النهضة تتخلى عن أكثر من نصف قائماتها للمستقلين في الانتخابات

تبين العديد من المؤشرات والحقائق أن ما يهم حركة النهضة الإسلامية هو تأكيد أن شعبيتها في تونس لم تتراجع حتى وإن كان على حساب العديد من المنتمين لها. واختارت حركة النهضة التونسية أن تدخل الانتخابات البلدية التي تستعد تونس لتنظيمها في شهر مارس القادم بقائمات أكثر من نصفها خصصتها الحركة للمستقلين.
الثلاثاء 2017/10/10
يخطط للقادم

تونس – أكدت حركة النهضة التونسية أن المستقلين الذين ستشملهم قائماتها المرشحة للانتخابات البلدية القادمة سيكونون بنسبة 54 بالمئة، مما يعني أن الحركة خصصت حيزا لغير المنتمين لها أكثر مما منحته لأبنائها.

وقال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، خلال لقاء جمعه بهياكل الحركة في ولايات (محافظات) الشمال الغربي وبنزرت الأحد، إن نسبة المستقلين المشاركين في القائمات التي سيدخل بها الحزب الاستحقاق المحلي الأول منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بلغت 54 بالمئة.

وأعلن الغنوشي أن حركته ستشارك في الانتخابات البلدية بقائمات خاصة بها وأخرى مفتوحة على المستقلين.

وأفاد بأن استعدادات الحزب للانتخابات البلدية “لا تزال نسبية”. وتابع أن النهضة ستستغل تأخير موعد الانتخابات البلدية لتحسين القائمات التي ستشارك بها في الموعد الانتخابي المرتقب.

وقال الغنوشي إنه على جميع الأطراف، الحكومية والحزبية والمجتمع المدني، احترام الموعد الجديد الذي حددته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإجراء الاستحقاق البلدي.

منح النهضة أكثر من نصف قائماتها لغير المنتمين لها فرصة لأشخاص يحملون أهدافا خاصة ولا يتبنون برنامجها الانتخابي

كما دعا الأطراف المتدخلة في الانتخابات إلى ضرورة العمل على توفير ضمانات إنجاح هذا الموعد “باعتبار حاجة البلاد الملحة لهذا الاستحقاق الانتخابي ولدوره في ترسيخ المسار الديمقراطي وتثبيت أركان الاستقرار في البلاد”.

ويقول مراقبون إن حركة النهضة حريصة على إجراء الانتخابات في موعدها لأنها تأمل في تحقيق نتائج إيجابية بالنسبة إليها مما يمكنها من الرد على من يقول إن شعبية الحركة تراجعت.

ويرى هؤلاء أن الأمر لا يتجاوز الرغبة في رد الاعتبار وليس تعميق الديمقراطية مركزيا ومحليا كما اعتاد القول قياديون من الحركة وعلى رئيسهم الغنوشي.

وأجلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات موعد الاستحقاق الانتخابي إلى 25 مارس 2018 بعد أن كان إجراؤها مبرمجا في 17 ديسمبر 2017.

وتم تأجيل الانتخابات بسبب العديد من المشكلات الداخلية التي تعانيها الهيئة وعلى رأسها استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار ونائبيه وتعذر الحصول على توافق حول المرشحين لهذا المنصب في الآجال القانونية.

ويمثل منح النهضة أكثر من نصف قائماتها لغير المنتمين لها فرصة لأشخاص يحملون أهدافا خاصة ولا يتبنون مشروع الحركة أو برنامجها الانتخابي، بحسب ما تؤكده شهادات محلية.

ويرى متابعون أن حقيقة احتضان النهضة لأشخاص يحملون نوايا وطموحات شخصية تعني أن من سيفوز في الانتخابات البلدية، إذا ما كانت النتيجة لصالح الحزب، ليس النهضة في حد ذاتها بل من استعملها وسيلة وغطاء لتحقيق غاياته الخاصة.

خالد عبيد : حركة النهضة تسعى لبعث رسائل لتقول إنها حركة منفتحة ومفتوحة للجميع

ويدل خيار حركة النهضة التونسية إعطاء نسبة 54 بالمئة من قائماتها لمستقلين، وبالتالي التخفيض من حظوظ أبنائها لصالح أشخاص آخرين، أن ما يعنيها في المرحلة الحالية هـو استمرار وجودها السياسي ومحاولة لإبراز وجاهة خيار التوافق الذي تدافع عنه باستمرار رغم كل الانتقادات الموجهة لها.

ويرى متابعون أن حركة النهضة لجأت لاتخاذها هذا القرار بسبب مخاوفها من نتائج الانتخابات البلدية والتي تخشى الحركة ألا تحقق فيها فوزا يمكنها من بسط نفوذها أكثر في الكثير من مناطق البلاد البعيدة عن العاصمة، وبالتالي تأكيد أنها مازالت حزبا يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة.

وقال خالد عبيد المحلل السياسي التونسي، في تصريحات لـ”العرب”، إن قرار النهضة بتخصيص أكثر من نصف قائماتها لمستقلين “ليس مسألة خوف بقدر ما يعد خطة واضحة من حركة النهضة”.

وأكد أن هذه الخطة التي اعتمدتها الحركة يفهم منها أنها استوعبت جيدا الوضع السياسي في تونس “كما استوعبت أكثر عقلية التونسي وبالتالي مزاجه”.

وأضاف أن النهضة “تدرك مسبقا أنها إن دخلت بمفردها الانتخابات البلدية التي سيكون التصويت فيها لإشعاع الشخص لا لإشعاع حزب ما وفي ظرفية تتميز بقرف التونسي من الأحزاب السياسية، فإنه من الأنسب تكتيكيا أن تكون قائماتها متكونة من مستقلين”، ممن لديهم إشعاع ما في منطقتهم ومن أعضاء حزبها أيضا وذلك ضمانا لأكبر نسبة من الأصوات لديها.

وأشار عبيد إلى أن هذا التكتيك الذي تتبعه حركة النهضة تسعى من خلاله لبعث رسائل تفيد بأنها وعلى عكس ما يقال بشأنها أنها حركة منفتحة ومفتوحة للجميع.

وتمثل الانتخابات البلدية فرصة لتركيز الديمقراطية المحلية من خلال انتخاب أعضاء المجالس البلدية في كل البلاد. ويعول التونسيون على هذه الانتخابات لتحسين أوضاعهم المعيشية في ظل تدهور البنية التحتية ووضع بيئي مترد وتواضع الخدمات.

وتم استبدال المجالس البلدية بعد ثورة 2011 بنيابات خصوصية عينتها الحكومة.

4