاجتماعي للتنمية، إن هذه البرامج تهدف إلى تخفيف معاناة الأسر المتأثرة بالأزمة الغذائيـة عبر إيجـاد فرص عمل مؤقتة، واستثمار فرص العمل التي يوفّرها البرنامج في تنفيذ مشاريع مفيدة لخدمة المجتمعات المستهدفة، مشيرا إلى أن المدة الزمنية للبرنامج 6 أشهر، بينما يبلغ عدد المستفيدين منه في محافظة الضالع قرابة 3500 أسرة.

وتشمل مجالات عمل البرنامج، حماية قنوات الري والأراضي الزراعية، فضلا عن استصلاح الأراضي، وإزالة الأعشاب الطفيلية وإنشاء الحدائق المنزلية، وزراعة أشجار لحماية القرى والأراضي الزراعية والطرق من زحف الرمال، وتحسين وحماية الطرق الريفية القائمة، ورصف الأسواق الريفية العامة، بحسب سعيد.

وعن الجهات الداعمة للبرنامج، قال الاستشاري إن الجهات التي تموّل مشاريع البرنامج وبرامجه الحكومة اليمنية، بالإضافة إلى جهات ومنظمات أخرى أجنبية وعربية عديدة. وبحسب سعيد، فإن البرنامج بدأ تنفيذه في العام 2008، وهو الآن يعمل في عدد من المحافظات اليمنية فضلا عن محافظة الضالع التي بدأ عمل البرنامج فيها أواخر العام الماضي، ويستهدف 126 قرية على مستوى المحافظة.

المدة الزمنية للبرنامج 6 أشهر بينما يبلغ عدد المستفيدين منه في محافظة الضالع قرابة 3500 أسرة

وتقدر إحصائيات الحكومة عدد الفقراء في الضالع بـ224 ألفا من إجمالي عدد سكان المحافظة البالغ عددهم نصف مليون نسمة، حسب إحصائيات صدرت العام الماضي عن الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط اليمنية، أي بنسبة تقترب من الـ50 بالمئة.

وتتراوح معدلات الفقر في اليمن بشكل عام بين 34 بالمئة وفقا لبيانات صحفية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء اليمني في أكتوبر الماضي، و43 بالمئة حسب إحصائيات أصدرها مكتب برنامج الأغذية العالمي بالأمم المتحدة أواخر العام 2013.

أما البنك الدولي فيرى أن النسبة تتراوح بين 52 و53 بالمئة، وفقا لحديث أدلى به وائل زقوت، مدير مكتب البنك باليمن، لوسائل الإعلام في صنعاء في ديسمبر الماضي.

21