النهضة تتحول من التنديد إلى "التهديد والوعيد"

الأربعاء 2013/10/30
الميليشيات التي تعتدي على الصحفيين مرتبطة بـ"مافيا" المال السياسي

تونس- أعلنت قناة «نسمة» التونسية الخاصة أنها تلقت «تهديدات خطيرة» بـ»تصفية» العاملين فيها.

وقالت القناة في بيان إن التهديدات تأتي على خلفية بث برامج غطت فيها ذكرى مرور عامين على انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي أوصلت حركة «النهضة» الإسلامية إلى الحكم.

وأضافت أنها «تلقّت على إثر تغطيتها لفعاليات الذكرى الثانية لانتخابات 23 أكتوبر 2011، سلسلة من التهديدات الخطيرة التي توعّدت إدارتها وفريقها العامل بالاستهداف والتعنيف والتصفية»، لافتة إلى أنها «تستشعر علامات حملة تحريض مركّزة ضدّها».

ونددت بتوجيه «أطراف سياسيّة مسؤولة، اتهامات للقناة بوابل من النعوت التحريضيّة الخطيرة التي تشكل مقدمات طبيعية لاستهداف السلامة الجسدية والمعنوية للقناة برموزها وفريقها العامل».

وكان نور الدين العرباوي القيادي في حركة النهضة الإسلامية الحاكمة قال مؤخرا إن قناة نسمة «منبر إعلامي يقوم بدور تخريبي».

ودعا في مقابلة مع إذاعة «شمس إف إم» الخاصة التونسييين إلى «مقاطعة هذه القناة، مشاركة ومشاهدة».

ويعتبر قياديون في حركة النهضة أن قناة نسمة تقوم بدور «معارضة» الحكومة الحالية و»تشويه» حركة النهضة.

من جهتها، لفتت «الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري» الأسبوع الفائت إلى أن «بعض القنوات التلفزية والإذاعية الخاصة تبث برامج ورسائل موجهة سياسيا تحرض جهات ضد أخرى».

ورأت الهيئة أن هذه القنوات والإذاعات التي لم تسمها «تخلّ بمبدأ التعددية في التعبير عن الأفكار والآراء وهو ما من شأنه أن يحيد بالمنشآت الإعلامية السمعية والبصرية عن الأدوار الأساسية للإعلام وجرّها إلى التوظيف السياسي ولعب أدوار التوجيه والدعاية».

وانتقد خبراء في الإعلام مؤخرا أداء قناتي «نسمة» المحسوبة على المعارضة، و»المتوسط» المحسوبة على حركة «النهضة».

وأثارت قناة «المتوسط» غضب نقابات أمنية بعدما أوردت أن عنصري الحرس الوطني اللذين قتلتهما مجموعة سلفية مسلحة في معتمدية قبلاط من ولاية باجة (شمال غرب) يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، كانا يبحثان عن «كنوز»، في حين أعلنت وزارة الداخلية أنهما قتلا في كمين نصبته مجموعة مسلحة متطرفة دينيا.

وكان مركز تونس لحرية الصحافة أدان هذا الأسبوع محاولات تطويع حركة النهضة الإسلامية المتكررة للإعلام وتوظيفه لخدمتها.

ويرى إعلاميون وحقوقيون أن استهداف حركة النهضة للصحفيين والتضييق عليهم سببه رفضهم لـ»منطق الولاء» مجددا. وفي ندوة صحفية نظمها مركز تونس لحرية الصحافة (مستقل)، قال محمد معالي الأمين العام للمركز إن محاولة فرض رقابة على الإعلام لن تخدم مصلحة حرية التعبير في تونس.

وأضاف أن قانون الصحافة القديم كان سيفا مسلطا على رقاب المعارضين مؤكدا ضرورة حماية استقلالية الإعلام بعد الثورة.

وسجلت الانتهاكات ضد الصحفيين أعلى مستوياتها في ظل الهجمة التي يتعرض لها الصحفيون من قبل المليشيات المحسوبة على حركة النهضة أو عبر تصريحات قيادتها.

كشف النشاط التكفيري جعل عديد الصحفيين عرضة للقتل في ظل تصاعد الخطاب التحريضي على العنف

وأشار من جانب آخر إلى ما وصفه بـ»الصحافة السوداء» التي انخرطت في تحالفات «مشبوهة» عوض أن «تغتسل من ماضيها وراحت توظف ببراعة الأخطاء في إطار الصراع السياسي الذي عاشته البلاد». وقال إن الفراغ الذي عاشه قطاع الإعلام جعل الصحافة السوداء تعود في ثوب جديد مشروط بالولاء.

واعتبر الذوادي أن «المال السياسي الفاسد» عاضد العديد من الصحف على رأسها الصحف الحزبية لحركة النهضة.

وبحسب التقرير السنوي حول الانتهاكات الواقعة على الاعلام التونسي الذي سجلته الوحدة المتخصصة لرصد الانتهاكات التابعة لمركز تونس لحرية الصحافة للفترة الممتدة بين أكتوبر الى سبتمبر 2013 أن معدل الانتهاكات بلغ 306 انتهاكا طال 325 عاملا في القطاع وشمل 22 مؤسسة اعلامية بعد الثورة.

ويشير التقرير أن أغلب الانتهاكات والاعتداءات التي تم تسجيلها لها صلات بالمليشيات والمجموعات المسلحة والعصابات الاجرامية والمرتبطة بمافيا المال السياسي.

وتعتبر وحدة الرصد أن كشف النشاط التكفيري جعل عديد الصحفيين عرضة للقتل في ظل تصاعد الخطاب التحريضي على العنف .

وتفيد وحدة الرصد أنه رغم ارتفاع عدد الانتهاكات والاعتداءات ضد الصحفيين غير أنه نادرا ما امرت النيابة العمومية بفتح تحقيقات حيث حفظت شكاوي الصحفيين في المحاكم ومراكز الشرطة رغم تدعيمها بالأدلة اللازمة.

وتعد الوحدة المختصة في رصد الانتهاكات في حق الاعلام والإعلاميين في تونس اول وحدة مختصة لرصد وتوثيق الانتهاكات في تونس تأسست في 20 أكتوبر 2013.

18