النهضة تتراجع عن وعودها وترفض حكومة وفاق لإنقاذ تونس

الجمعة 2013/08/16
الغنوشي يسعى لتخويف التونسيين بالسيناريو المصري

تونس – تراجع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية الحاكمة عن وعود سابقة بتقديم "تنازلات مؤلمة" للخروج من الوضع الصعب الذي تعيشه تونس.

ورفض الغنوشي في مؤتمر صحفي عقده أمس طلب المعارضة التونسية تشكيل حكومة غير حزبية قائلا إن ذلك لن يساعد البلاد في الموقف الحساس الذي تعيشه.

وصرح بأنه سيقبل بتشكيل حكومة وحدة وطنية بشرط أن يمثل فيها كل الأحزاب، ما يعني أن النهضة سيكون لها حق تكوين الحكومة وفرض رئيسها باعتبارها صاحبة الأغلبية في المجلس التأسيسي، كما قال زعيم الحركة في أكثر من تصريح سابق.

وقال الغنوشي إنه يرفض تشكيل حكومة غير حزبية، والمقصود حكومة كفاءات، لأن هذا النوع من الحكومات لا يستطيع إدارة البلاد في الموقف الحساس الذي تمر به.

وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى وقت طويل للتعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية.

وأوضح أنه لا مبرر للحديث عن أزمة في تونس قائلا "نعيش في ظل ائتلاف حكومي يجمع بين الإسلاميين والعلمانيين. والتأسيسي أنهى تقريبا كتابة الدستور والهيئة المستقلة للانتخابات لا ينقصها إلا عنصر واحد".

ووصف الغنوشي دعوات المعارضة إلى حل المجلس التأسيسي والحكومة المؤقتة الحالية "بالأطروحات الفوضوية"

وقال مراقبون إن النهضة أربكتها عملية اغتيال المعارض الناصري محمد البراهمي فاضطرت إلى إطلاق تصريحات توهم باستعدادها للتخلي عن رئاسة الحكومة، وما إن هدأت الأوضاع حتى عادت إلى تشددها تماما مثلما حصل بعد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.

واعتبر المراقبون أن الغنوشي عقد مؤتمره الصحفي ليوم أمس بغاية تخويف الشعب التونسي من مصير شبيه بما يجري في مصر بسبب "الانقلاب على الشرعية".

وفي السياق ذاته، دعا رئيس حركة النهضة مختلف الأطياف السياسية في بلاده إلى الاتعاظ بما حدث في مصر والدخول في حوار.

وأضاف "حرصنا على وفاق سيقطع الطريق على كل من يحلم برؤية سيسي آخر في تونس"، في إشارة إلى قائد الجيش المصري الذي أطاح بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

بالمقابل، تتمسك جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم أطياف المعارضة (نداء تونس والجبهة الشعبية) وتقود اعتصام الرحيل في ساحة باردو أمام مقر المجلس التأسيسي بحل المجلس وكل السلطات المنبثقة منه.

ويرى متابعون أن المعارضة نجحت في وضع حركة النهضة في الزاوية خاصة أن الأخيرة فشلت في تأمين حياة شخصيات سياسية بارزة، فضلا عن مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في عمليات الاغتيال خاصة أن تلك العمليات تتجه فيها أصابع الاتهام إلى مجموعات سلفية طالما تمسكت النهضة بحمايتها.

من جهة أخرى، عمل الزعيم التاريخي لحركة النهضة على "تفنيد" ما أسماه الإشاعات التي تشكك في سلوك هذه الحركة وازدواجية خطابها الذي يُظهر السلمية والمدنية، لكن تقارير تتحدث عن علاقات لهذه الحركة بمجموعات تتبنى العنف في المحيط الإقليمي.

ونفى الغنوشي "شائعة" حول تدريب حركة حماس إسلاميين تونسيين على حمل السلاح، وتخزين النهضة أسلحة لاستعمالها في حال حصول انقلاب مثلما حصل في مصر.

وقال "نحن نرفض جملة وتفصيلا هذا الادعاء لأنه مناقض لطبيعة حركة النهضة".

وأضاف أن النهضة "لم تدع إلى (حمل) السلاح عندما كانت في المعارضة ولم تتبن استراتيجية العنف حتى عندما كانت آلة القمع تحصدها" في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، متسائلا "كيف تتبنى (الحركة) استراتيجية العنف وهي تحكم؟".

وتابع أن النهضة "تدير الحكومة (اليوم) ورئيس الحكومة (علي العريض القيادي في النهضة) يأمر (جهاز) الأمن فيطيع… فما حاجة النهضة وهي تدير الحكم إلى أن تخزن الأسلحة وتشهد على نفسها بهذه الورطة؟".

ولفت إلى أن "هناك حرب إشاعات اليوم (في تونس) وأنا أدعو الصحافيين إلى أن يتنبهوا إلى هذه الحرب..التي استطاعت أن تسقط التجربة (الديموقراطية) المصرية".

وذكرت وسائل إعلام تونسية أخيرا أن حماس أرسلت إلى تونس 30 عنصرا من "جناحها المسلح" لتدريب إسلاميين تونسيين تابعين للنهضة على حمل السلاح، وأن النهضة تخزن أسلحة داخل مقراتها الحزبية وفي منازل أتباعها لاستعمالها في حال حصول انقلاب على الحركة مثلما حصل في مصر.

والأربعاء، دعا نشطاء إنترنت الجيش والشرطة إلى إحكام مراقبة المطارات والموانئ تحسبا لوصول أموال وشحنات أسلحة "موجهة إلى النهضة" مصدرها تركيا وقطر.

وتواجه حركة النهضة أسوأ أزمة سياسية منذ وصولها إلى الحكم في تونس نهاية 2011.

ولم يستبعد متابعون أن يدفع التشدد الذي تبديه النهضة وتمسكها بالسلطة إلى ردود فعل قوية في الشارع قد تتجاوز الاحتجاجات السلمية إلى حالة من العصيان المدني بما يزيد في تعميق الأزمة في تونس.

1