النهضة تؤجل المساومة مع الفخفاخ إلى ما بعد تزكية حكومته

متابعون يرون أن إعلان حركة النهضة تزكية الحكومة في البرلمان يندرج ضمن تأجيلها مساومة رئيس الحكومة إلى ما بعد نيل الثقة.
الجمعة 2020/02/14
مهادنة

لا تزال الضبابية تخيم على نتائج مفاوضات تشكيل الحكومة التونسية قبل 24 ساعة من إفصاح رئيسها المكلف إلياس الفخفاخ عن تركيبتها ومن ثم عرضها على البرلمان لتزكيتها. وتنتاب الشارع التونسي حالة من الترقب الحذر لجلسة منح الثقة للحكومة إذ أن الإطاحة بها تعني بالضرورة الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو سيناريو يثير مخاوف اقتصادية واجتماعية جمة. لكن الأهم، حسب مراقبين، ليس نيل الحكومةِ الثقةَ بل قدرتها على الصمود بعد تزكيتها.

تونس - أكد رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي الخميس، أن حزبه سيمنح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ سواء شارك فيها أم لم يشارك، في خطوة وصفها محللون بأنها تستبعد، بشكل كبير، سيناريو الانتخابات المبكرة وتؤجل الصراعات إلى ما بعد نيل الثقة.

ويطرح تصويت الإسلاميين للحكومة (54 نائبا) دون المشاركة فيها سيناريوهات مرعبة ، إذ أن سحب التأييد في ما بعد سينجر عنه آليا سقوطها، وأعلنت أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب (41 نائبا) وحزب تحيا تونس (14 نائبا) تزكيتها للحكومة.

وفي هذه الحالة ستتحصل الحكومة على 109 أصوات، وهو العدد الضروري لنيلها الثقة بأغلبية 50 زائد واحد.

وتنتج هذه الصيغة، وفق مراقبين، حزاما سياسيا ضعيفا قال عنه رئيس حزب مشروع تونس محسن مرزوق في تصريحات لوسائل إعلام محلية بأنه يتمنى ألا يتحول إلى”حزام ناسف” فيما بعد.

محسن مرزوق: نرجو ألا يكون الحزام السياسي للحكومة المرتقبة حزاما ناسفا
محسن مرزوق: نرجو ألا يكون الحزام السياسي للحكومة المرتقبة حزاما ناسفا

ويرى متابعون أن إعلان حركة النهضة تزكية الحكومة في البرلمان حتى لو لم تشارك فيها يندرج ضمن تأجيلها مساومة رئيس الحكومة إلى ما بعد نيل ثقة البرلمان.

ويشير هؤلاء إلى أن تراجع شعبية الحركة الإسلامية خلال آخر عمليات سبر الآراء، دفعها إلى التراجع عن تهديداتها بالذهاب إلى انتخابات مبكرة. وكان مجلس شورى الحركة المنعقد الأسبوع الماضي وجه تعليمات بضرورة الاستعداد للانتخابات المبكرة.

ووفق أحدث سبر للآراء نشر يناير الماضي، تراجعت شعبية حركة النهضة أمام بزوغ نجم الحزب الدستوري الحر برئاسة الأمينة العامة عبير موسي.

واحتل الدستوري الحر المرتبة الأولى في نوايا التصويت للاستحقاق التشريعي بـ16.6 في المئة يليه حزب حركة النهضة بـ15.9 في المئة، ثم حزب قلب تونس بـ15.6 في المئة يليه التيار الديمقراطي بـ11.3 في المئة وائتلاف الكرامة في المرتبة الخامسة بـ10.2 في المئة.

ومنذ أن أعلن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ استبعاد حركة قلب تونس (38 نائبا) والدستوري الحر (17 نائبا) من التشكيلة الحكومية، سارعت النهضة إلى الرفض وسعت جاهدة إلى ثني الفخفاخ عن خطه “الإقصائي” قبل أن يغير رئيس الحركة الإسلامية استراتيجية ضغوطه ويقبل بالتصديق على الحكومة المقترحة خشية “نتائج كارثية” إذا غامرت الحركة بالذهاب إلى الانتخابات المبكرة.

والأربعاء، قال المتحدث باسم النهضة إن الحزب غير راض عن مقترح رئيس الحكومة المكلف والمتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية.

وأضاف عماد الخميري، في تصريحات للصحافيين، أن مجلس الشورى في الحركة -وهو أعلى هيئة في الحزب- غير راض عن حجم تمثيل الحركة في الحكومة وفق المقترح الذي تقدم به الفخفاخ.

وأوضح “نرى أن هناك مخالفة لوثيقة التعاقد الحكومي التي تدعو صراحة إلى أن يكون تمثيل الأحزاب في الحكومة بحسب تمثيلها في البرلمان، ما قدم من عرض لا يناسب حجم حركة النهضة داخل البرلمان”. وبحسب المقترح الذي تقدم به الفخفاخ، فإن حركة النهضة، الحزب الفائز في الانتخابات ويمثل الكتلة الأولى في البرلمان، سيحصل على خمس حقائب وزارية، فيما تشير مصادر إلى أن الحركة الإسلامية تطالب بوزارة العدل.

ويرى مراقبون أن تشبث النهضة بوزارة العدل يهدف إلى “قبر” قضيتي اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد (أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد) ومحمد البراهمي (أمين عام التيار الشعبي).

وتتهم هذه الأطراف حركة النهضة بالوقوف وراء اغتيال المعارضين عبر “جهازها السرّي”، فيما تنفي الحركة ذلك وتعتبر الاتهامات مجرد “عداء أيديولوجي”.

وترأس رئيس كتلة النهضة بالبرلمان نورالدين البحيري وزارة العدل التونسية سنة 2011 وقام بتغييرات قضائية كبيرة، وصفتها هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي بالمريبة والتي حالت فيما بعد دون صدور أي أحكام قضائية تدين العديد من قيادات الحركة الإسلامية في قضيتي الاغتيال.

4