النهضة التونسية تناور خصومها بطرح أسماء متعددة للانتخابات الرئاسية

الأربعاء 2014/09/17
النهضة ترفض الإقرار بعجزها عن تقديم أحد أبنائها للانتخابات الرئاسية

تونس- ترفض حركة النهضة في تونس الإعلان النهائي عن مرشحها التوافقي للانتخابات الرئاسية ولكنها في الأثناء تطرح العديد من الأسماء وهو ما اعتبره مراقبون مناورة سياسية لإخفاء أجندتها الانتخابية التي تسعى من خلالها إلى البقاء في الحكم.

أكدت تقارير إعلامية تونسية متطابقة أن مجموعة من الشخصيات الوطنية والنقابية دعت، مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر القادم.

وأكدت التقارير أن شخصيات مقربة من جمعة تعمل في كامل أنحاء الجمهورية على حصد التوقيعات الضرورية (التزكيات)، التي تخول له التقدم بترشحه، حسب ما تنص عليه المجلة الانتخابية.

ولم يصدر أي تصريح رسمي عن مهدي جمعة بخصوص هذه التقارير، رغم أنه أكد في مناسبات عديدة أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية وأن دوره سينتهي عند تنصيب الحكومة الجديدة، مردّدا قولته الشهيرة “نحن حكام عابرون والدولة باقية”.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن عبد اللطيف المكي، القيادي في حركة النهضة الإسلامية ووزير الصحة السابق في حكومة الترويكا، أكد مؤخرا أن مهدي جمعة لديه “مواصفات رئيس تونس التوافقي المقبل”، مشيرا إلى أن “هناك عدة شخصيات أخرى لها نفس الميزة، لكن مهدي جمعة أبرزها”. وكشف المكي أنه “إذا قبل مهدي جمعة بالترشح للرئاسة كمرشح توافقي، فالنهضة ستدعمه بكل قوة لأنه أثبت استقلاليته”.

من المرجح أن يكون محمد فريخة رجل الأعمال التونسي المعروف ورئيس المدير العام لشركة “سيفاكس أيرلاينز″ للنقل الجوي مرشح النهضة التوافقي

والمعلوم أن حركة النهضة لم تعلن بعد عن مرشحها التوافقي للانتخابات الرئاسية، ولكنها طرحت العديد من الأسماء مثل كمال مرجان وزير الخارجية في النظام السابق، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي، والمنصف المرزوقي الرئيس الحالي لتونس والمتحالف مع حركة النهضة والذي يرى مراقبون أنه لن يشكل عائقا أمامها لتنفيذ أجندتها السياسية مستقبلا.

وتفيد تسريبات بأنه من المرجح أن يكون محمد فريخة رجل الأعمال التونسي المعروف ورئيس المدير العام لشركة “سيفاكس أيرلاينز″ للنقل الجوي مرشح النهضة التوافقي. وفي وقت ما ظهرت إلى العلن بوادر اتفاق بين النهضة وحزب نداء تونس وقد ذهب محللون إلى الاعتقاد بأن النهضة ستدعم الباجي قائد السبسي في حملته الانتخابية ولكن مع تقديم العديد من الوزراء ذوي الوزن الثقيل في عهد بن علي أوراق ترشحهم للانتخابات الرئاسية تغيّرت المعطيات وأصبحت النهضة تحاذر وتهادن قبل الإعلان النهائي عن مرشحها التوافقي، وهو ما يؤكد التذبذب الحاصل في صفوفها بخصوص هذا الموضوع.

وعموما، يبرّر قياديّو النهضة قرار خوض الانتخابات بمرشّح توافقي، بأن حزبهم لا يرغب في احتكار السلطة التنفيذية، وإنما يرغب في تقاسمها مع جميع القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

عبداللطيف المكي: إذا قبل جمعة بالترشح للرئاسة كمرشح توافقي فالنهضة ستدعمه بكل قوة

لكن في الواقع، تعوّل حركة النهضة على الفوز في الانتخابات التشريعية للتمكّن من البرلمان، ولا ضرّ لها في أن يكون رئيس الجمهورية من غير أبنائها، خاصّة وإن كانت صلاحياته محدودة مثل الرئيس المؤقت الحالي.

