النمطية وإثارة الجدل.. خلاصة الموسم الرمضاني السعودي

الإجراءات الاستثنائية بسبب فايروس كورونا المستجد دفعت بعض صُناع الدراما في السعودية إلى اتخاذ قرارات متضاربة أحيانا.
السبت 2020/05/30
"مخرج 7" لاقى استهجانا منقطع النظير من الجمهور والنقاد

خيّم الارتباك على الدراما السعودية في الموسم الرمضاني الماضي كغيرها من الأعمال الدرامية العربية التي تأثّرت بلا شك بأزمة كورونا، فقد سيطرت حالة من التخبّط  بين صُناع الأعمال الدرامية على إثر إجراءات الإغلاق والتخفيف من الحركة.

قبل بداية شهر رمضان الدرامي بأيام قليلة انقسم صُناع الدراما في السعودية ما بين التردّد في عرض الأعمال أو تأجيلها، وعدم الحسم في القدرة على استمرار التصوير وسط الإجراءات الاستثنائية التي أملاها تفشي فايروس كورونا المستجد، ما دفع البعض منهم إلى اتخاذ قرارات متضاربة أحيانا.

ونتيجة لهذه الإجراءات قلّصت بعض المسلسلات من عدد حلقاتها، كمسلسل “مخرج 7” الذي عُرضت منه عشرون حلقة فقط، بينما توقّف عرض مسلسل آخر “شباب البومب” في جزئه التاسع بعد عرض الحلقة الأولى منه، مع تنويه باستكمال بقية الحلقات بعد انتهاء الإجراءات الاستثنائية المصاحبة لوباء كورونا، إلاّ أن هناك تسريبات أفادت بأن أسباب التأجيل كانت نتيجة لخلافات بين الشركة المنتجة وفريق العمل.

وأيا كانت الأسباب الحقيقية للتأجيل فقد انسحب المسلسل بالفعل من السباق الرمضاني على نحو مُفاجئ ما أثار حنق المشاهدين واستهجانهم، خاصة أن المسلسل هو أحد الأعمال الدرامية الناجحة التي ارتبط بها الجمهور السعودي خلال السنوات الماضية.

وإذا كان هذا هو حال الأعمال التي تمّ عرضها، فهناك أعمال أخرى لم يحالفها الحظ في اللحاق بالموسم الرمضاني وأعلنت انسحابها في اللحظات الأخيرة، وهي حوالي خمسة أعمال، بينها مسلسل “الديك الأزرق” ومسلسل “بخور القصايد”.

وقد أثّر هذا الانسحاب المُفاجئ بالطبع على عدد الأعمال المشاركة في الموسم الرمضاني الماضي، والذي تقلّص إلى سبعة أعمال فقط، وهو عدد متواضع إذا ما قورن بالسنوات القليلة السابقة التي بدأت فيها الدراما السعودية في التعافي على مستوى الكم والكيف.

لكننا إذا ما ألقينا نظرة سريعة على الأعمال التي استطاعت الإفلات من هذه الظروف الاستثنائية سنجد أنها لم تخرج عن القوالب المعهودة التي اعتدنا عليها في الدراما الخليجية، والتي تُراوح عادة بين الكوميديا والأعمال ذات الطابع الاجتماعي.

معظم الأعمال المشاركة في الموسم الماضي عانت من ركاكة النص وضعف الحوار والتكرار والكوميديا المرتجلة

وعانت معظم الأعمال المشاركة في هذا الموسم من ركاكة النص وضعف الحوار والتكرار والكوميديا التي تعتمد على المواقف المرتجلة حد الابتذال. كما أن الأفكار والشخصيات جاءت مُتشابهة إلى حد كبير مع الأفكار والشخصيات نفسها التي سبق وأن شاهدناها في أعمال سابقة. وعليه، يمكننا أن نقول إن التكرار والنمطية كانا هما السمة المشتركة لمعظم الأعمال السعودية التي عُرضت في رمضان الماضي.

