النقد والنقد الذاتي

الجمعة 2013/11/29

متى نتحلى بجرأة تقبل النقد وممارسة النقد الذاتي، واحترام الرأي والرأي الآخر .. بصدور رحبة لا بعدوانية ؟

متى نتحلى بصفة الإصغاء بود وبدون تحامل أو هواجس ارتيابية مسبقة، لمن يقوم بوضع إصبعه على الجرح، بدلا من الوعيد والتهديد والتلويح والتشابك بالأيدي .. ؟

متى يكون بمقدورنا احتواء هذا النفر الضال من ذوي العاهات وأصحاب الشعور الطاغي بالنقص ممن تسلقوا كالنباتات الضارة والفطريات على جدران واقعنا الثقافي بضربة نرد في مقهى لا أكثر؟

فهذه التصرفات الصبيانية لا تنم إلا عن ضعف، ولا تليق إلا بمن لا يعرف لغة الحوار، ويخشى المواجهة أيا كانت هذه المواجهة، ولا يقيم وزنا لأي ثقافة محترمة ورصينة.

ثمة اتحادات ونقابات ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات متلكئة في أعمالها، ما إن يتم تسليط الضوء على أي بقعة نفط سوداء طافية على سواحل مديرياتها أوهيئاتها أو دورياتها، حتى تنتفخ أوداج حراس "عتباتها المقدسة" من اشباه المتعلمين وإن حشوا جيوبهم وأمعاءهم بالشهادات العالية، ويتم تحشيد أساطيلهم وقطعاتهم ونوازعهم الشريرة وأحقادهم الدفينة ومهرجيهم، للنيل من هذا الرأي الحر أو ذاك ووصمه بالتحامل والتشهير والهدم و"قذف المحصنات" .

وليت الأمر يتوقف على هذه الاتهامات المضحكة وحسب، بل إن بعض الإدارات تعتقد – واهمة - أن المساس بها بهدف الإصلاح وكشف الغبار المتراكم تحت السجاجيد هو نوع من أنواع هتك الاعراض وفقدان العذرية!

حتى يبدو وكأن الأمر فيه مساس بأعراف عشائرية لا يمكن التهاون معها أو خرقها، متناسين أننا نعيش في دولة مدنية، لا في قرية نائية يحكمها سائسو خيول أو باعة حمير وأعلاف.

وهم – أي أولئك المتلكئون - لن يغفروا أبدا أو يتناسوا من يجرؤ على دس أنفه في اكوام الغسيل الوسخ، وكأنها مسألة عائلية، لا ينبغي "للغرباء" أن يطلعوا على عورة "الشرف الرفيع "ولا حتى سحب الشراشف الموحلة عنهم ولا عن أعمالهم الهاجعة في أعماق الظلام.

لهذا على الكاتب الحر الذي يكون على الضد من كل هذه الطحالب الطافية على مستنقعات مترامية من الركود وعدم الكفاءة والأورام الخبيثة، أن لا يستغرب أبدا أن يعامل بمنتهى الجفاء وعدم الموضوعية من قبل المحيط، وأن يحارب بشتى الوسائل والطرق الخسيسة، بذريعة الحفاظ على رداءة النسل من أي دماء نقية طاهرة، ربما تتسلل إلى عروق مئات الجثث المستلقية بلا جدوى وراء مكاتبها، وهي تدير" مقبرة المهنية والكفاءات المعطلة" مدعومة بجيش جرار متناسل من النعوش والأكفان والشواهد المتآكلة.

إنها مجرد جولة عابرة في مقبرة مفتوحة على مصراعيها أمام السماء .. ليس إلا.

14