النمسا تشن أكبر حملة أمنية لمكافحة الإرهاب

السبت 2014/11/29
الشرطة النمساوية تباغت الإسلاميين المتطرفين في أوكارهم

فيينا- في حملة هي الأكبر في النمسا منذ بزوغ تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” المتطرف في الشرق الأوسط وظهوره بشكل لافت على الساحة الدولية، أطقلت السلطات حملة مداهمات وتفتيش واسعة في ثلاث مدن رئيسية من بينها العاصمة فيينا، لتعود بصيد ثمين تمثل في اعتقال المسؤول الأول عن تجنيد المقاتلين للتنظيم في أوروبا.

قامت الشرطة النمساوية بمداهمة منازل ومساجد في مختلف أنحاء البلاد في وقت مبكر، الجمعة، في حملة واسعة النطاق ضد أشخاص يشتبه في أنهم يجنّدون متطرفين، حسبما أوردت الوكالة النمساوية للأنباء، نقلا عن مصادر في الشرطة.

وفي تصريحات صحفية بعد العملية، قالت وزيرة داخلية النمسا يوهانا ميكل لايتنر، إن “العملية شكلت ضربة للإرهاب وأظهرت صواب سياسة صفر تسامح مع الإرهاب والإجراءات التي اتخذت ضده إلى وقتنا الحاضر”.

وأشارت رئيسة هيئة حماية الدستور (الداخلية) إلى أن حملة المداهمات كانت الأكبر في تاريخ حماية الدولة، على حد قولها.

ولأول مرة تطلق السلطات النمساوية حملة بهذا الحجم ضد إسلامييها المتشدّدين الذين يشبه بتأييدهم لتنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية”، وذلك في سياق الإجراءات الأمنية غير المعهودة لدول أوروبية.

وجاءت هذه الحملة بعد تحقيقات أجرتها هيئة حماية الدستور النمساوية (وزارة الداخلية) خلال الفترة الماضية، حيث أصدر الإدعاء العام 20 مذكرة اعتقال بحق المطلوبين المحسوبين على التيار الإسلامي المتشدد.

ويبدو أن المشتبه به الرئيسي في هذه الحملة التي جرت بمشاركة 900 شرطي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية، أصله من البوسنة، حيث تشتبه السلطات في كونه المسؤول الأول عن تجنيد المقاتلين لتنظيم “الدولة الإسلامية” في أوروبا برمتها، فيما أشارت صحيفة “كرون” النمساوية إلى أنه المتحدث الرسمي باسم “داعش” في أوروبا.

13 متطرفا تم اعتقالهم من بينهم قيادي من البوسنة

ولم تعلن المصادر الرسمية التي اتصلت بها وكالة الصحافة الفرنسية عن نفيها أو تأكيدها لهذه المعلومات، لكن الادعاء النمساوي أفاد في بيان بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت 13 شخصا يشبه في علاقتهم بـ”داعش”.

وجاء في بيان أيضا، أن الشرطة استجوبت 16 شخصا إثر عمليات المداهمة التي نفّذتها في الأماكن المشتبه بها في الساعات الأولى من الصباح، وقامت بمصادرة مواد دعائية وأجهزة إلكترونية ونقودا وقبضات حديدية.

وقد بدأت الحملة في الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش، بحسب الشرطة، في منازل ومساجد وأماكن أخرى للصلاة في العاصمة فيينا، وكذلك في غراتسيه ثاني مدن البلاد الواقعة في الجنوب فضلا عن مدينة لينتسيه.

وذكرت مصادر أمنية أن المشتبه بهم كانوا تحت مراقبة السلطات عبر التنصّت على هواتفهم الشخصية لما يقرب من عامين، حيث يعتقد أنهم كانوا يعملون على إقناع الشباب بالسفر للقتال في سوريا ويقومون بجمع أموال لإرسالها إلى تنظيم “داعش”.

ويعتقد مراقبون أن الأجهزة الأمنية قامت بشن الحملة بعد تأكدها من أن خلايا نائمة يسيّرها متطرفون يؤيدون ما يقوم به تنظيم “داعش” في سوريا والعراق من فظائع ضد المدنيين، كانت تخطط للقيام بهجمات إرهابية في البلاد.

وأشاروا إلى أن هذه الحملة غير المسبوقة تندرج ضمن العمل الموحد للدول الأوروبية التي تبذل جهودا لمنع الشباب الأوروبي المسلم من اعتناق الأفكار المتطرفة التي قد تسوقهم في نهاية المطاف إلى الالتحاق بـ”المجاهدين” في الشرق الأوسط.

يوهانا ميكل لايتنر: "العملية أظهرت صواب سياسة صفر تسامح مع الإرهاب"

وقد تبنت دول أوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا إجراءات صارمة لمعالجة التهديدات الأمنية الناشئة عن عودة المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية، إذ تخشى السلطات في تلك الدول من أن يستخدموا مهاراتهم القتالية التي اكتسبوها في سوريا والعراق لتهديد الأمن في الاتحاد الأوروبي.

وتقول السلطات النمساوية إن نحو 150 متطرفا حتى الآن حاولوا مغادرة النمسا للقتال في سوريا أو العراق، موضحة أن نصف هؤلاء ينحدرون من الشيشان القوقازية.

كما تشير معطيات الأجهزة الأمنية إلى أن ستين منهم عادوا إلى النمسا فيما قتل ثلاثون آخرون أثناء مشاركتهم مع التنظيم في سوريا، كما تجري تحقيقات حول نحو مائة شخص لاشتباه بمشاركتهم في مخطط إرهابي على أراضي البلاد.

وكانت السلطات النمساوية قد حظرت في، أغسطس الفارط، إظهار أي شكل من أشكال التأييد لتنظيم أبي بكر البغدادي ولاسيما ارتداء شعارات التنظيم ورموزه والتسويق له على أراضيها.

وتشتبه السلطات النمساوية في أن نحو 130 مقيما في النمسا معظمهم من الأجانب تحالفوا مع متشددين إسلاميين يقاتلون في الخارج، لكن مصادر أمنية تقول إن هذا الرقم يزيد بمقدار الثلث تقريبا على تقديرات سابقة لأجهزة الأمن إذ أن أغلبهم قدموا من ألمانيا.

وأوضح مدير الأمن العام، كونراد كوغلر، قبل أسابيع أن هذا العدد يشمل أشخاصا منخرطين بالفعل في القتال وآخرين عادوا إلى النمسا وربما يخططون للقيام بهجمات إرهابية.

يذكر أن فيينا لم ترفع درجة التأهب الأمني كما فعلت حليفاتها في أوروبا وكذلك أستراليا والولايات المتحدة وكندا.

5