النمط الصحي للحامل يحافظ على لياقتها البدنية وصحة مولودها

ممارسة الحوامل للرياضة تقلل من تغيرات الحمض النووي للأجنة.
الأحد 2021/01/24
ممارسة الرياضة خمس مرات أسبوعيا ضرورية للحفاظ على صحة الأم والجنين

خالفت الأبحاث العلمية المعتقدات الاجتماعية التي تنصح الحوامل بعدم ممارسة الرياضة، بتشجيعهن على تحريك الساقين والذراعين في الهواء الطلق، والسباحة والمشي والركض الخفيف للتمتع بحياة صحية، لهن ولأبنائهن أيضا.

لندن - تتجنب الكثير من الحوامل ممارسة التمارين الرياضية خوفا من أن تسبب لهن ولأجنتهن مشاكل صحية، إلا أن الكثير من هذه التمارين يمكن أن تحافظ على لياقتهن البدنية وصحة مواليدهن، رغم ما يحملنه عنها من معتقدات شائعة وخاطئة.

وفي كل الأحوال، يمثل الجمع بين الرياضة والحمل “جانبا مربكا” لنسبة كبيرة من الحوامل، فحمل أي امرأة لجنين في أحشائها هو في الأصل أمر مثير للمخاوف، ولذا سيكون من الأفضل – بنظر البعض – ألا يمارسن الرياضة لتجنب المخلفات الجانبية على صحتهن وصحة أجنتهن.

تغييرات بسيطة

كارين ليليكروب: نمط الحياة أثناء الحمل ينعكس على صحة الأطفال لاحقا

غير أن معظم الأطباء يشددون على أهمية ممارسة الحوامل للتمارين غير المجهدة من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع على الأقل، للحفاظ على لياقة أجسامهن وصحة أجنتهن.

وسلط باحثون بريطانيون في دراسة حديثة لهم الضوء على دور نمط الحياة الصحي للحوامل البدينات في الحد من المخاطر الصحية على الأجنة، وذلك عبر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة.

ووجدت التجارب البحثية أن مستويات الغلوكوز المرتفعة في الدم لدى الأم الحامل يمكن أن تؤدي إلى تغييرات في الحمض النووي للجنين، ما يجعله عرضة لمشاكل صحية في وقت لاحق من الحياة.

وأجريت الدراسة على عينة تتكون من أكثر من 550 امرأة حاملا وبدينة، طُلب من نصفها تحسين نظامها الغذائي والبدء في ممارسة الرياضة، فيما لم يقم النصف الآخر بأي تغييرات في نمط حياته على الإطلاق.

ونظر الباحثون في أنماط الحمض النووي بين الأطفال الذين ولدوا لأمهات مصابات بسكري الحمل وما إذا كان التدخل في النظام الغذائي والنشاط البدني قد غيّر النتائج.

وكشفت النتائج أن إجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة لدى الحامل قد قلل من تغيّرات الحمض النووي لدى الطفل والتي ترتبط عادة بسكري الحمل لدى المرأة الحامل.

وقالت كارين ليليكروب، أستاذة علم التخلق (علم ما فوق الجينات) في جامعة ساوثهامبتون “كشفت هذه النتائج أن التحسينات في النظام الغذائي والنشاط البدني يمكن أن يكون لهما تأثير على نمو الأطفال، وهذه اكتشافات مشجعة للغاية”.

 وأضافت “هناك حاجة الآن إلى المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان التقليل من هذه التغييرات الجينية من خلال نمط حياة أكثر صحة أثناء الحمل مصحوبا بتحسين النتائج الصحية للأطفال في وقت لاحق من الحياة”.

وقالت البروفيسورة لوسيلا بوستون، من جامعة كينغز كوليدج في لندن “لقد عرفنا منذ بعض الوقت أن أطفال الأمهات المصابات بسكري الحمل أكثر يكونون عرضة للإصابة بالسمنة وضعف التحكم في الغلوكوز، وهذا البحث الجديد يشير إلى أن المسارات اللاجينية يمكن أن تشارك في ذلك أيضا”.

