النمسا تتجاهل تهديدات إيران لسيادتها

النمسا تغفل أن الشبكات الإيرانية التي يقودها رجال الدين الشيعة والعشرات من المراكز الإسلامية الموالية للنظام، تشجع الأيديولوجيا المتطرفة وتقوم بعمليات تجسس مشابهة للعمليات التركية.
السبت 2018/10/20
التفطن من الخطر الإيراني

قالت الحكومة النمساوية في يونيو الماضي إنها ستغلق سبعة مساجد وتطرد 60 إماما من البلاد بسبب ارتباطهم الوثيق بما أسمته “الجهاديين السلفيين أو شبكات النظام التركي”.

الغريب في الأمر أن أغلبية الشعب الإيراني هم من الشيعة بينما الأتراك معظمهم من السنة ولا يمكن أن يلتقيا أبدا. مع ذلك، قال النمساويون إن هناك دليلا كافيا جمعته أجهزة الاستخبارات لتبرير قلقها تجاه الإسلاميين، سواء أكانوا من السنة أم الشيعة، على أراضيها.

وقال أعضاء كبار في المعارضة الإيرانية إن التفجير الإرهابي الذي ارتكبه أحد المنشقين الإيرانيين في فرنسا في يونيو الماضي، بدأ في فيينا حينما حصل أحد الإرهابيين على القنبلة.

يأتي قرار الحكومة النمساوية بعد صدور قانون في عام 2015 يحظر التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية. كما يُطالب النمساويون السكان “بالتعبير عن نهج إيجابي تجاه المجتمع والدولة” في النمسا. واشتبكت تلك النقطة مع خطابات ألقاها بعض الأئمة الذين تم ترحيلهم، حيث دعوا إلى ممارسة العنف، بما في ذلك قتل المعارضين.

ويمكن إرجاع خوف النمسا من جوانب معينة في تاريخ علاقتها بالمسلمين إلى عام 1529 عندما قام العثمانيون، تحت حكم سليمان العظيم، بحصار فيينا. وكانت هذه أول محاولة من قبل الإمبراطورية العثمانية للتوسع غربا. لكن اليوم، تجد النمسا نفسها مرة أخرى في مواجهة تهديدات من الشرق.

نتجت عن تحرك المستشار النمساوي للقبض على الإسلاميين ردود أفعال متباينة وعاد إلى تسليط الضوء على الانشقاق بين الفرعين الرئيسيين للإسلام، السُنّة والشيعة، مما زاد من حالة التشويش العام التي تجتاح الشرق الأوسط هذه الأيام.

إن إحدى النقاط المثيرة للاهتمام هي أن تسليط الضوء على المتطرفين من السنة يعتبر بمثابة إطلاق العنان للمتطرفين الشيعة، الذين، كما يقول البعض، يعملون بقدر من الحصانة. ويستشهدون بمثال الشيعة الذين يحيون ذكرى عاشوراء، وهو أقدس يوم في التقويم الشيعي عندما يتذكرون مقتل الحسين، في معركة كربلاء.

أقام أفراد من الشيعة مؤخرا مسيرة في شارع ماريا هيلفير في فيينا تحت قيادة آية الله هاشم حسيني بوشهري، إمام صلاة الجمعة في قم، إيران، المعروفة باسم مهد اللاهوت الشيعي في إيران.

وسُمح لبوشهري بدخول النمسا لإمامة طقوس الشيعة الدينية في شهر محرم، وهو الشهر الأقدس في التقويم الشيعي. في كل عام، في العاشر من محرم، يحزن المؤمنون من الشيعة على وفاة الحسين عن طريق ضرب الرؤوس بالسيف أو السكين أو بالسلاسل. وبالنسبة إلى الغرب، يمكن أن تبدو هذه الطقوس بربرية ووحشية. أما المسلمون السنة فلا يحتفلون بهذا الحدث ويميلون إلى الاستهزاء بهذه الطقوس، (يحيون يوم عاشوراء بطريقة مختلفة).

كانت احتفالات عاشوراء التقليدية تتمركز بشكل عام في إيران، ولكنها حدثت في لبنان والعراق وباكستان، وهي دول ذات أقليات شيعية كبيرة وهامة. وفي السنوات الأخيرة، جرت احتفالات عاشوراء في أوروبا وأميركا الشمالية، وتعتبر لوس أنجلس من بين أكثر الولايات التي ينتشر فيها الشيعة بكثرة.

لا يسع المرء إلا أن يتخيّل رد فعل المواطن النمساوي العادي على رؤية مشهد كهذا بمدينته، والتي ألهمت الملحنين العظماء الذين أنتجوا بعضا من أروع الأعمال الموسيقية في العالم. ومن المحتمل ألا يعرف الكثير من النمساويين من هو بوشهري، لكنه ليس إماما عاديا؛ فهو عضو في جمعية الخبراء، وهي هيئة استشارية يجتمع بها المرشد الأعلى الإيراني من أجل الحصول على المشورة. ولعل الأهم من ذلك أن بوشهري هو إمام صلاة الجمعة في قم.

جاء قرار النمساويين بالتضييق على شبكة النظام التركي في النمسا بعد اكتشاف أن المساجد التركية تستخدم من قبل النظام في أنقرة لتعزيز الفكر الإسلامي التركي والقيام بعمليات التجسس. ومع ذلك، أغفلت النمسا أن الشبكات الإيرانية في النمسا، التي يقودها رجال الدين الشيعة والعشرات من المراكز الإسلامية الموالية للنظام، تشجع أيضا الأيديولوجيا المتطرفة وتقوم بعمليات تجسس.

وتشتبه مصادر استخباراتية في أن النمسا هي مركز عمليات الاستخبارات الإيرانية في أوروبا، حيث يوجد 100 عميل من وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية هناك. ويقول أحد المحللين في الشرق الأوسط إن عملهم يهدف إلى التجسس والمضايقة وتهديد النشطاء الشيعة والإيرانيين المعادين للنظام.

6