النقل التشاركي ينقذ سوق السيارات المصرية من الركود

سويفل تتفق مع البنوك لشراء مركبات للشباب بالتقسيط على 5 سنوات.
الثلاثاء 2019/05/07
حلول جديدة لأزمات النقل

تلقت سوق سيارات النقل الجماعي في مصر دعما كبيرا من اتساع نشاط شركات النقل التشاركي، وبدأ الطلب يتصاعد بعد أن تراجعت مبيعاتها نتيجة ركود سوق النقل منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعد بإيجاد حلول لأزمات مزمنة بسبب الانفجار السكاني.

القاهرة - أنقذ قطاع النقل التشاركي شركات تصنيع سيارات النقل الجماعي من الدخول في موجة ركود جديدة، بعد أن أعلن عن خطط تساعد الأفراد على شراء مركبات من هذا النوع بشروط ميسرة.

وبموجب هذه الخطة سوف يتم بيع سيارات النقل الجماعي للأفراد الذين لديهم رغبة في العمل بشركات النقل التشاركي من خلال تمويل مصرفي.

وأعلنت شركة سويفل، وهي أول مشغل محلي للنقل التشاركي الجماعي، عن توقيع اتفاق مع بنك ناصر الاجتماعي الحكومي لشراء سيارات نقل جماعي للشباب المنضمين حديثا لمنظومة النقل التشاركي، على أقساط تصل لنحو خمس سنوات.

وتشهد سوق سيارات النقل الجماعي ركودا، وفق بيانات مجلس معلومات سوق السيارات (أميك)، اندلعت شراراته منذ فبراير الماضي.

وفقدت هذه السوق نحو 597 عملية بيع، مقارنة بحركة المبيعات المسجلة في فبراير من العام الماضي وصلت إلى قرابة 11 ألف سيارة.

وتشترط البنوك ألا يقل سن المتقدم لشراء السيارة عن 21 عاما ولا يتجاوز حاجز 55 عاما، ويتم دفع 35 بالمئة من قيمة السيارة كدفعة مقدمة، مع حظر بيعها خلال فترة التقسيط.

سمير علام: نتوقع ارتفاع مبيعات سيارات نقل الركاب بنسبة 30 بالمئة
سمير علام: نتوقع ارتفاع مبيعات سيارات نقل الركاب بنسبة 30 بالمئة

وقال مصطفى قنديل رئيس مجلس إدارة سويفل لـ”العرب”، إن “الشركة تمتلك نحو 600 خط سير لسيارات النقل الجماعي في كل من القاهرة والإسكندرية”.

وأسس سويفل ثلاثة شباب مصريين، هم محمد نوح وأحمد الصباح ومصطفى قنديل، ضمن المشروعات الناشئة وتعتمد على الأفكار المبتكرة لحل مشكلات قائمة.

وتسعى الشركة للتوسع وفق خططها لتضم جميع أقاليم البلاد البالغة 28 محافظة، فيما نقلت سويفل العام الماضي نحو مليون مواطن من خلال سياراتها المختلفة.

وبدأت الشركة في التوسع خارجيا، واختارت الفلبين كأول مقصد استثماري لها، وأرجعت اختيار هذا البلد إلى وجود دراسات كشفت عن تقارب كبير بين مانيلا والقاهرة في الزحام والحاجة إلى أساليب جديدة لمنظومة النقل الجماعي للركاب.

وتعاني القاهرة من زحام مروري كبير بسبب غياب خطط تستهدف تنظيم حركة المرور ومنع القيادة العشوائية، فضلا عن أن عدد السيارات وصل إلى نحو 4 ملايين سيارة في محافظة القاهرة فقط، ضمن 12 مليون سيارة مرخصة في البلاد.

وقدر البنك الدولي تكلفة الزحام السنوية في القاهرة بنحو 8 مليارات دولار، تضم فاتورة التلوث والأمراض والمستهلك من الوقود والتالف من قطع غيار السيارات في الزحام وغيرها من الأمور المرتبطة بالتكدس المروري في الشوارع.

وقالت شركة كريم الإماراتية للنقل التشاركي، التي تتخذ من دبي مقرا لها، أنها طرحت سيارات للنقل الجماعي حمولة 13 راكبا، ما يعنى الاستغناء عن 13 سيارة كانت تسير على الطريق، وكذلك توفير 13 موقفا لهذه السيارات.

