النموذج الإيراني للحرب بالوكالة يواجه عقبات

القادة الإيرانيون حرصوا على الحد من توريط المدنيين الإيرانيين في القتال، واعتمدوا بدلا من ذلك على القوات بالوكالة للقيام بالقتال.
الجمعة 2018/08/17
أجندة طائفية بدعم الوكلاء من الشيعة

منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979، استخدم قادة طهران قوات بالوكالة، مكونة من جماعات متمردة ومنظمات إرهابية، من أجل تعزيز الأهداف الإقليمية للجمهورية الإسلامية. في البداية، دعت الثورة الإيرانية إلى “الوحدة الإسلامية” وحاولت وضع نفسها كقائدة لجميع المسلمين في نضالها ضد الولايات المتحدة و”الحكم الإمبريالي”.

إلا أن أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد واشنطن لدراسات للشرق الأوسط، قال إنه في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 ومشاركة إيران في الحرب الأهلية في العراق وسوريا، بدأت طهران في تنفيذ أجندة طائفية بدعم الوكلاء من الشيعة في المقام الأول. ويشرح فاتانكا تفاصيل اكتشافه في الدراسة التي أصدرها بعنوان “ظهور نموذج الحرب بالوكالة الإيراني”.

لم يكن استخدام إيران للقوات بالوكالة منذ عام 1979 ممارسة مستدامة. وقال فاتانكا إنه بعد وفاة الخميني في عام 1989، أعادت طهران النظر في نموذج الوكالة، وشهدت فترة التسعينات توقفا عن التدخل من الجانب الإيراني في المنطقة.

ولكن، في عام 2003، حدث الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بنظام صدام حسين، الأمر الذي نتج عنه حدوث فراغ في السلطة. وهذا خلق فرصة مغرية، خاصة بالنسبة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

وكتب فاتانكا قائلا “بعد عام 2003، قام الحرس الثوري الإيراني بالتدخل بسرعة لتشكيل ‘المجموعات الخاصة’ (من العرب وغيرهم من غير الإيرانيين) الذين سيصبحون جنودا للجمهورية الإسلامية على أرض المعركة”.

وعندما اشتعلت الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، طبقت طهران النموذج الذي طورته في العراق حيث، كما قال فاتانكا، “دعمت الجهات المحلية المسلحة غير الحكومية لخوض الحرب بالنيابة عن إيران من أجل فرض النفوذ”.

طهران واجهت صعوبة أكبر في ترويج فكرة أن قضية سوريا تعتبر قضية أمن قومي للشعب الإيراني، الأمر الذي كان أسهل بكثير عندما كان القتال في العراق المجاور

كان هناك اختلاف رئيسي واحد في تورط إيران في سوريا مقارنة بالعراق، كما يقول فاتانكا، وهو “أن الاتجاه الرئيسي في سوريا، بالمقارنة مع الوضع في العراق، كان ضرورة أن تجلب إيران جماعات غير محلية – مثل العراقيين، والأفغان والباكستانيين وحزب الله من لبنان- للقتال تحت القيادة الإيرانية لمنع نظام الأسد من الانهيار”.

ويشير فاتانكا إلى أن طهران واجهت صعوبة أكبر في ترويج فكرة أن قضية سوريا تعتبر قضية أمن قومي للشعب الإيراني، الأمر الذي كان أسهل بكثير عندما كان القتال في العراق المجاور.

ونتيجة لذلك، حرص القادة الإيرانيون على الحد من توريط المدنيين الإيرانيين في القتال، واعتمدوا بدلا من ذلك على القوات بالوكالة للقيام بالقتال.  ولأن الحروب الأهلية العراقية والسورية أخذت طبيعة طائفية، فقد وجدت إيران نفسها لم تعد تمثل الطليعة الثورية لكل المسلمين، ولا سيما وأن وكلاءها هم تقريبا من القوات الشيعية أو على الأقل من القوات غير السنية مثل الحوثيين في اليمن.

ونتيجة لذلك، بدأت رسالة إيران الثورية في التراجع. فعلى سبيل المثال، لم يعد يُنظر إلى طهران على أنها داعم رئيسي لنضال الفلسطينيين ضد إسرائيل. وقال فاتانكا إن الأوضاع في العراق وسوريا، إلى جانب عدم استقرار أوسع في جميع أنحاء المنطقة بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، أوجدت بيئة “تعتمد فيها طهران على الجماعات المسلحة الشيعية حيث وجدت أكبر عائد لاستثماراتها”.

ويرى فاتانكا أن التوقعات كانت أكثر من ذلك “لقد نجح نهج نموذج الوكالة بشكل عام بالنسبة لإيران. وما لم تكن تكاليفه تفوق الفوائد العائدة منه، فلا يمكن توقع حدوث أي تحول كبير في هذه السياسة”. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان استئناف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض العقوبات القاسية على إيران سيحد من قدرتها على شن الحرب بالوكالة.

وإذا كان تحليل فاتانكا صحيحا، فإن البعد الطائفي للنزاعات الإقليمية في المنطقة سيستمر وربما سينمو بوتيرة متسارعة. وفي غضون ذلك، ينصح فاتانكا الدول العربية السنية،  بتغيير الاستراتيجية في التعامل مع العراق.

6