النهضة تتبنى موقف التنظيم العالمي من أحكام الإخوان في مصر

الثلاثاء 2015/04/14
زعيم حركة النهضة يرفض حكم الإعدام في مصر ويتمسك به في تونس

تونس - دعت حركة النهضة الإسلامية إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بمصر في حق قيادات إخوانية، وكشفت هذه الدعوة عن الارتباط الوثيق بينها وبين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي طالما نفته رغم أن ارتباطات النهضة على المستوى الإقليمي تسير ضمن النهج العام والخط الاستراتيجي للجماعة.

دائما ما ينفي زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي علاقته بجماعة الإخوان المسلمين ويصرّ على أن حزبه تونسي معتدل ويعمل بالقوانين التونسية، لكن بيانات الحركة وتصريحات قادتها على مرّ أربع سنوات متتالية تقيم الحجّة على الارتباط العضويّ بينها وبين التنظيم الدولي للإخوان.

وكشف بيان حركة النهضة الأخير ازدواجية خطاب زعيمه، فقد دعا إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بمصر في حق مرشد جماعة الإخوان المسلمين و13 آخرين.

ووصف البيان الأحكام الصادرة بأنها “غير عادلة وموغلة في استعمال القضاء في مصر لمواجهة الخصوم السياسيين”.

وأضاف أن حزب النهضة “يؤكد أن مستقبل مصر يبنيه المصريون جميعا دون استثناء وذلك عبر حوار وطني يضع حدا للإقصاء وتشارك فيه كل القوى الوطنية على قاعدة الوفاق والتعايش والمصالحة والديمقراطية”.

وكانت محكمة مصرية قضت منذ يومين، بإعدام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و13 آخرين في قضية عنف كما قضت بمعاقبة عدد آخر بالسجن المؤبد منهم نجل خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للجماعة.

وأحيل إلى المحاكمة في القضية 51 متهما عوقب 12 منهم بالإعدام حضوريا وعوقب اثنان بالإعدام غيابيا وعوقب 26 بالسجن المؤبد حضوريا و11 غيابيا. وتعود العلاقة التنظيمية والفكرية بين حركة النهضة التونسية وجماعة الإخوان في مصر إلى سنوات عديدة، حين كانت تسمى الجماعة الإسلامية في أواخر الستينات.

وبعد أن أقرّ المؤتمر الثاني للحركة تغيير الاسم ليصبح “الاتجاه الإسلامي” وتعرضها للتضييق في الثمانينات، أصبح راشد الغنوشي عضوا ناشطا في تنظيم الإخوان المسلمين بعد تأسيسه رسميا على يد المرشد الخامس للجماعة مصطفى مشهور.

راشد الغنوشي استنادا إلى شهادات قيادات إسلامية مغربية كان عضوا ناشطا في تنظيم الإخوان المسلمين

يذكر أن عبدالكريم مطيع الحمداوي، مؤسس الحركة الإسلامية بالمغرب، قدّم شهادة أكد فيها أن الغنوشي اضطلع بدور جوهري لصالح التنظيم حيث اتهمه في مقال نشرته يومية هسبريس “بالعمل على اختراق الحركة الإسلامية في المغرب بتكليف من جماعة الإخوان المسلمين نهاية السبعينات، من القرن الماضي والتجسس لفائدة التنظيم العالمي للجماعة”.

وقال الحمداوي “إن جماعة الإخوان المسلمين كانت ترسل الغنوشي في رحلات تفقدية من أجل استجلاء الأوضاع في كل من الجزائر والمغرب، واقتراح الحلول والخطط الخاصة بالتعرف على الفصائل الإسلامية القائمة بها ومحاولة استقطابها”.

ولم يكشف هذا البيان عن ازدواجية خطاب الحركة بخصوص علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين فقط وإنمّا كشف أيضا التناقض المتعلّق بعقوبة الإعدام التي رفضت إلغاءها في تونس، حيث تمسّك نواب النهضة بتفعيل عقوبة الإعدام بمناسبة مناقشة الفصل 16 من مسودة الدستور، في المقابل ترفض الحركة تطبيق العقوبة في مصر.

ويرفض تيار الإسلام السياسي في تونس إلغاء عقوبة الإعدام، وتدافع قياداته عن مبرّرات دعوتها إلى الإبقاء على الإعدام كعقوبة زجرية، حيث تعتبر إلغاء العقوبة خيارا ضد الإرادة الشعبية، وتوجها مناقضا للخصوصية الدينية والثقافية للتونسيين، باعتبار الإعدام هو القصاص المذكور في القرآن. وعموما تعدّ عقوبة الإعدام من بين العقوبات الراسخة في أدبيات الجماعات الإسلامية باعتبار أنها تستمد مشروعيتها من خلال النصوص الدينية و”الأدلة القطعية” في السنة النبوية دون اعتبار للمنظومة الكونية لحقوق الإنسان التي تدافع بشدة عن الحقّ في الحياة.

فالإسلاميون يعتبرون عقوبة الإعدام من الزواجر والجوابر بمعنى أن هذه العقوبة وإن كانت تلغي حق الجاني في “الحياة الدنيا” فإنها من منظور إسلامي تطهره وتخلصه من عقوبات الآخرة.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد دعا في أبريل الماضي إلى إعادة تطبيق عقوبة الإعدام، وذلك بعد اغتصاب حارس حضانة أطفال بالعاصمة طفلة في سن الثالثة، في حادثة هزت الرأي العام بالبلاد.

وقال الغنوشي “نحن نقول إن عقوبة الإعدام قانون طبيعي، النفس بالنفس، ومن هدّد حياة غيره ينبغي أن يدرك أنه يهدد حياته، فينبغي أن تواجه هذه الجرائم بأقصى العقوبات”.

كما طالب القيادي في حركة النهضة عبدالمجيد النجار في وقت سابق بعدم إلغاء عقوبة الإعدام “استنادا إلى النصوص القرآنية”، مشيرا إلى أن “القصاص من ثوابت الإسلام”، وبناء عليه فلا يجب إلغاء عقوبة الإعدام، واصفا الدعوات إلى إلغائها “تقليدا للغرب”.

يذكر أن آخر حكم إعدام قد تم تنفيذه في تونس يعود إلى سنة 1991 بالرغم من أن تونس لم تصادق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام. وتواصل المحاكم التونسية إصدار أحكام بالإعدام تطبيقا للمجلة الجزائية الجاري بها العمل، دون تنفيذها.

2