وإلى جانب ذلك، تهدف كريم التي باتت وحدة ضمن شركة أوبر الأميركية، إلى تقليل الانبعاثات الحرارية وثاني أكسيد الكربون نتيجة توقف 13 سيارة خاصة لكل سيارة نقل تشاركي، بعد أن اتجه أصحابها لاستخدام سيارات كريم.

ووصف سمير علام، نائب رئيس شعبة وسائل النقل باتحاد الصناعات المصرية، حالة المواصلات العامة في البلاد بالمتردية، ولا بديل لحلها سوى بوسائل النقل المنظمة، بدلا من الوضع العشوائي الذي يعمل بنظام جمع الإتاوات لفئات بعينها ويكرس انتشار الفساد.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن “وجود شركات النقل الجماعي التشاركي خطوة إيجابية للغاية ترسم صورة حضارية عن منظومة النقل الجماعي في مصر”.

وأضاف أن “هذه الشركات لديها حنكة في التعامل مع الركاب والالتزام بالمواعيد ووضوح الخطوط وسهولة وسرعة الحجز، بدلا من التكدس والمشاجرات التي تشهدها وسائل المواصلات العادية بسبب التدافع لركوب السيارة”.

عماد نبيل: الاستثمار في النقل التشاركي مربح نتيجة تردي النقل العام
عماد نبيل: الاستثمار في النقل التشاركي مربح نتيجة تردي النقل العام

وبحسب أرقام الأمم المتحدة، فإن نحو 55 بالمئة من تعداد العالم يعيش في المناطق الحضرية، وهذه النسبة قابلة للزيادة لنحو 68 بالمئة مع حلول عام 2050 الأمر الذي يعزز من الاستثمار في مجال النقل التشاركي.

وتوقع علام أن تؤدي الاتفاقيات التي تبرمها شركات النقل التشاركي الذكي مع البنوك إلى انتعاش مبيعات سيارات نقل الركاب بالسوق المصرية بنحو 30 بالمئة.

ودخلت أيضا شركة أوبر سباق النقل الجماعي في مصر أسوة بسويفل وكريم لتكتمل منظومتها في مجال النقل، بعد أن تحفظ جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بمصر قبل شهر على صفقة استحواذها على كريم في القاهرة.

وعقد مساء السبت الماضي جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية جلسة استماع مع مسؤولي شركتي أوبر وكريم للاطلاع على تفاصيل صفقة الاستحواذ البالغة 3.1 مليارات دولار.

وذكرت مصادر لـ”العرب” أن الجهاز سيستمر في عمليات الفحص وجلسات الاستماع لجميع الأطراف المعنية ودراسة آثار الصفقة على الاستثمار، ومن المقرر أن يصدر قرارا بشأن الصفقة خلال شهرين من تاريخ إعلانه ويجوز مد تلك المدة.

وقال الجهاز في بيان إن “أوبر ذكرت أمام الهيئة العامة للرقابة المالية بالولايات المتحدة، تمهيدا لطرح أسهمها ببورصة نيويورك الأسبوع المقبل، وأن صفقة اندماجها مع شركة كريم بالشرق الأوسط تنتظر موافقة الجهات التنظيمية بمصر”.

ولا يزال الجهاز في علمية الدراسة والبحث وجلسات الاستماع لكافة الآراء، ودراسة آثار الصفقة على الاستثمار، والفحص الفني وسوف ينتهي القرار بالموافقة على إتمام العملية، أو الموافقة مع وضع تدابير ملزمة للأطراف للحد من الأضرار الناجمة عنه، أو رفض العملية، إذا تبين أن هناك أضرارا قد تصيب السوق المصرية ولا يمكن تداركها.

وأكد عماد نبيل أستاذ النقل والمرور في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، أن الاستثمار في قطاع النقل، سواء الجماعي أو الفردي، من أنجح المشروعات في غالبية دول العالم، فقد أصبح النقل الذكي أداة رابحة للغاية لوجود فئات مجتمعية ترغب في التعامل مع وسائل النقل الحديثة، بعيدا عن جشع سائقي التاكسي الذين لا يلتزمون بالتعريفة التي تحددها الحكومة.

وأوضح لـ”العرب” أن مشاركة البنوك المصرية في مبادرات تمويل شراء سيارات النقل الجماعي، يؤكد الوعي بربحية ذلك القطاع، ويدعم تنوع شركات النقل الجماعي في مصر، وبالتالي تعزيز التنافس لتقديم خدمة أفضل.

11