النقل السياحي في المغرب يشكو من غياب الزوار

قطاع السياحة كان أول المتضررين من أزمة وباء كورونا، وربما قد يكون آخر من يتجاوزها، ما يستدعي مواكبة طويلة الأمد للقطاع.
السبت 2021/01/23
قطاع يعيش ازمة

الرباط – يلف الغموض قطاع النقل السياحي في المغرب حيث بات يكافح الركود المستمر بفعل غياب السياح والزوار ما تسبب في خسائر كبيرة له ولموظفيه، وذلك في ظل تواصل ضغوط الجائحة على الطلب العالمي على السفر.
وسجلت أرقام معاملات القطاع انهيارا ملحوظا بسبب غياب السياح الأجانب، الذين يظلون الزبائن الرئيسيين لهذا النوع من النقل، فضلا عن تدهور وضعية العربات والمركبات المتوقفة منذ نحو عام تقريبا.
ويرى خبراء أن غياب رؤية مستقبلية، خاصة في ما يتعلق بفتح الحدود، أمر لا يساعد على تحسن الوضع. والأسوأ من ذلك، أن إعلان العديد من البلدان عن حالة طوارئ صحية جديدة أو اعتماد حجر صحي، قلب رأسا على عقب مخططات أكثر الناس تفاؤلا.

رشيد بوعمارة: نأمل في أن يساعد اللقاح في إعادة الثقة إلى خدمات الأسفار
رشيد بوعمارة: نأمل في أن يساعد اللقاح في إعادة الثقة إلى خدمات الأسفار

وكان مهنيون في القطاع يراهنون على تغير الأوضاع، ولاسيما مع قرب إطلاق عملية تطعيم اللقاح المضاد لفايروس كورونا.
وتبعا لذلك تدهور الوضع الاقتصادي والمالي لشركات النقل السياحي، وانهارت القدرة الشرائية لمهنيي هذا القطاع، الذي يمثل أكثر من 80 في المئة من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ومع ذلك، فقد تم بذل جهود كبيرة لإنقاذ هذه الشركات والحفاظ على الوظائف. ويتعلق الأمر بسلسلة من الإجراءات، من أبرزها إطلاق برنامج لإنعاش هذا القطاع، والذي اعتمدته لجنة اليقظة الاقتصادية.
وتهدف الخطة إلى التكفل بالمأجورين، الذين تجمعهم عقود عمل مع شركات النقل السياحي قبل فبراير 2020، حيث يستفيدون من تعويضات تشمل الفترة الممتدة من 1 أكتوبر 2020 إلى 31 مارس 2021.
كما يتضمن تدابير تتعلق بتبسيط شروط استئناف النشاط، واستغلال تراخيص النقل السياحي، بالإضافة إلى تمديد، بسنة إضافية واحدة، لأجل استغلال المركبات، التي حصلت على التراخيص قبل توقيع عقد البرنامج.
وأعرب رشيد بوعمارة، الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للنقل السياحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، العضو بالكنفيدرالية الوطنية للسياحة، عن أسفه لكون استئناف الأنشطة في قطاع النقل السياحي تعيقه الإجراءات التقييدية، وذلك لفترة غير محددة وغير معروفة.
وأبرز بوعمارة أنه “أمام هذه الآفاق غير الواضحة، عقدنا سلسلة من الاجتماعات مع مجموعات تمثل البنوك ومؤسسات التأجير وشركات القروض الاستهلاكية، حيث أطلعناهم على الوضع الكارثي الذي يواجه قطاعنا.”
وأضاف “أكدنا على ضرورة إيجاد حل للتخفيف من أعباء الديون، التي تهدد حياة واستمرار غالبية شركات النقل السياحي “.
وتابع أنه “يتم حاليا عقد جولات نقاش على أمل التوصل إلى اتفاق يسمح لمقاولات القطاع، التي كان أداؤها جيدا قبل الأزمة، بالتعافي واستئناف الأنشطة والنمو والاستثمار وإحداث مناصب للشغل”.
وسلط بوعمارة، في هذا السياق، الضوء على الصعوبات التي تلوح في المستقبل، بالنظر إلى أن قطاع السياحة كان أول المتضررين من الأزمة الحالية، وربما قد يكون آخر من يتجاوزها، ما يستدعي مواكبة طويلة الأمد للقطاع.
وقال “إننا نأمل أن يساعد اللقاح المنتظر على خلق دينامية إيجابية تعيد الثقة، التي تعد عنصرا أساسيا، إلى خدمات الأسفار”.
ومن جهته، أبرز إسماعيل بلخياط، مؤسس ومدير شركة “فوتر شيفورما”، وهي شركة متخصصة في توفير سائقين في المغرب، أن الإجراءات التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية لفائدة قطاع النقل السياحي “ممتازة”، لكن اعتمادها لمدة ثلاثة أشهر لن يكون كافيا.

Thumbnail

وشدد على “ضرورة تمديدها إلى غاية نهاية سنة 2021 للحيلولة دون إفلاس عدد كبير من المشغلين في هذا القطاع”، معتبرا أن النهوض بالسياحة الداخلية لم يتمكن من تعويض الانخفاض المسجل في عدد السياح الأجانب لسببين رئيسيين.
وأوضح بلخياط أن السياح المغاربة غالبا ما تكون لديهم وسائل نقل خاصة بهم، ولا يحتاجون عموما إلى استخدام النقل السياحي، إلا من أجل التنقل من وإلى المطار، مضيفا أن السياح المغاربة يفضلون أيضا استخدام وسيلة نقل برية عوض استعمال الطائرة للتنقل بين المدن المغربية.
وأشار إلى أن هذا القطاع يعد من بين أكثر القطاعات تضررا من الأزمة، معتبرا أن إنعاشه وتعافيه رهين بمواصلة تشجيع السياحة الداخلية، مع تقديم النصح للمسافرين بترك سياراتهم للاستفادة من الخدمات، التي تقدمها شركات النقل السياحي.
وخلص إلى أهمية تقديم هدايا تشجيعية للمسافرين المغاربة تتيح لهم الاستفادة من تخفيضات في النقل، إذا اختاروا السفر عبر شركة للنقل السياحي، معربا في الوقت نفسه عن متمنياته بفتح الحدود قريبا للسماح للمغاربة بالسفر إلى الخارج، وللأجانب بالعودة إلى المغرب.

10