وبين هذه الأعمال القليلة التي قدّمتها الدراما السعودية في شهر رمضان برز مسلسل “مخرج 7”، وهو مسلسل كوميدي قُدم بطريقة السيت كوم في حلقات مُنفصلة مُتصلة، وناقش عبر حلقاته العشرين مجموعة متنوّعة من القضايا الاجتماعية التي تهمّ المجتمع السعودي، كتمكين المرأة والزواج المسيار وهروب الفتيات السعوديات إلى الخارج وغيرها من القضايا الأخرى.

وتصدّر هذا المسلسل خلال شهر رمضان الترند السعودي وأُطلقت عليه أكثر من سبعة هاشتاغات، كما حظي بنسبة مشاهدة عالية كونه عُرض في وقت الذروة. وأعاد المسلسل الفنان ناصر القصبي إلى مجال الكوميديا بعد غيابه عنها العام الماضي لانشغاله بمسلسل “العاصوف”، والذي تأجّل إنتاج موسمه الثالث إلى العام المقبل، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها القصبي في مسلسل سيت كوم.

وخلافا للفنان ناصر القصبي شارك في المسلسل أيضا مجموعة من الفنانين السعوديين، بينهم حبيب الحبيب وراشد الشمراني وعبدالمجيد الرهيدي وريم عبدالله وريماس منصور، أما الإخراج فكان من نصيب أوس الشرقي الذي قدّم من قبل العديد من الأعمال الكوميدية الشهيرة، بينها مسلسل “سيلفي” بأجزائه الثلاثة ومسلسلي “هايبرلوب”، و”عوض أبا عن جد”، أما السيناريو فكان للكاتب خلف الحربي.

وتدور أحداث مسلسل “مخرج 7” حول شخصية دوخي (ناصر القصبي) وهو أب وموظف حكومي يمضي وقته بين عمله وعائلته، وهو يعاني من  أوامر مديرته الصارمة وعجزه في الوقت نفسه عن مواكبة التكنولوجيا.

وحظي هذا المسلسل بالنصيب الأوفر من التغطية الإعلامية، نظرا لقيمة فريق العمل الذي جمع بين عدد من النجوم السعوديين المشهورين، وعلى رأسهم بالطبع الفنان ناصر القصبي، وهو نجم بارز تُحظى أعماله عادة باهتمام إعلامي وجماهيري.

وهذه التغطية الإعلامية والجماهيرية كان لها طابع هجومي شرس ولاذع هذه المرة، إلى حد وصف الإعلامي السعودي عبدالله الفقير، وهو أحد الإعلاميين السعوديين البارزين، المسلسل بأنه يمثل نهاية غير مُشرفة لكاتب النص ومن معه من طاقم العمل. كما تعرّض العمل أيضا إلى هجوم واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما سبب هذا الهجوم الشرس، فهو تعرّض المسلسل في حلقتين منه إلى مسألة التطبيع مع إسرائيل مُبديا شيئا من القبول للأمر. ولم تكد تنتهي الحلقة الثانية من المسلسل، إلاّ وثارت عاصفة من الهجوم الكاسح على أبطاله.

ولم يقتصر هذا الهجوم على الداخل السعودي فقط بل امتد كذلك إلى المحيط العربي، فقد أصدر الاتحاد العام للمنتجين العرب بيانا طالب فيه شبكة “إم.بي.سي” العارضة للمسلسل بوقفه، ووصفه البيان بأنه عمل مُسيء للقضية الفلسطينية. كما انتقدته أيضا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان آخر معتبرة أنه يدعو للتطبيع والتغاضي عن الجرائم الإسرائيلية.

ولم يكد المسلسل يفيق من هذا الهجوم حتى قوبل بهجوم آخر بعد عرض الحلقة الحادية عشرة منه والتي تعرّض فيها لقضية المثلية الجنسية على نحو مُحايد ومُتفهم لأبعادها النفسية والجسدية، وهو ما أثار غضب العديد من المُتابعين السعوديين مُعتبرين أن العمل يخدش حياء المجتمع السعودي المُحافظ، ويُقدّم للشباب نماذج غير سوية تحت قناع الفن والدراما.

15