النمسا تطوق المتطرفين بـ"قانون الإسلام" الجديد

الاثنين 2015/02/23
البرلمان النمساوي لن يجد بدا من المصادقة على القانون لطرد شبح الإرهاب

فيينا- لم يتوقف الجدل بين الأوساط المسلمة في النمسا على “قانون الإسلام” الجديد منذ أن طرح مع نهاية العام الماضي، بعد أن قامت السلطات بتعديل القانون الساري المفعول منذ عام 1912، لكن ومع ذلك لاقى القانون بصيغته الحالية انتقادات واسعة من مسلمي النمسا رغم موافقة الهيئة الإسلامية الرسمية على القانون.

يعتزم البرلمان النمساوي، الأربعاء المقبل، المصادقة على “قانون الإسلام” المثير للجدل بعد أسابيع من النقاشات بشأنه منذ أن طرح للتعديل، وذلك على خلفية تشديد فيينا من إجراءات الأمن لمكافحة الفكر المتطرف والإرهاب.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أقرّت اللجنة الدستورية في البرلمان النمساوي، مساء السبت، مشروع القانون بغالبية أصوات نواب الحزبين الائتلافيين في الحكم الحزب الاشتراكي وحزب الشعب المحافظ.

واعتبر وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس موافقة اللجنة الدستورية على المشروع أمرا غاية في الأهمية خصوصا مع ارتفاع منسوب الإرهاب الدولي.

وقد أثار هذا الإجراء الحكومي حفيظة المنظمات والهيئات الإسلامية في النمسا، حيث هددت باللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن في “ قانون الإسلام” الجديد إذا تم إقراره من قبل البرلمان.

وقال المتحدث باسم منظمة “أتيب” الإسلامية، كبرى المنظمات التركية الإسلامية في البلاد، نهاد كوجا، في وقت سابق إن المنظمة ستلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن في بعض بنود القانون إذا أقره البرلمان.

من ناحيته، أكد رئيس الهيئة الإسلامية الرسمية بالنمسا، فؤاد سنج، أن أي منظمة إسلامية متضررة من القانون لها الحق في اللجوء إلى القضاء للطعن فيه، ملوحا بالإقدام على تلك الخطوة والتي تسانده فيها جمعية الشباب المسلم أكبر التجمعات الشبابية الإسلامية في النمسا.

أبرز بنود القانون
◄ حظر التمويل الخارجي للمنظمات الإسلامية

◄ إغلاق المساجد التي يقل عدد المصلين فيها عن 300

◄ ترجمة الخطب والدروس الدينية إلى اللغة الألمانية

◄ الحكومة تعين الوعاظ

وعلى الرغم من تحفظات تلك المنظمات، وافق مجلس شورى الهيئة الإسلامية الرسمية قبل أسبوع على مشروع القانون الجديد بعد أن أبدى تحفظه على النقاط الخلافية فيه إذ أن الهيئة تعد مظلة جامعة لمنظمات الجالية المسلمة في النمسا التي يبلغ عدد أفرادها نحو ستمئة ألف.

ويرى محللون أن الحكومة في النمسا عاقدة العزم على تمرير القانون الجديد بالرغم من الانتقادات نظرا إلى كون القانون يعتبر إجراء احترازيا في طريق التضييق على إسلامييها المتشددين وليس المسلمين الذين يمارسون شعائرهم الدينية دون تطرف.

إلا أن دخول القانون حيّز التنفيذ، وفق خبراء، ينبئ بدخول النمسا في عصر جديد مع الجالية المسلمة التي تعيش على أراضيها، فقانون الاعتراف بالإسلام الصادر قبل أكثر من قرن هو قانون تاريخي صدر عام 1912، أيام حكم عائلة هلبسبورغ عندما ضمت الإمبراطورية إليها البوسنة والهرسك، يمثل رابطة عاطفية قوية بين الجانبين، إذ أن تفسير القانون كإجراء أمني سيأتي بنتائج عكسية.

ومن بين أبرز الانتقادات الموجهة لمشروع القانون اعتبار المسلمين مصدر خطر محتمل، وإظهارهم بهذه الصورة وبنود القانون تقريبا قريبة في مضامينها من قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الذي أثار جدلا بدوره داخل الأوساط المسلمة في المملكة المتحدة بعد إقراره، الأسبوع الماضي.

ومن بين المواد المثيرة للجدل بنود تتعلق بحظر التمويل الخارجي للمنظمات الإسلامية وإغلاق المساجد التي يقلّ روادها عن 300 شخص في غضون 6 أشهر، فضلا عن التدخل في تعيين الوعاظ.

ويؤكد مشروع القانون الجديد على بعض حقوق المسلمين مثل الأعياد، وإن لم ينص عليها صراحة كعطلات، كما نص على حق الذبح، غير أنه يشدد على ضرورة الترجمة الإجبارية لكل الخطب والدروس الدينية التي تلقى على الطلاب المسلمين إلى اللغة الألمانية.

وإذا أقر البرلمان النمساوي هذا القانون الجديد، فسيتم عرضه على رئيس البلاد هاينز فيشر للمصادقة عليه، ليبدأ نفاذ مفعوله بعد شهر من تاريخ المصادقة.

يذكر أن الحكومة أعلنت في الثاني من أكتوبر الماضي مشروع “قانون الإسلام” الجديد بعد مباحثات جرت بينها والهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا منذ عام 2011.

5