النموذج الإسلامي التركي وهم بني على الاستبداد العثماني

الخميس 2014/02/13
"الحنين إلى الاستبداد" لحسن قبلان صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

يعتبر اللبناني حسن قبلان في كتابه “الحنين إلى الاستبداد” أن الدعوة إلى إحياء الخلافة خاصة على النمط العثماني هي دعوة إلى الاستبداد والقتل. ويورد قبلان أمثلة عديدة عما أسماه جرائم ارتكبها خلفاء من العثمانيين والعباسيين والأمويين في حق أقربين وأبعدين. وقال “ليس باستحضار نظام خلافة مضت ولا بالتغني بأمجاد الماضين يوضع قطار المسلمين على سكة النهوض بل بإشغال العقول وإعمال الزنود نصير أتباع محمد بحق”.

في الفصل الأول من الكتاب قال حسن قبلان إن “الإسلاميين عندما ينشدون نظام الخلافة ويدعون إليه فإنهم يستحضرون كل نماذجه ولا يخصصون حقبة أو شخصا وهم لا يقصدون ولا يجرؤون على القول إنهم يعنون بخطابهم عصر الخلافة الراشدة كون رموزها من المبشرين بالجنة ولهم من القداسة والسابقية بالإسلام ما لهم وهذا محال أن يدانيه أعظم شخصيات العصر”.

وأضاف يقول إنه في “استعراض سير الخلفاء من الأمويين والعباسيين حتى العثمانيين كان القصد منه أن التجربة برمتها فشلت ومضت وإن كانت فيها فصول مشرّفة وجيدة فهي أيضا صارت من التاريخ”.

ومضى قائلا “الدعوة إلى نظام الخلافة -الفردوس المفقود كما يعتقد الكثير من الإسلاميين بمختلف مذاهبهم- هي حنين لماض لن يعود وإذا عاد سيكون العالم الآخر قد أصبح بالمريخ تاركا لنا هذا الكوكب لندير حطامه.. هذا إن حصل”.

أورد حسن قبلان -عضو المكتب السياسي في حركة أمل بلبنان- تفاصيل عن حياة وأعمال عدد كبير من الخلفاء ابتداء من الأمويين وصولا إلى العثمانيين. وتحدث عن العهد العثماني فقال متسائلا كيف يمكن أن يحتذى بنموذج غير صالح “فكيف إذا كان النموذج مليئا بصفحات القتل والدسائس وعدم الاستقرار السياسي والإداري فهل يتناسب ذلك مع قيم الإسلام والدين؟ مثلا إن السلطة التي يسوق لها باعتبارها حقبة من حقبات عصور الإسلام الذهبية شهدت تعاقب سبعة وثلاثين خليفة دون أن يقوم أي منهم بتأدية فريضة الحج”. “مضى منهم خمسة بشكل طبيعي إما لقصر فترة حكمهم أو لعدم أحداث مهمة بينما شهدت هذه السلسلة تسعة سلاطين ارتكبوا مجازر إبادة داخلية أي داخل الأسر حيث أبادوا أشقاءهم خنقا حتى ولو كانوا أطفالا في القماط وشهدت خلع سبعة سلاطين بمؤامرات قصر وشهدت خلع خمسة سلاطين وقتلهم بعد الخلع وشهدت حجرا على شقيق سلطان لم يقتل أخاه فنعم الأخ الحنون”.

ومضى يقول “أما خلافة العصر الذهبي كما يقولون -الحقيقية- وعاصمتها دار السلام بغداد فهي قدمت ثمانية وثلاثين خليفة عباسيا أقاموا بين بغداد وسامراء وهم الخلفاء العباسيون العراقيون تمييزا لهم عن ذريتهم من العباسيين في مصر.

“من هؤلاء الخلفاء الذين حيكت حول حياتهم وبطولاتهم وزهدهم مصنفات من الأكاذيب قضى سبعة عشر خليفة قتلا والقتل يشمل قطع الرأس والذبح والغدر بالسيف والسهم والحرق. وأربعة خلعوا دون أن يقتلوا. وابتكر العباسيون فنا لم يسبقهم إليه أحد من أمم الأرض وأعتقد أن أحدا من اللاحقين لم يبلغ فن سمل العيون أي فقئها بحديدة محماة وقلعها من محاجرها حيث سملت عيون أربعة من الخلفاء كما مر معنا في سيرهم وكذلك في الأمويين إذ خلع واحد وقتل ثلاثة ومات واحد كمدا على جارية”.

وزاد على ذلك أنه “من أصل سبعة عشر خليفة عباسيا في مصر خلع خمسة وسجن واحد. وفي دولة المماليك البحرية تولى السلطة ستة ملوك قتل اثنان وخلع ثلاثة. وفي دولة المماليك البرجية تولاها -أي السلطة- واحد وعشرون سلطانا خلع منهم أحد عشر وقتل خمسة. وفي دولة المماليك الشراكسة تولى سبعة وأربعون ملكا خلع اثنا عشر وقتل خمسة بين الشنق والقتل العادي أو في السجن”.

ومن الأمثلة التي أوردها حسن قبلان في حديثه عن السلاطين العثمانيين السلطان سليمان القانوني الذي حكم من عام 1520 إلى عام 1561. قال “القانوني هذا ونزولا عند رغبة واحدة من نسائه أقدم على قتل ابنه البكر مصطفى وذلك رغبة منها بتولي ابنها سليم السلطة بعد والده… لكن سيدة القصر وزوجة السلطان القانوني لم تكتف بما حصل لابن زوجها بل أرسلت إلى مدينة بورصة من أقدم بناء على أوامرها بقتل طفل رضيع لمصطفى المقتول دون أية شفقة.

“لم يكتف سليمان القانوني أيقونة محبي نظام الخلافة بخنق ابنه مصطفى بل أكمل على ابنه الثاني بايزيد وأولاده الخمسة. القانوني يقتل ابنه الثاني وأحفاده اورخان ومحمود وعبدالله وعثمان. وكان لبايزيد ابن صغير في بورصة فخنقه عسكر جده القانوني العظيم… وكان للسلطان سليمان القانوني ابن آخر اسمه جهانكير حزن حزنا شديدا على قتل أخيه مصطفى فأقدم على قتل نفسه أمام أبيه”. وكان قد تحدث عن والد سليمان السلطان سليم الأول الغازي الملقب بلقب ياوز الذي حكم من سنة 1512 إلى سنة 1520 وقال إنه ارتكب مجزرة إبادة بحق “إخوته وأبنائهم حيث أباد كل بني أبيه”.

وقد لاحق أخاه أحمد إلى انقرة لكن الأخير نجا بنصيحة من مصطفى باشا وزير السلطان وقد أمر السلطان بقتل الوزير ثم ذهب إلى بورصة ليقبض على خمسة من أبناء إخوته ويأمر بقتلهم.

وكي لا يبقى من ذرية أبيه أثر أتمّ مسيرته الاقتلاعية هذه “فألقى القبض على أخيه كركود وقتله دون رحمة وأمر بأخيه أحمد فخنق ثم أمر بقتل إخوته محمود وسليمان واورخان وموسى وأولاد أخيه فخنقهم وقتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية تافهة وقتل وزيره الأكبر يونس باشا فاتح”.

6