النمسا تسعى لتسهيل اندماج المسلمين بطرق مبتكرة

تحدّ صعب تخوضه الحكومة النمساوية لفرض صورة مغايرة عن تلك التي يروّج لها المولعون بمظاهر مختلفة على غرار المساجد التركية، فبعد دخول قانون حظر النقاب حيّز التنفيذ الأحد الماضي، تتجه فيينا إلى إغلاق المساجد الخارجة عن أحكام قانون الإسلام الجديد.
الخميس 2017/10/05
بانتظار الإمضاء

فيينا - دعا وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس، الأربعاء، إلى إغلاق المساجد التي لا تلتزم بأحكام قانون “الإسلام الجديد” والذي وافق عليه البرلمان النمساوي في 2015.

وطالب كورتس بتزويد مكتب الأديان التابع للمستشارية النمساوية بالمزيد من الموظفين حتى يتمكن من مراقبة المساجد والمراكز الإسلامية ومعرفة ما إذا كانت تطبق هذا القانون بشكل دقيق، مضيفا أنه “في حال عدم تقيدها يجب الإسراع بإغلاقها”.

وجاء ذلك خلال عرض الوزير النمساوي لدراسة جديدة يدور محورها حول “دور المسجد في عملية الاندماج”، حيث تمّ التدقيق في وضع 16 مسجدا ومركزا ثقافيا للجاليات المسلمة في مختلف أحياء العاصمة فيينا.

ووفقا للدراسة، فإن اثنين فقط من المساجد التي شملتها الدراسة يقومان “بدعم نشاط الاندماج داخل المجتمع النمساوي، بينما هناك أكثر من الثلث عمل ضد هذا الاندماج”.

وأظهرت الدراسة أن المساجد التركية تميل نحو الأصولية والتمسك بأصولها القومية ولا يطبق بعضها البنود الواردة في قانون “الإسلام الجديد” الذي وافق عليه البرلمان النمساوي، ليحل محل قانون “الإسلام القديم”، الذي سنّ في العام 1912.

أندرياس شوير: لن نتخلى عن هويتنا ومستعدون للمكافحة، والنقاب لا ينتمي لألمانيا

ويتضمن القانون الجديد نقاطا مثيرة للجدل منها ترجمة ألمانية موحدة للقرآن الكريم وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، إضافة إلى السماح فقط للتنظيمات المسلمة المعترف بها رسميا بتعليم مادة الدين الإسلامي. وبدأت النمسا بتطبيق قرار حظر النقاب في الأماكن العامة، الأحد الماضي، إلى جانب إجراءات أخرى تتطلع إلى أن تسهم في اندماج المهاجرين واللاجئين من المسلمين في المجتمع، وسط تخوف منظمات إسلامية من أن يؤدي القرار إلى نتائج عكسية.

وطالب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بحظر النقاب في ألمانيا على غرار النمسا. وقال الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أندرياس شوير “الحظر من الممكن تنفيذه ومن الضروري أن يُنفذ. الحظر الألماني المحدود للنقاب يتعين أن يتسع نطاقه مثلما هو الحال في دول أوروبية أخرى. لن نتخلى عن هويتنا بل مستعدون للمكافحة من أجلها. النقاب لا ينتمي إلى ألمانيا”.

وينص مشروع القانون الذي يتبناه وزير الخارجية والهجرة سباستيان كورتس على إلزام المهاجرين بمناهج تتعلق بالاندماج وحث طالبي اللجوء على القيام بأعمال عامة غير مدفوعة الأجر.

كما يحظر القانون الجديد على الأشخاص إخفاء وجوههم في الأماكن العامة، ويشمل ذلك حظر البرقع الذي يغطي الوجه بأكمله (مع وضع قطعة شبكية على العينين)، والنقاب الذي يغطي الوجه بكامله عدا العينين.

وتأتي هذه القواعد الجديدة في أعقاب ما يسمى بـ”حزمة التكامل” للسياسات التي بدأها كورتس وسط مساعيه للفوز بالانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الـ15 من أكتوبر الجاري.

وتربط هذه السياسات الاندماج الاجتماعي للمسلمين مع قضية الهجرة ومع جهود مناهضة الأصولية، كما أنها تشمل دورات في القيم اللغوية والثقافية للاجئين وكذلك قيودا على الإسلاميين الأصوليين.

وشارك المئات في مظاهرات للاحتجاج على حظر النقاب في الأماكن العامة. ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات “لا لتهميش المسلمين”، مطالبين بـ”رفع الحظر الذي يعتبر تدخلا في الحياة الشخصية”، فيما تقر السلطات النمساوية بأن الحظر يأتي للدفاع عن حقوق المسلمين المعتدلين ولتسهيل سبل الاندماج في النسيج الاجتماعي.

5