النقل في العراق.. قوارب بدائية هروبا من الاختناقات المرورية

الجمعة 2013/09/13
أصحاب القوارب ينتظرون دورهم من الخامسة صباحا إلى ساعة متأخرة من الليل

بغداد – مع تصاعد موجة العنف وحالة الحرب التي يعيشها العراق، أصبح التوجه إلى ضفاف نهر دجلة عند البغداديين، عادة شبه يومية ليس للتنزه فحسب بل أيضا لتسهيل عملية التنقل للعمل أو الدراسة.

مع بداية كل عام دراسي جديد يستعد أصحاب القوارب الخشبية الصغيرة المتواجدة على ضفاف نهر دجلة لنقل الطلبة والمواطنين عامة بين ضفتي النهر لقاء أجرة زهيدة.

وتقول الحاجة أم إبراهيم إن سكان المناطق القريبة من النهر اعتادوا على ركوب هذه القوارب كوسيلة للتنقل، ولكن الأمر في الوقت الحاضر لم يعد يقتصر على الأهالي فقط، بل أصبح كثير من زوار شارع المتنبي وسوق الشورجة ومدينة الطب وغيرها من المناطق والمؤسسات التي على الضفة المقابلة يفضلون ركوب هذه القوارب بغية الوصول بسرعة.

وبسبب القرار الخاص الذي أصدرته قيادة عمليات بغداد بالعمل بنظام الزوجي والفردي للسيارات هذا الأسبوع بهدف تخفيف الاختناقات المرورية التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد إلى جانب إغلاق العديد من الطرق الرئيسة والجسور كليا أو جزئيا في إطار الخطط الأمنية، اضطر العديد من العراقيين اللجوء إلى هذه القوارب الخشبية التي تفتقد في الكثير من الأحيان إلى وسائل الأمان.

وتفيد الطالبة الجامعية رؤى محمد بأن القارب الواحد يحمل ستة ركاب، ويعبر بهم ضفتي النهر ذهابا وإيابا بدلاً من قطع مسافات طويلة وسط زحام الشوارع، وبخاصة بعدما تم إغلاق شارع الرشيد.

وبالرغم من أن وسيلة العبور هذه مكرسة أساساً للوصول إلى الضفة المقابلة لاختصار الوقت، إلا أن المواطنة بشرى حميد تحبذ ركوب هذه القوارب من أجل الاستمتاع بنزهة قصيرة في نهر دجلة، حيث البنايات والمناطق التراثية والجسور وغيرها من معالم بغداد الجميلة .

ومن جهته قال ياسر جاسم، موظف في وزارة الكهرباء، إنه كان يتأخر بشكل مستمر عن عمله بسبب الطرقات المزدحمة إلى أن دله صديق له على الحل وذلك باللجوء إلى النقل النهري.

وأوضح كنت «أقضي نصف ساعة كي أعبر جسر السنك للوصول إلى مكان عملي وعادة ما أتأخر عن العمل إلى أن دلني أحد الأصدقاء إلى مرسى القوارب الذي اختصر لي زمن عبور تلك المسافة من نصف ساعة إلى دقيقتين فقط».

ويصطف العشرات من أصحاب القوارب الخشبية الصغيرة على ضفة النهر من الخامسة صباحا حتى ساعة متأخرة من الليل، بانتظار دورهم في إيصال الركاب.

ويقول محمد كاظم إن رغبة البغداديين في التنقل والعبور باستخدام القوارب ازدادت في الآونة الأخيرة، بسبب حوادث الانفجارات وازدحام الشوارع، وأشار إلى أن التنقل في هذه القوارب يشهد إقبالا كبيرا أيام الدوام ويقل في العطل بسبب حاجة الموظفين والطلبة إلى العبور.

الإهمال يطال نهر دجلة جراء النفايات التي تلقى فيه وعلى ضفافه

وكانت وزارة النقل العراقية قد شرعت منذ أشهر في رعاية سياحة نهرية عبر القوارب التي تستخدم لأغراض النقل العام. وطيلة عقود كانت الزوارق النهرية سواء للسياحة أو للنقل ممنوعة على العراقيين، ليس في بغداد فحسب بل في كل أنحاء العراق، وتعتبر حيازة زورق في ذلك الوقت عملية معقدة تتطلب موافقات أمنية لا يتم الحصول عليها بسهولة.

بل إن امتلاك قارب نهري في ذلك الوقت، فعل يعاقب عليه القانون حسب مالك القوارب عبد اللطيف أحمد الذي يمتلك أربعة، تنقل الناس بين ضفتي نهر دجلة.

لكن أحمد يقول إن الرحلات النهرية في العراق مازالت بسيطة ولمسافات قصيرة، وتحتاج إلى التطوير وشراء قوارب متخصصة تتوفر فيها وسائل الأمان وهو ما ليس متوفرا الآن. وتابع أحمد قائلا: «غالبية القوارب اليوم خشبية من صنع محلي بدائي لا تتوفر فيها وسائل الأمان، كما أن الكثير منها قديم مضت عليه عقود من الخدمة».

ويصف أسعد حسين المهندس المدني الذي يشرف على بعض مشاريع تطوير نهر دجلة، الرحلات النهرية في دجلة بالأمينة لأن مياه النهر هادئة على الدوام فليس ثمة أمواج عاتية أو عواصف قوية. لكن حسين يؤكد أن النهر ضحل في الجزء الأكبر منه مما يصعّب من جعل الملاحة فيه عملا تجاريا واقتصاديا جديا.

ومازالت مجموعة كبيرة من المراسي بدائية جدا وتفتقد إلى المواصفات الملاحية المطلوبة، إضافة إلى أن الزوارق الموجودة تخلو من شروط الأمان، مما تزيد من المخاطر على حياة الركاب.

لكن نهر دجلة الذي ارتبط اسمه تاريخيا ببغداد ورغم ما يعانيه من إهمال منذ عقود مازالت شواطئه المكان المفضل للنزهة والترفيه عند آلاف البغداديين، إلى جانب كونه يشكل مصدر رزق لمئات الصيادين وأصحاب القوارب النهرية الذين بدأت مهنتهم بالازدهار مجددا بعد لجوء الكثيرين إلى النقل النهري بين ضفتي دجلة هربا من الاختناقات المرورية.

20