النهضة التونسية تقر بعدم خروجها من دائرة الطائفية السياسية

الجمعة 2016/02/12
تململ كبير داخل الحركة

تونس – أقر لطفي زيتون القيادي البارز في حركة النهضة التونسية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، أن حركته تشهد حالة من الغليان على مستوى القاعدة والكوادر لم تشهد مثلها من قبل، ارتباطا بالمؤتمر العاشر المُرتقب عقده قبل نهاية الربيع المُقبل.

وجاءت تصريحات زيتون التي نُشرت أمس، لتؤكد ما ذهبت إليه “العرب” في وقت سابق عندما كشفت أن المؤتمرات المحلية والجهوية لهذه الحركة عكست تململا كبيرا تخللته مظاهر غضب متصاعد إزاء الخطاب الجديد الذي يسعى رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى تسويقه.

وتتجاوز دلالات تلك التصريحات في توقيتها حالة المخاض الذي تمر به هذه الحركة، لا سيما وأنها تأتي بعد نحو ثلاثة أيام من اعتراف لطفي زيتون بأن حركته لم تخرج بعد من دائرة العمل السري، وأنها مازالت تنشط في الخفاء، تماما مثل التنظيمات التي يحكمها مفهوم ثقافة “الطائفية السياسية” المنغلقة على نفسها، رغم مرور نحو خمس سنوات من خروجها إلى العلن، منها ثلاث سنوات في الحكم.

وقال زيتون في تصريحات بثتها إذاعة محلية تونسية في وقت سابق، إن حركة النهضة ستعمل خلال مؤتمرها العاشر على “التخفيف من الجانب الأيديولوجي الدعوي، والتقليص من الضبابية والسرية”.

وأثارت تلك التصريحات ردود فعل مازالت تتفاعل، خاصة وأنها المرة الأولى التي تعترف فيها حركة النهضة على لسان قيادي يُوصف بأنه “أمين سر الغنوشي”، بأنها حركة “سرية” وبأن رؤيتها “ضبابية”.

ويرى مراقبون أن توقيت هذا الاعتراف مثير للاهتمام من زاوية الرسائل التي يحملها، والجهات الموجهة لها في هذه المرحلة التي تساقطت فيها أوراق التوت لتكشف حقيقة جماعات الإسلام السياسي، وتفضح ازدواجية خطابها وجوهر هيكلتها التنظيمية التي لم تخرج من دائرة “الطائفية السياسية” التي تقوم على توظيف الدين لأغراض سياسية دنيوية عبر شبكة مُعقدة أساسها السرية المُفرطة، والطاعة العمياء لـ”المرشد المعلم”.

حسان قصار: واهم من يعتقد أن الغنوشي سيتخلى عن التوازن بين الصقور والحمائم
وبحسب الناشط السياسي التونسي الدكتور حسان قصّار الاختصاصي في علم الاجتماع، فإن تصريحات لطفي زيتون، هي “إقرار صريح بأن مفهوم الطائفية السياسية مازال يحكم نشاط حركة النهضة برئاسة مُرشدها الغنوشي”.

وقال لـ”العرب” إن “نهضة الغنوشي” لم تخرج من دائرة الازدواجية عبر المراوحة بين الخطاب والتنظيم والسلوك السياسي، بهدف إيجاد التعايش بين أشكال من السلوكيات التي تتماشى مع كل مرحلة”.

واستبعد قصّار أن تتخلص حركة النهضة من تلك الازدواجية رغم قدرتها الحالية على لجم الجناح الراديكالي داخلها “لأنها مازالت في حاجة له بحيث تُطلق العنان له كلما استدعى الأمر ذلك”.

وفيما ذهب قصّار إلى القول “واهم كل من يعتقد أن الغنوشي سيتخلى عن التوازن بين جناحي الصقور والحمائم داخل حركته”، اعتبر المحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن تصريحات زيتون هي اعتراف رسمي بأن حركة النهضة “قامت ولا تزال على أساس الهيكلية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين التي تجمع بين واجهة سياسية تبدو مُعتدلة، وجناح سري يكون عادة على ارتباط وثيق بالاستراتيجية الدعوية وبتنظيم الطوارئ (الذراع العسكرية).

وحذر ثابت في تصريح لـ”العرب” من هذا الخطاب بقوله “كنا نعتقد أن دخول حركة النهضة اللعبة السياسية، جعلها تتخلى عن مثل هذا النمط التنظيمي لتستوعب اللعبة الديمقراطية، لكن جاءت تلك التصريحات لتؤكد أنها لم تتخل عن استراتيجية المزاوجة بين مسارين سري وآخر علني”.

ودعا ثابت إلى عدم الانسياق وراء الخطاب الجديد للغنوشي، لأن فيه من “المغالطات الشيء الكثير”، لأن تجارب الماضي “أثبتت أن الطائفية السياسية التي بدأت منذ القرون الوسطى لم تتوقف عن النشاط، كما أن المُرشد المُعلم لن يتخلى عن مكانته بسهولة”.

وفيما تُتابع الأوساط السياسية تطورات الوضع داخل حركة النهضة، يرجح المراقبون أن تُحافظ هذه الحركة على المبادئ التي تحكم عمل “الطائفية السياسية” بصورها وأشكالها المختلفة لتحقيق الأجندة التي من أجلها تأسست، وبالتالي فإنها ستبقى تتعامل مع المشهد السياسي بازدواجية مفضوحة.

1