النهضة تحركت على أكثر من واجهة للحصول على الدعم الأميركي

اللوبي الإخواني في واشنطن يبذل قصارى جهده لضمان فوز إسلاميي تونس بالسلطة.
الأحد 2019/10/06
البحث عن صناعة نفوذ

واشنطن – سعت حركة النهضة الإسلامية لاستثمار وثائق نشرت في الولايات المتحدة بشأن لجوء خصمها نبيل القروي، رئيس حزب “قلب تونس”، إلى شركة علاقات عامة للتسويق لنفسه وحزبه لإحراجه خلال الحملات الانتخابية التشريعية والرئاسية، لكنها تعمدت إغفال سجلها في البحث عن صناعة نفوذ داعم لها في واشنطن للاحتماء به وتثبيت سيطرتها على البرلمان والحكومة مثلما هو جار منذ 2011.

ولم يقف الاستقواء بواشنطن عند فتح أبواب علاقات متقدمة مع شخصيات أميركية، بل تمدد إلى شخصيات إسلامية من ذوي الميول الإخوانية التي بذلت قصارى جهدها لضمان فوز إسلاميي تونس بالسلطة مرة أخرى.

وذكرت وكالة الاستشارات “بي.سي.دبليو” أنه تم تكليفها من قبل حزب النهضة لإعانته على “التواصل مع وسائل إعلام وشخصيات نافذة”.

وبيّن موقع “لوبيينغ مونيتر”، نقلا عن موقع وزارة العدل الأميركية، تعاملات لحركة النهضة مع شركة لوبيينغ تسمّى “بورسن مارستالر”، المتخصّصة في الاتصال والعلاقات العامة بعقد قيمته 285 ألف دولار في سنة 2014، بهدف تحسين صورتها والقيام باتصالات مع مسؤولين في الدولة الأميركية، إضافة إلى عقد آخر بقيمة 112.500 ألف دولار بمجموع يقدر بـ397 ألف دولار.

وأعاد موقع دايلي واير الأميركي إثارة ملف تحرك النهضة في الملعب الأميركي في خضم الجدل الدائر الآن حول اللوبيينغ عشية اختتام الحملات الانتخابية في التشريعية وانطلاق الحملات الخاصة بالرئاسية في الدور الثاني.

وذكر الموقع أن الناشطين التونسيين الأميركيين منجي الذوادي، ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي، عملا في السنوات الأخيرة كمنسقين لأنشطة النهضة داخل الولايات المتحدة.

وفي شهر سبتمبر، نظم المصمودي لقاء دعيت إليه رباب بن لطيف، وهي مرشحة حزب تمثيل الشتات التونسي في أميركا في البرلمان. وفي يناير، نظم الذوادي وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة محرزية العبيدي، اجتماعا دعا التونسيين في المنطقة للانضمام إليهما في “محادثة رائعة”. وخلال زيارتها، التقت العبيدي بالنائبة رشيدة طليب (من الحزب الديمقراطي في ميشيغان)، ومدحهما الذوادي قائلا إنهما “قائدتان سياسيتان رائعتان”.

وكان الذوادي، المدير التنفيذي لفرع كونيتيكت التابع لمجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية، وهو “فخور بانتمائه” إلى حركة النهضة، حضر المؤتمر العام العاشر للحزب سنة 2016، ورافق زعيم النهضة راشد الغنوشي خلال زيارته لواشنطن سنة 2015.

النهضة تبحث عن التحرك في الملعب الأميركي
النهضة تبحث عن التحرك في الملعب الأميركي

ويترأس المصمودي مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن الذي يعمل به الذوادي الآن. وقضى الرجلان سنوات في تعزيز صورة النهضة في الولايات المتحدة والتعريف بها للمسؤولين الأميركيين.

من خلال مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، نظم المصمودي فعاليات حضرها مسؤولون رفيعو المستوى في حزب النهضة. في سنة 2014، ألقى علي العريض، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بعد أن كان وزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي، الكلمة الرئيسية في مؤتمر المركز السنوي الخامس عشر.

وكان من بين الحاضرين الآخرين الخبير الأميركي في السياسة الخارجية فيليب غوردون، الذي كان يعمل على تحسين علاقاته مع تركيا من منصبه في إدارة أوباما، والنائب الجمهوري كيث إليسون الذي أصبح لاحقا أول مسلم ينتخب في الكونغرس.

وخلال هذا الحدث، منح مركز دراسة الإسلام والديمقراطية جائزة “المسلم الديمقراطي” السنوية إلى كتلة حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي في تونس.

في 2015، نظّم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية حفل عشاء على شرف الغنوشي. هذه المرة، حضره جون ديسروشر الذي كان يشغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون مصر والشؤون المغاربية، وغوردون غراي الذي كان السفير الأميركي في تونس.

ومن خلال مجموعته الأخرى التي تجمع “أصدقاء النهضة في الولايات المتحدة الأميركية”، نظم المصمودي أحداثا في الساحل الشرقي مع العريض، وعبدالفتاح مورو الذي ترشح في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ورباب بن لطيف.

ويقول المصمودي إن مركز دراسة الإسلام والديمقراطية مستقل ولا ينتمي إلى النهضة، ويقول إن أهدافه تقتصر على إنجاح الديمقراطية التونسية. لكن هذا الادعاء لم يكن مقنعا.

في سنة 2014، استأجر حزب النهضة شركة بيرسون مارستيلر الأميركية للعلاقات العامة. وفقا لمجلة جون أفريك الفرنسية، رتب المصمودي الصفقة مع الشركة لإدارة علاقات حزب النهضة العامة في أوروبا شخصيا.

وتلقى المصمودي مكافأة لدعمه الثابت للحزب. في يناير 2019، رشحت سيدة الونيسي، التي كانت مكلفة بالتكوين والمبادرة الخاصة في حكومة يوسف الشاهد والتي كانت موجودة في عدد من الأحداث التي نظمها المركز، ابنة المصمودي، لشغل منصب رفيع المستوى في الحكومة التونسية رغم مؤهلاتها الضئيلة.

وتقول مارثا لي، كاتبة تقرير موقع دايلي واير، إن النهضة أُرغمت على التخلي عن السلطة في سنة 2014، وإنها إلى جانب الاحتجاجات الواسعة على سياساتها، اتهمت بالمسؤولية السياسية عن اغتيال السياسيين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وبعد الإطاحة بها، سعت النهضة إلى تحسين صورتها. وفي سنة 2016، أعلنت أنها ستتخلى عن الإسلام السياسي، وأنها ستفصل بين أجنحتها السياسية والدينية. لكن لا يزال الفصل مجرد شعار لم يتم اختباره خاصة مع عودة الخطاب المتشدد للحركة وأنصارها في الحملة الانتخابية الأخيرة، وظهور عدد من صقورها الذين كانوا وراء الستار مثل حبيب اللوز.

وتشير مارثا لي إلى أن سنوات حكم حزب النهضة كانت مفيدة في تأكيد تطرفه، وأن الإسلاميين الأميركيين البارزين يبذلون قصارى جهودهم لضمان فوز حزب النهضة بالسلطة مرة أخرى.

1