وقالت جين بروين، الرئيسة التنفيذية لمركز “تومي لصحة الأم والجنين” في جامعة إدنبره “يمكن أن تكون للسمنة أثناء الحمل آثار سلبية مدى الحياة على الأم والطفل، لذا فإن أحد أفضل الأشياء التي يمكن أن تفعلها الأمهات هو تحسين صحتهن، بما في ذلك الوزن، قبل الحمل”.

 وأضافت “مع ذلك، فإن هذه الدراسة تُظهر أن الأمهات اللواتي يعانين من زيادة الوزن وأطفالهن، لا يزال بإمكانهم الاستفادة من اتباع نظام غذائي صحي أثناء الحمل”.

ومن جانبه حذر المعهد الألماني للجودة والكفاءة في مجال الرعاية الصحية في دراسة سابقة من الزيادة المفرطة في الوزن أثناء فترة الحمل ودورها في زيادة المشاكل والمضاعفات الصحية أثناء الولادة، حيث قد يتراوح وزن الطفل عند الولادة ما بين 4000 و4500 غرام، وهو ما يستدعي إجراء ولادة قيصرية، علاوة على ظهور مشكلة بعد الولادة حول كيفية التخلص من هذا الوزن الزائد. وعلى صعيد آخر، من شأن الزيادة البسيطة في الوزن وسوء تغذية الأم أثناء فترة الحمل أن تؤدي إلى الإضرار بالجنين، حيث غالبا ما تحدث الولادة بشكل مبكر، ويكون وزن الطفل منخفضا جدا.

تحقيق الوزن المناسب

الزيادة في الوزن وسوء التغذية أثناء الحمل يؤديان إلى الإضرار بالجنين، وغالبا ما تحدث الولادة بشكل مبكر، ويكون وزن الطفل منخفضا جدا
الزيادة في الوزن وسوء التغذية أثناء الحمل يؤديان إلى الإضرار بالجنين، وغالبا ما تحدث الولادة بشكل مبكر، ويكون وزن الطفل منخفضا جدا

نقلت مجلة “بيبي اوند فاميلي” الألمانية الطبية عن تقرير في صحيفة بيلد، أنه لتحقيق الوزن المناسب يجب استشارة خبير في التغذية وتجنب الحمية، بل حتى عدم الجوع الشديد.

وشدد الخبراء على أهمية الوزن الصحي أثناء الولادة ودوره في الحد من خطر حدوث الولادة المبكرة (الولادة قبل الأسبوع الـ37 من الحمل) التي تؤدي إلى أن يكون الطفل أصغر مما ينبغي عند الولادة.

أما على المدى الطويل فتشير الدراسات إلى أنه كلما كانت زيادة الوزن أكثر خلال فترة الحمل، تزداد مخاطر الإصابة بالوزن الزائد وارتفاع ضغط الدم لدى الطفل، فالأطفال الذين يولدون بوزن أقلّ مما ينبغي نتيجة الزيادة غير المنضبطة في الوزن خلال فترة الحمل، يكونون أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بما فيها أمراض القلب والسكري، في مرحلة البلوغ.

معتقدات خاطئة

لكن على الرغم من أهمية التمارين الرياضية، هناك العديد من المبررات التي تدفع النساء الحوامل إلى عدم ممارسة الرياضة، منها الشعور بالتعب وضعف المجهود البدني، رغم ذلك توجد الكثير من التمارين المفيدة التي ينصح الأطباء بممارستها مثل تحريك الساقين والذراعين في الهواء الطلق، والسباحة والمشي، وهذا يساعدها في الحفاظ على وزن صحي.

وينصح باحثون من جامعة توماس جيفرسون الأميركية، باستشارة الطبيب، للتأكد من أمان رياضات بعينها بالنسبة إلى الحوامل، ومع ذلك، تؤكد معظم الأبحاث أن هناك أدلة علمية قوية على أن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة خلال فترة الحمل آمنة ومفيدة لكل من الأم والطفل، ولا تخلف أية أضرار على صحة الطرفين.

18