النهضة تستثمر أزمة نداء تونس لإفشال حكومة الصيد

الأربعاء 2015/11/11
النهضة لا تمتلك دستوريا أحقية إسقاط الحكومة

تونس - تدفع حركة النهضة الإسلامية إلى تحويل الأزمة التي يعيشها حزب نداء تونس “صاحب الأغلبية في البرلمان” إلى أزمة داخل الحكومة ما يستدعي الإطاحة بها وتشكيل حكومة جديدة يكون لها فيها دور أكبر.

لكن مراقبين يؤكدون أن الأزمة حزبية داخل حركة نداء تونس، وأن الحكومة في منأى عنها، خاصة أنها نجحت إلى حد الآن في تحقيق تقدم على عدة مستويات وبالذات في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ويعمل رئيس الحكومة الحبيب الصيد، وهو تكنوقراط ومستقل عن نداء تونس، على أن يجعل الحكومة في منأى عن الصراع الدائر بين شقين مؤثرين في الحزب الحاكم، لكن النهضة تعمل على تغيير التوازنات داخل البرلمان بالشكل الذي يجعلها قادرة على إرباك عمل الحكومة وتعطيل مشاريع القوانين التي تتقدم بها إلى البرلمان، ما يزيد من الضغط الشعبي ضدها في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة تعيشها البلاد.

وستمكن استقالة 32 نائبا من كتلة نداء تونس في البرلمان حركة النهضة من أن تصبح صاحبة الكتلة الأكبر، فضلا عن أنها يمكن أن تستميل البرلمانيين المقربين من حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ويمكن أن يشكلا معا قوة ضغط حقيقية قد تدفع الحكومة إلى الاستقالة في آخر المطاف.

ويتخوف نواب من نداء تونس، ومن كتل أخرى مناوئة للنهضة، أن تنجح في التقرب من الرئيس التونسي من بوابة دعم نجله في الصراع داخل نداء تونس، وهو يقوي من دورها في التحالف الحكومي، ويسمح لها بأن تكون أحد الأطراف الفاعلة في تشكيل أي حكومة جديدة حتى وإن كان ذلك من وراء الستار.

وقال مراقبون إن النهضة تهدف بالأساس إلى إظهار نداء تونس والحكومة في صورة العاجزين عن إدارة أمن البلاد، ما قد يجعل التونسيين ينسون عجزها في الحفاظ على الدولة خلال سنتين من حكمها، حيث فتحت البلاد أمام الفوضى والعنف وتساهلت مع نشاط المجموعات الإرهابية التي تحولت الآن إلى قضية مستعصية على الحل.

أنس الحطاب: أقلية داخل النداء تنادي بسحب الثقة من الحكومة

واستبعد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن تقدم حركة النهضة الإسلامية على استغلال الوضع المتأزم داخل حركة نداء تونس لضرب الحكومة بغية إسقاطها.

ولفت الجورشي في تصريح لـ”العرب” إلى أن النهضة لا ترغب في العودة من جديد إلى الواجهة على مستوى رئاسة الحكومة وتعزيز حضورها داخل المؤسسات التنفيذية لإدراكها أنها ستواجه معارضة واسعة وشرسة من معظم الأطراف الفاعلة على الساحة.

وتسود قناعة لدى قادة النهضة أن العودة إلى الحكم في هذا الظرف صعبة خاصة أنها بهذه الخطوة قد تساعد على توحيد الأحزاب ذات الخلفية العلمانية والقوى المدنية ضدها، ولذلك يرجح المراقبون أن تكتفي النهضة باللعب من وراء الستار لإرباك الحكومة وإضعافها من جهة، ولتتمكن من استثمار هذا الضعف في اختراق المؤسسات الحساسة والسيطرة عليها.

وأشار الجورشي إلى أن النهضة لا تمتلك دستوريا أحقية إسقاط الحكومة ذلك إلا إذا أعلن الصيد استقالة حكومته وتم تكليف شخصية أخرى ولم تنل التصويت الكافي داخل البرلمان فعندها سيضطر الباجي قائد السبسي إلى إعلان انتخابات برلمانية مبكرة.

وتساور عدد من قيادات النداء الداعمة لشق محسن مرزوق مخاوف من أن يمارس السبسي الأب ضغوطات على نواب الكتلة تفضي إلى تنازلات لفائدة النهضة مقابل أن يضمن استمرار التحالف بينها وبين ابنه.

لكن قياديين من نداء تونس شق محسن مرزوق يقللون من قدرة النهضة على تفتيت الحزب في ظل توجه عام داخل نداء تونس معاد للنهضة ورافض للتحالف معها.

وأكدت القيادية بالنداء أنس الحطاب أن ما يدور داخل النداء من تجاذبات معزول تماما عن أداء الحكومة.

وتابعت الحطاب، وهي عضو بالبرلمان عن نداء تونس، في تصريح لـ”العرب” أن النواب الذين أعلنوا استقالتهم أكدوا أنهم يساندون الحكومة وأن بعض الأصوات من داخل النداء التي تنادي بوجوب سحب الثقة من حكومة الصيد هي أقليّة”.

وأعلنت أن هناك العديد من المؤشرات الإيجابية بخصوص إمكانية تحقيق التقارب في وجهات النظر بين الشقين المتصارعين داخل الحزب، كاشفة عن أن أعضاء الكتلة البرلمانية للنداء عقدت اجتماعا أمس الثلاثاء لمناقشة أهم الإشكالات العالقة والتي يمكن حلها على المدى القريب.

وكانت صابرين القوبنطيني النائبة عن نداء تونس قللت في تصريح سابق لـ”العرب” من تأثير النهضة على ما يجري داخل حزبها من خلافات.

وأعلن فوزي اللومي، نائب رئيس الحزب، أن 17 نائبا فقط يدعمون السبسي الابن، وأن هناك قائمة من 20 نائبا ينتظر أن يعلنوا قريبا استقالتهم من الكتلة ليرتفع عدد المستقيلين إلى 51 نائبا من جملة (86 نائبا).

إقرأ أيضاً:

قائد السبسي يتدخل لترميم الصدع بين قادة نداء تونس

1