"النهضة" تحاول التنصل من مسؤوليتها عن تفشي ظاهرة الإرهاب في تونس

الأربعاء 2014/07/23
النهضة مسؤولة عن ما تعانيه تونس اليوم من الإرهاب

تونس- لم تُفلح الازدواجية التي طبعت الخطاب السياسي لحركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي خلال العامين الماضيين، في التعتيم على المواقف الحقيقية لهذه الحركة التي سعت جاهدة إلى “أخونة” البلاد، لتتجه بذلك إلى اعتماد تكتيك جديد يقوم على التنصل من المسؤولية بعنوان التوافق الذي عمدت إلى تهميشه طيلة فترة حكمها لتونس.

فقد استند علي لعريض الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية إلى هذا التكتيك الجديد في تبرير ظاهرة الإرهاب في البلاد، لعله بذلك يُزيح عن حركته وزر أخطاء كبرى ارتكبتها، ومهدت بها لتفاقم الظاهرة التي باتت تُشكل تحديا كبيرا يُهدد مُجمل مسار الانتقـال الديمقـراطي التونسـي بالفشل.

وزعم لعريض، الذي تولى الأمانة العامة لحركة النهضة الإسلامية بعد استقالة حمادي الجبالي، في حوار مع وكالة الأناضول أن الاحتقان السياسي والاجتماعي في بلاده “أضعف قدرة الدولة التونسية على مواجهة الإرهاب”.

وافترض بذلك أن ذاكرة الطبقة السياسية والمجتمع المدني، والمنظمات النقابية والوطنية، قصيرة، بحيث يسهل تمرير مثل هذا الخطاب الذي يُجانب الحقيقة، ويدفع بها في اتجاهات أخرى بعيدة عن الواقع، باعتبار أن غالبية القوى السياسية تكاد تُجمع على أن ما تعيشه تونس اليوم من تزايد للأعمال الإرهابية، نتيجة تراخ يكاد يرتقي إلى تواطؤ من حركة النهضة، ومن علي لعريض نفسه أثناء توليه وزارة الداخلية، أو رئاسة الحكومة الثانية للترويكا.

واعتبر مراقبون أن علي لعريض يكون واهما أن يتمكن بهذا الخطاب المُخاتل حينا، في لي عنق الحقيقة، أو مسح الخطايا المتعددة في حق المجتمع التونسي، والسلم الاجتماعية في البلاد.

وشدد المراقبون على أن التاريخ لن يغفر لحركة النهضة أنه خلال فترة حكمها شهدت تونس الاغتيال السياسي، حيث سقط السياسي البارز شكري بلعيد في السادس من فبراير من العام 2013، برصاص الإرهاب، وذلك أثناء تولي لعريض وزارة الداخلية.

كما سقط المعارض محمد البراهمي بذات الرصاص في 25 يوليو من العام الماضي، وذلك في سابقة أدخلت تونس في نفق الإرهاب الذي لم تتخلص منه إلى غاية الآن.

ولفت المراقبون إلى أن مسلسل أخطاء حركة النهضة الإسلامية لا يتوقف عند هذا الحد، وإنما تزدحم ذاكرة التونسيين بأحداث مخيفة عاشت تونس على وقعها العامين الماضيين، تخللتها دعوات صريحة لعدد من قادة النهضة إلى سحل المعارضين، وإلى إقامة الحد على المُطالبين بحقوقهم الاجتماعية.

وقد تطول قائمة الأخطاء التي ارتكبتها الحركة التي ساهمت في تراكم العوامل التي مكنت التكفيريين من الانتشار في غالبية المدن، والإرهابيين من التموقع في الجبال والأماكن الوعرة، وهي أخطاء لا يمكن بأي شكل من الأشكال طمسها بخطاب تبريري يقوم على التنصل من المسؤولية من خلال التركيز على التوافق الذي يبقى مغشوشا لأن من يدعو إليه قد لا يؤمن به أصلا.

ويتهم معارضون للحركة ذات الخلفية الإخوانية بأن حكومتها هادنت الإرهاب، بل تواطأت مع الإرهابيين حتى تغلغل العديد منهم في أنحاء مختلفة من البلاد، فيما تمكن المتطرفون المتشددون من الاستيلاء على المئات من المساجد التي تحولت إلى منابر للتكفير ونشر فتاوى الفتنة.

ويخلص المراقبون إلى أنه لا يمكن لأمين عام حركة النهضة أن يتجاهل كل تلك الأخطاء والخطايا، ذلك أن ما تعيشه تونس اليوم من أعمال إرهابية، هو نتيجة لما وفرته حركته من مناخ مثل أرضية خصبة لهذه الاعمال.

1