والمعلوم أن النهضة التونسية منذ إطلاقها لمبادرة المرشّح التوافقي تعمل جاهدة لحشد أكبر عدد ممكن من الأحزاب خلف مبادرتها وذلك من أجل تحييد القوى السياسية المؤثرة على الساحة وتجنب عدائها، فالنهضة تبحث عن خوض حملتها الانتخابية التشريعية بعيدا عن الانتقادات والحملات المضادة لها.

وأكد مراقبون أن حركة النهضة غير قادرة في حقيقة الأمر على تقديم مرشّح مقنع له شعبية للرأي العام باعتبار الخلافات الداخلية التي تعاني منها واستقالة أمينها العام حمادي الجبالي من منصبه بعد أن كان مرشّحها الأوّل، إضافة إلى علي العريض الذي حال فشله في قيادة وزارة الداخلية أوّلا وفي رئاسة الحكومة ثانيا من أن يكون مرشّحا جديّا للانتخابات الرئاسية.

ويرى متابعون للشأن التونسي أنّ حسابات حركة النهضة مدروسة بخصوص الانتخابات القادمة وأنها تسعى إلى مراعاة مصالحها الحزبية للحفاظ على موقعها القيادي في الحكم دون أن تدخل في خلافات حادّة ومواجهة مباشرة مع باقي الأحزاب.

فقد اختارت الحركة ألاّ تكون في الواجهة، وذلك بإعلانها عن خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح توافقي، وهو ما يفسّره محلّلون بأنها تحاول قدر الإمكان تجنّب تكرار السيناريو المصريّ، حيث أخفق الإخوان في حصد إجماع شعبيّ حول تصورّاتهم ورؤاهم السياسية ذات المرجعية الدينية.

بالعودة إلى تصريحات سابقة لزعيم حركة النهضة، نجد أنّه قد اعترف ولو ضمنيّا بأنّه يؤسّس بالتّدريج لمشروع مجتمعيّ على النّهج الإسلاميّ رغم نفيه الدائم لهذه المزاعم

وفي سياق متصل، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، خلال اجتماع شعبي أُقيم بجهة الكبارية من تونس العاصمة يوم الأحد، إن “حركة النهضة بعد أن فازت بالحكم لم تمارس الإقصاء والقمع مع من كانوا حسب تعبيره “وراء محاكمة مناضليها”، مبينا أن “الحركة كانت قادرة على ذلك إلا أنها ترفض الإقصاء وتثق في الشعب الذي لن يقبل بالعودة إلى الوراء.

وقال الغنوشي إنَّ “هناك مَن يكرِّس لسيادة الشقاق ونحن نكرس سيادة الوفاق”، مؤكدًا أنّ تونس أعز عليه من النهضة التي تؤسِّس لفكر ديمقراطي جديد في تونس، وهي الديمقراطية الوفاقية. وتتهم أحزاب المعارضة، حكومة حركة النهضة الإخوانية بالتواطؤ مع السلفيين، وذلك بالتساهل معهم وعدم التعامل بجدية مع خطابهم الدينيّ المتشدد.

وبالعودة إلى تصريحات سابقة لزعيم حركة النهضة، نجد أنّه قد اعترف ولو ضمنيّا بأنّه يؤسّس بالتّدريج لمشروع مجتمعيّ على النّهج الإسلاميّ رغم نفيه الدائم لهذه المزاعم، فقد كان يشدّد على أنّ تونس دولة إسلاميّة بالأساس غير أنّ حكّامها حاولوا تغريبها وتحديثها بفصل الدّولة عن الدّين، لكنّهم حسب اعتقاده لم ينجحوا في ذلك لأنّ القوانين والمراسيم تستند إلى الشّريعة.

وإثر إعلان النهضة أنّه سيتمّ الحفاظ على الفصل الأوّل من الدستور والذّي يحدّد دين الدولة التونسية، لم يتوان الغنوشي عن التذكير بأنّ هذا الفصل وحده كاف للقيام بأي تعديل وتحوير قانوني من أجل إدراج القوانين الإسلاميّة. وأكّد أنّ النهضة لا تسعى لإنشاء دولة إسلاميّة، لأنّها، في تونس، موجودة بالأساس وقد عبّر عن ذلك بقوله “نحن لا نفتح الأبواب المفتوحة”.

2