النهضة التونسية تحوّل وجهة الصراع السياسي لتختزله في عودة التجمعيين

الاثنين 2014/10/20
أنصار حركة النهضة معصومون من القيام بقراءات نقدية لسياسة حزبهم

تونس – تسعى حركة النهضة الإسلامية إلى التستر قدر المستطاع على أخطائها القاتلة في الحكم وعلى تواطئها مع المتشددين وذلك بعدم التعامل بجدية مع الخطابات التحريضية والتكفيرية في المساجد، وقيام قياديّيها بمكالمات ولقاءات سرية مع العديد من الوجوه السلفية المعروفة بتطرفها. وأمام تراجع شعبيتها انتهجت النهضة سياسة جديدة لحشد أصوات الناخبين، قوامها الحديث عن “الثورة المضادة” و”عودة التجمع”.

قال عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، إن الناخبين أمام مشروعين “مشروع الثورة ومشروع من أهان العباد لمدة طويلة”.

جاء ذلك خلال كلمة له، أمس الأول، أمام تجمع شعبي بمعلب كرة القدم بمدينة القصرين (غرب)، في إطار حشد التأييد لحزبه.

وقال مورو إن الناخبين أمام “مشروع ثورة وتمثله النهضة مع بعض الأطراف السياسية وهدفه دولة تضمن للمواطن حقوقه وكرامته ومكانته وحقه في اختيار من يحكمه، ومشروع آخر لمن أهان العباد لمدة طويلة”، في إشارة إلى الأحزاب الدستورية.

وفي نفس السياق، ركّز راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، في خطابه خلال اجتماع شعبي بمحافظة صفاقس، على الحديث عن رموز النظام السابق معتبرا أن الصراع الحالي الذي تعيشه تونس هو صراع ضد منتسبي حزب التجمع المنحل والمترشحين للانتخابات المقبلة ضمن أحزاب دستورية تعلن صراحة ولاءها للمنظومة السابقة.

وتأكيدا لذلك قال رئيس إخوان تونس إن “عاصمة الجنوب، صفاقس، أرض النضال والعمل، ستحسم الثورة ضد الثورة المضادة، كما حُسم مصير الرئيس السابق بن علي عندما خرجت صفاقس عام 2011 عن بكرة أبيها في مسيرة رافضة للظلم والديكتاتورية”.

والملاحظ أن خطابات قياديّي حركة النهضة عموما موجهة أساسا نحو ضرب رموز النظام السابق وبالتالي تحويل وجهة الصراع المحوري القائم في تونس وهو صراع بالأساس بين تيار الإسلام السياسي وبين القوى الديمقراطية المدنية، لتختزله في بعض الترشحات لوجوه دعّمت دكتاتورية بن علي إمّا بالصمت أو بالتواطؤ المعلن.

الصراع السياسي في مرحلة ما قبل الانتخابات هو بالأساس صراع بين تيار الإسلام السياسي والقوى الديمقراطية

وتستغل حركة النهضة ما يُسمى “عودة التجمع” لتُلهي منافسيها كما أنصارها عن الملفات الكبرى والقضايا الجوهرية العالقة وعلى رأسها مشكل الإرهاب وما لفّ لفّه من رغبة الإسلاميّين في بناء دولة دينية تنتفي معها الحقوق والحريات، رغم نفيهم الدائم لذلك وادعائهم تبني الفكر المعتدل على النهج التركي الأردوغاني.

وغلب مصطلح “الثورة المضادة” على تصريحات أنصار النهضة والموالين لمشروعها السياسي، حيث لا تخلو تعليقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي من الحديث عن رموز النظام السابق وبأن الثورة مهددة والخلاص لن يكون إلاّ بإعادة انتخاب النهضة، وهو ما اعتبره مراقبون تجييشا ممنهجا لتحويل وجهة الصراع وترهيب المواطنين عبر تذكيرهم بالدكتاتورية السابقة وبالممارسات القمعية لنظام بن علي.

يذكر أن الغنوشي طالب، في وقت سابق، من المجلس الوطني التأسيسي بضرورة “تجريم كل من يمجد الرئيس السابق وعصابته وعهده البائد”، مؤكدا أن تمجيد بن علي يعد “إرهابا لا يقل عن إرهاب الجماعات التكفيرية التي تحارب الدولة والتي تتستّر بالإسلام وتضطهد أصحاب الديانات الأخرى كما يحصل في العراق وسوريا”.

وتعليقا على تصريحات الغنوشي، اعتبر محللون أن قول رئيس حركة النهضة عبثي ولا معنى له، و لا يضاهيه إلا القول إن من يتعاطى مع مرحلة من مراحل تاريخ تونس، مجرم وإرهابي يستحق المتابعة والملاحقة.

وتمسّكت حركة النهضة الإخوانيّة صاحبة الأغلبية البرلمانية بتمرير قانون العزل السياسي أو ما يعرف بقانون تحصين الثورة، واعتمدته كورقة رابحة للضغط على خصومها عبر رفعها شعار منع رموز النظام الديكتاتوري السابق من العمل السياسي، في حين رفضت المعارضة تمرير القانون.

وتعتمد النهضة على “رصيدها النضالي” لتبرير طعنها في المنظومة السابقة في حين أصدرت العديد من الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية وثائق تثبت علاقة راشد الغنوشي بالحزب الاشتراكي الدستوري في أول حياته وبمحمد مزالي رئيس الوزراء الدستوري الأسبق (لقاء أول بين مورو ومزالي ولقاء ثان بين الغنوشي ومزالي) وعلاقة حركة النهضة لاحقا ببعض الوجوه التجمعية.

ويشار إلى أن راشد الغنوشي الذي يدعي اليوم أنه كان على قطيعة تامة مع المنظومة السابقة، امتدح بن علي في حوار له مع مجلة “المجلة” في العدد 440 بتاريخ 22 أغسطس من سنة 1988 حيث قال: “جاءت أحداث السابع من نوفمير 1987 واستبشرت خيرا .. وأن مرحلة جديدة قد بدأت فعلينا أن نوجه جميع جهودنا وطاقاتنا نحو البناء وإنجاز الطموحات والأهداف التي تضمنها بيان نوفمبر وهو البيان الذي وضع تونس مجددا على طريق العودة إلى السنّة العربية الإسلامية”.

ليواصل قوله “قام بن علي رغم قصر الفترة منذ تسلمه دفة السفينة بعدة خطوات جريئة وهامة، إن ما تضمنه بيان السابع من نوفمبر نعتبره قيما منا وإلينا نادينا بها وناضلنا من أجلها”.

2