النهضة تسعى إلى فرض سيطرتها على الإعلام العمومي

الجمعة 2014/01/10
محتجون: قرار التعيينات الإعلامية يتم وفق ولاء الحزب

تونس – أكدت مصادر مطلعة أنّ مدير القناة الأولى بالتلفزة التونسية عبد العزيز التواتي استقال من منصبه، ويبدو أن طلب الاستقالة يعود إلى أشهر قليلة ماضية ليلتحق بذلك بالمديرة العامة للتلفزة الوطنية إيمان بحرون التي قبلت رئاسة الحكومة استقالتها في بداية الأسبوع الحالي.

وقال الكاتب العام للنقابة التونسية للصحفيين المنجي الخضراوي في تصريح لـ( العرب) إن الاستقالات الأخيرة تعد دليلا قاطعا على وجود أزمة هيكلية في المؤسسات الإعلامية، موضحا “لقد سبق للنقابة التونسية للصحفيين التونسيين أن احتجت على هذه التعيينات غير القانونية، وكان يفترض أن تتم عبر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري( هايكا )”.

وأشار الخضراوي إلى “أن هذه الاستقالات تأتي اليوم استجابة للواقع الموضوعي المتأزم داخل التلفزة التونسية ولرجال السلطة الذين يريدون السيطرة على هذا المرفق العمومي، مؤكدا أن التعيين اليوم لابد أن يتم على أساس الكفاءة والاستقلالية والقدرة على إدارة المؤسسة وفقا لما ينص عليه المرسوم 116.

وأضاف الخضراوي “أن التعيينات التي شهدتها مختلف المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالولاءات الإدارية لأهداف سياسية انعكست سلبيا على الأداء الإعلامي، مشيرا إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها بعض المحافظات التونسية وخاصة المحافظات الداخلية هي ردة فعل طبيعية لحالة الفشل الحكومي الذريع في إدارة مقاليد الحكم، حيث ارتفعت موجة الاغتيالات السياسية والتهديدات بالقتل ضد الصحفيين ورجال السياسة على حد السواء.

في سياق متصل قال محمود الذوادي رئيس مركز تونس لحرية الصحافة إن الوجهة الأولى للتعيينات لابد أن تكون على أساس الشفافية ووفق ما تقتضيه القوانين، و”نحن نرفض أن تكون التعيينات تحت ما يسمى ‘خدمة الحكم الرشيد”، مؤكدا “أتمنى أن تكون المشاكل التي حدثت في المدة الأخيرة وما أثير حول ملف التعيينات درسا للحكومة الجديدة التي تنتظرها ملفات حارقة في مختلف المجالات.

من جهتها كانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري حول مراجعة التعيينات في القطاع العمومي قد طالبت بتحديد مقاييس يتم وفقها تعيين المسؤولين حسب الكفاءات وليس على أساس الولاء الحزبي.

وقال النوري اللجمي رئيس الهيئة إنه كان من المفترض أن يتم التشاور مع الهيئة في كل التعيينات وفقا لما ينص عليه الفصل 19 من المرسوم 116 لتكون هناك شفافية وحيادية في التعيين، حسب قوله.

وكانت منظمات حقوقية قد نددت منظمات بـ«التعيينات الاعتباطية» على رأس وسائل الإعلام العامة والتهديد بالخصخصة.

وقالت المنظمات إن مشروع القانون هذا «يعاقب حرية التعبير ويحمي المسؤولين السياسيين وينص على عقوبات سالبة للحرية في 13 فصلا»، مؤكدين على «تواتر الاعتداءات على الصحافيين وتلقي بعضهم تهديدات بالقتل» وملاحقات بحق مهنيين في قطاع الإعلام بناء على القانون الجزائي.

ومنذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير الماضي، يقول بعض مقدمي البرامج والصحافيين إنهم تلقوا تهديدات بالقتل عبر رسائل نصية قصيرة أو رسائل بريدية مجهولة المصدر.

والعلاقة بين السلطة التي يتصدرها الإسلاميون والصحافيين في تونس يشوبها توتر حيث يتهم الصحافيون النهضة بالرغبة في تدجين وسائل الإعلام، في حين يقول الإسلاميون إنهم مستهدفون من قسم من وسائل الإعلام والصحافيين من أنصار النظام السابق.

ويقول إعلاميون أن حركة النهضة تحاول فرض سيطرتها على الاعلام من أجل فرض خياراتها السياسية ، متهمين الحكومة بالسعي إلى تحويل وسائل الإعلام إلى أدوات دعاية كما كان حالها في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من خلال فرض قيود ترهن حرية التعبير والصحافة،

ويحذر الاعلاميون في تصريحات متطابقة (للعرب) من خطورة ما يتعرض له قطاع الإعلام من محاولات متكررة لعرقلة إصلاحه إلى مشيرين أن حكومة الترويكا التي تقودها حركة النهضة تسعى إلى تدجين الاعلام بعدما رفض الدخول إلى بيت الطاعة مستخدمة أساليب جديدة لفرض خياراتها ،لاسيما أن البديل القادم سيكون «هشام عيسي» الرجل المحسوب على حركة النهضة.

18