"النهضة" تتحكم عن بعد في الحكومة التونسية الجديدة

الثلاثاء 2014/01/28
هل تكون حكومة جمعة "مستقلة الوجه" و"نهضوية القفا"

تونس - أبدت أوساط تونسية تفاؤلها بالمصادقة على الدستور، وتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة “النهضة” التي أدخلت البلاد في وضع أمني واقتصادي صعب، لكنها تتخوف من “الألغام” التي تركتها الحكومة المتخلية.

وقال مراقبون محليون إن الحكومة الجديدة يمكنها أن تخرج البلاد من الأزمة إذا التزمت الحياد وأخذت نفس المسافة من الفرقاء السياسيين.

ويضيف المراقبون أن أخطر ما يواجه حكومة جمعة هي “سياسة تلغيم مؤسسات الدولة والمجتمع” التي انتهجتها حركة النهضة منذ وصولها إلى الحكم بعد أن زرعت الآلاف من كوادرها صلب الادارة الأمر الذي سيحد من “أداء” حكومة الكفاءات في معالجة أهم الملفات وأبرزها الملف الأمني.

ويشير المراقبون هنا إلى أن بقاء وزير الداخلية لطفي بن جدو هو دليل على استمرار تأثير النهضة في الحكومة خاصة أن رئيسها مهدي جمعة هو نفسه تحوم شكوك حول ارتباطه بالنهضة في فترة دراسته الجامعية.

ويؤكدون أن الإبقاء على بن جدو في منصبه يعد مؤشرا على أن الحركة الإسلامية “لغمت” حكومة جمعة لتكون “مستقلة الوجه” و”نهضوية القفا”.

وعلى الرغم من تأكيد جمعة أن الإبقاء على بن جدو في منصبه إنما يتنزل في إطار “استمرار العمل الأمني” نظرا لحساسيته وفي إطار “التحسن النسبي للأوضاع الأمنية في البلاد”، فإن المعارضة تشدد على أن بن جدو “أساء إدارة الملف الأمني وأنه جزء من حكومة العريض الفاشلة”.

وتحمل المعارضة بن جدو مسؤولية “استقواء الجماعات الجهادية” و”انتشار السلاح” و”استفحال العنف السياسي” وكذلك اغتيال عضو المجلس التأسيسي محمد البراهمي بالرصاص أمام بيته في 25 يوليو.

ويبدو أن “الضغوط” التي مارستها حركة النهضة على المعارضة وعلى مهدي جمعة حول تركيبة الحكومة لم تقدها إلا إلى “هزيمة” مضاعفة تضاف إلى هزيمتها في نجاح مصادقة التأسيسي على دستور يقول الخبراء إنه “دستور مدني جاء بعكس ما كانت تخطط له النهضة”.

فقد نجح جمعة في استبعاد وزراء العريض، باستثناء بن جدو، وشكل حكومة كفاءات ستقود البلاد حتى الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها قبل موفى 2014.

لكن المعارضة التي كانت طالبت جمعة بأن ينطلق من “ورقة بيضاء” في تشكيل الحكومة تقول إن حركة النهضة “لغمت” حكومة الكفاءات بعد أن أبقت على بن جدو في منصب وزير الداخلية وبعد أن رشحت وزيرا للشؤون الدينية يدعو إلى تعدد الزوجات ويعترض على عدة بنود من الدستور الجديد وفي مقدمتها مدنية الدولة وتحجير التكفير وحرية الضمير والمساواة بين الجنسين.

وفي ردود أفعال أولية أعربت مجموعة من أحزاب المعارضة عن “تحفظها” تجاه تركيبة حكومة جمعة مشددة على أنها “لم تكن في مستوى تطلعات التونسيين الذين يريدون القطع نهائيا مع حكم النهضة الفاشل”.

فقد اعتبر الناطق الرسمي باسم حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سمير الطيب أن مهدي جمعة “حافظ على وجوه من الحكومة المستقيلة إلى جانب أشخاص موالين لحركة النهضة”، فيما قال رضا بالحاج المدير التنفيذي لحزب حركة نداء تونس أن الحزب لديه تحفظ على الفريق الحكومي في ما يتعلق بوزارات العدل والداخلية والدفاع نظرا لعلاقة هذه الوزارات بالانتخابات.

كما اعتبرت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي أن مهدي جمعة بعث برسالة سلبية للشعب من خلال محافظته على لطفي بن جدو وزيرا للداخلية ملاحظة أنه رمز لفشل الحكومة المستقيلة.

وعلى الرغم من “تحفظات” المعارضة التي تبدو وجيهة فإن غالبية التونسيين يعتبرون أن الحكومة الجديدة قطعت مع “ديكتاتورية” حكومة النهضة التي سعت إلى تنفيذ مشروع لأسلمة الدولة والمجتمع.

ويعلق التونسيون آمالا واسعة على حكومة جمعة في توفير التنمية للجهات المحرومة والشغل لآلاف العاطلين وكذلك في الاستقرار الأمني ووضع حد لنشاط الجماعات الجهادية.

وتقول المعارضة إن النهضة تبدو اليوم “مهزومة” و”ذليلة” على الرغم من تصريحات قيادييها التي تحمل “نوعا من المكابرة” وتكرر خلالها أن الحركة “خرجت منتصرة”.

وترى المعارضة أنها خاضت “معارك شرسة” مع الحركة الإسلامية “العنيدة” وأنها نجحت في نهاية المطاف في “إنهاء حكمها لتونس” بعد أن صادق المجلس التأسيسي على الدستور الجديد وبعد أن غادرت الحركة الحكومة لتحل محلها حكومة كفاءات غير متحزبة وفق خارطة الطريق التي ترعاها أربع منظمات مدنية في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وعلى الرغم من “الضغوط” التي مارستها النهضة داخل المجلس التأسيسي باعتبارها صاحبة الأغلبية إلا أنها فشلت في الدفع باتجاه “دستور ديني” يؤسس لدولة الخلافة التي تنشدها شأنها شأن مختلف جماعات الإسلام السياسي.

1