النمساوي كريستوف رانسماير رحالة يتوخى الدقة

قام الروائي والرحالة النمساوي كريستوف رانسماير بعدة رحلات طويلة حول العالم، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، كان غرضه منها التعرف على المكان من منظور جديد، وعلى تحولاته عبر الزمن، وكذلك على علاقة الإنسان بالمكان والتأثير والتأثر المتبادلين بمرور الوقت وتغير الظروف الطبيعية والاقتصادية والسياسية.
الاثنين 2015/07/13
الكاتب يغوص في الروح البشرية وعلاقتها بالمكان والأشخاص

أبوظبي- في كثير من محطات رحلاته السبعين التي يقدمها لنا في كتاب ” أطلسُ رجلٍ يتوخّى الدقة”، الصادر عن مشروع “كلمة” للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والذي قام بترجمته إلى العربية الباحث نبيل الحفار.

يدهشنا المؤلف الرحالة كريستوف رانسماير في الكشف عن ظواهر حياتية وعادات متأصلة في روح الإنسان، تربطه بالمكان بأواصر متينة خفية، بحيث يصعب الانفكاك عنها مهما اختلف المستوى الثقافي والتقدم التقني.

وفي أسلوبه السردي المعاصر الذي اشتهر به رانسماير في منطقة اللغة الألمانية، والذي يقارب اللقطة السينمائية الطويلة، يقدم الكاتب قصص مصائر بشرية، تغوص عميقا في دواخل الإنسان، لتُظهر حقيقة ما يعتمل في نفسه، ماذا يريد، ما الذي يشده إلى الحياة، و ماذا يربطه بالمكان وأناسه. وفي ثنايا ذلك يسرّب الكاتب بطريقة مواربة معلومات جديدة مدهشة و مفاجئة.

والمؤلف كريستوف رانسماير، كاتب وأديب وصحفي نمساوي، ولد في بلدة ڤِلْز، ونشأ في رويتهام حيث كان والده معلم مدرسة. درس الفلسفة وعلم الأعراق “الإثنولوجيا” بين 1972– 1978 في جامعة ڤيينا،. عمل بعد ذلك محررا صحفيا وكاتبا في عدة مجلات، لعل أشهرها صحيفة اكسترابلات 1978-1982وتفرغ للكتابة الأدبية عام 1982.

سافر كثيرا منتقلا بين ايرلندا وآسيا وأميركا الشمالية والجنوبية، وغيرها من البلدان، حيث سجل كل ما شاهده بأسلوب طريف، ونقل إلى القرّاء جملة من العادات والتقاليد التي اختص بها كل بلد زاره، وركّز على الأمور المنسية من تلك الحياة، معتمدا على التشويق والوصف الدقيق. صدر له العديد من المؤلفات التي لاقت رواجا كبيرا وانتشارا محليا وعالميا واسعا وترجمت جلّها إلى عدّة لغات.

حصل رانسماير على عدة جوائز مرموقة، كما كتب رانسماير عدة مسرحيات عرضت في مسارح النمسا وحصدت أيضا عدة جوائز.أما المترجم نبيل الحفار، فهو من مواليد دمشق عام 1945. يعدّ من أهم المترجمين في سوريا، والوطن العربي من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية.

حاصل على إجازة في الأدب الألماني عام 1969 لايبزيغ، وماجستير في الأدب الألماني 1971 لايبزيغ، ثم دكتوراه في العلوم المسرحية 1989 برلين. يعمل رئيسا لقسم الدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية – دمشق. كما أنه عضو اللجنة العلمية العليا في هيئة الموسوعة العربية – دمشق.

حاز الحفار على جائزة الأخوين غريم للترجمة – برلين 1982، وجائزة معهد غوتة للترجمة، فئة المحترفين – لايبزيغ 2010. له ترجمات كثيرة في المسرح والرواية والقصة والبحوث من الألمانية، كما له مقالات وبحوث في النقد المسرحي.

صدر لنبيل الحفار ترجمات عديدة منها رواية "العطر: قصة قاتل"، لباتريك سوزكيند و"شقيق النوم" لروبير شنايدر و" ما الإنسان سوى دُرّاج كبير في هذه الدنيا" للكاتبة هيرتا موللر و"جان دارك قديسة المسالخ" لبرتولد بريخت و"سلينا أوالحياة الأخرى" لوالتر كاباشير " سلسلة الذاكرة القوية: أين توقفت في كلامي؟" لغريغور ستوب.

14