"النهار" صفحات بيضاء… ومواقف رمادية

أقدم الصحف اللبنانية تعبر عن استيائها من الوضع القائم دون اتهام أي جهة سياسية.
الجمعة 2018/10/12
نايلة تويني: أدعو المسؤولين إلى صرخة ضمير إزاء وضع لم يعد يُحتَمل

بيروت - فاجأت صحيفة “النهار” اللبنانيين، الخميس، بالصدور في ثماني صفحات بيضاء تعبيرا عن الاستياء من تردي الوضع اللبناني على كلّ الأصعدة، خصوصا في المجال الاقتصادي.

وصدرت الصحيفة بثماني صفحات بيضاء بلا محتوى، وذهب البعض إلى أنها إشارة إلى احتمال توقفها عن الصدور.

واكتفت الصحيفة، في العدد رقم 26680، بوضع اسمها وشعارها في الوسط وصورة النائب الراحل جبران تويني على اليمين. كما وضعت على اليسار عناوين الصحيفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعمدت النهار إلى تغيير صور حساباتها على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، من شعارها إلى صفحات بيضاء، من دون تفسير.

وسارعت رئيسة تحرير الصحيفة نايلة تويني إلى تأكيد أن الخطوة “ليست موجهة ضد أحد”. كما عقدت مؤتمرا صحافيا في مقر الصحيفة وسط بيروت شددت فيه على أن “النهار لن تتوقف ورقيا ولا أونلاين” بمعنى أنها ستظل موجودة في الأسواق إضافة إلى أنّها ستستمر في تطوير موقعها الإلكتروني.

وشكت نايلة تويني، التي لا تمتلك خبرة صحافية حيث ورثت الصحيفة عن والدها جبران الذي اغتيل أواخر العام 2005، من الوضع العام في البلد ومن الأزمة الاقتصادية ومن غياب أي حلول.

وقالت “صرختنا اليوم جاءت لنقول إنّ الوضع لم يعد يُحتَمل، وصفحات النهار هي صفحات الشعب، وهدفنا دعوة المسؤولين إلى صرخة ضمير”.

وتعدّ صحيفة النهار اليومية السياسية من أقدم صحف لبنان، أسسها جبران تويني وصدر العدد الأوّل منها في 4 أغسطس 1933 ثم تابع نشرها نجله غسان تويني، وابنه جبران تويني الذي اغتيل بعبوة ناسفة في 2005.

وتعاني الصحافة المكتوبة اللبنانية منذ العام 2016 من أزمة مالية أدت إلى إغلاق جريدة السفير منذ عامين وصحيفة دار الصياد المحلية مؤخرا.

وأشارت نايلة تويني، على وجه الخصوص، إلى بقاء البلد عامين كاملين من دون رئيس للجمهورية.

وكان لافتا تفادي رئيسة التحرير الشابة التي تعاني مؤسستها من أزمة مالية حادة توجيه أي انتقاد إلى أيّ جهة لبنانية أو إقليمية.

وجاء موقفها الغريب على الرغم من أنّه معروف تماما في بيروت من اغتال جبران تويني، وقبله سمير قصير، في سياق الاغتيالات التي استهدفت شخصيات لبنانية كان مطلوبا إسكاتها بعد تفجير موكب رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005. كذلك، معروف من أغلق مجلس النوّاب بالقوة طوال سنتين لمنع انتخاب رئيس للجمهورية غير المرشّح الذي فرضه حزب الله على اللبنانيين.

Thumbnail

وتوقف سياسيون لبنانيون عند ما سمّاه أحدهم “موقفا استعراضيا لا أفق سياسيا له” كي يقولوا إن نايلة تويني بدت وكأنّها تنتمي إلى عالم آخر لا علاقة له بما يجري فعلا في لبنان أو بتاريخ صحيفة “النهار” التي اتخذت عبر تاريخها الممتد منذ العام 1938 مواقف لا لبس فيها عندما كان لبنان يمرّ بأزمات سياسية أو اقتصادية.

وتساءل سياسي لبناني معروف عن “سبب تعمّد نايلة تويني تجاهل الفاعل، إذ معروف أن في أساس الأزمة الوجودية التي يعاني منها لبنان رغبة حزب الله في فرض وصاية إيرانية على البلد وجرّه إلى أن يصبح ورقة إيرانية في المواجهة الدائرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب”.

ولاحظ هذا السياسي أن المواقف الرمادية التي حرصت “النهار” على تفاديها، عندما يكون لبنان في خطر، كانت هي العنوان الأساسي للمؤتمر الصحافي لنايلة تويني”.

وخلص إلى القول إن نايلة “أرادت في مؤتمرها الصحافي وعبر الصفحات الثماني البيضاء قول شيء ما، لكنها فشلت في تحديد ما هو هذا الشيء وما هي الرسالة المطلوب إيصالها!”.