النهضة تسعى لمنع سقوط تحالفها مع نداء تونس بعد "صدمة ألمانيا"

تتوقع أوساط تونسية أن تتغير ملامح المشهد السياسي التونسي خلال الأيام القادمة، من خلال تغير مواقف البعض من الأحزاب بشأن علاقاتها ببعضها البعض وبالتالي بشأن تحالفاتها. ويرى مراقبون أن حركة نداء تونس ستراجع تحالفها مع النهضة، إثر نتائج الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا، لكن حركة النهضة ترى أن شراكتها مع النداء لا يمكن أن تتأثر بسبب “محطة جزئية” من المسار السياسي.
الجمعة 2017/12/22
تخطيط غير معلن

تونس – تستبعد قيادات من حركة النهضة التونسية تراجع حزب نداء تونس عن تحالفه معها، إذ جاء هذا الموقف عكس توقعات المتابعين للشأن السياسي التونسي التي قالت بأن النداء سيراجع علاقته بشريكه في الحكم (النهضة)، وهو ما يجعل تصريحات النهضة محاولة لمنع سقوط هذا التحالف الذي سمح لها بالاستمرار بالسلطة ولو بشكل هامشي بدل خيار المواجهة على الطريقة المصرية.

وقال نورالدين البحيري رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان التونسي، لـ”العرب”، إن “التحالف مع نداء تونس وخيار التشارك في بلدنا وفي إدارة شؤونه خيار استراتيجي لتحقيق مصلحة وطنية” معتبرا أن إنجاز مسار ديمقراطي يكون “بالتعايش”.

وتابع البحيري “هذا الخيار لا تستطيع خيارات جزئية وثانوية أن تؤثر فيه”، في إشارة إلى نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا التي تم الإعلان عنها بداية الأسبوع الجاري.

ويرى أن “انتخابات ألمانيا محطة جزئية وهي إحدى محطات يمر بها أي وضع، والأهم أن العملية الديمقراطية مستمرة”.

وفشل مرشح حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا في جمع العدد الكافي من أصوات الناخبين للفوز بالمقعد الوحيد عن دائرة ألمانيا بمجلس نواب الشعب.

ولم تقدم حركة النهضة مرشحا لها في هذه الانتخابات الجزئية، وعبرت عن مساندتها لمرشح نداء تونس باعتبار ما يجمعها من تحالف في البرلمان وفي

الحكم.

لكن مراقبين قالوا إن قواعد حركة النهضة لم تصوت لمرشح نداء تونس ومنحت أصواتها للمرشح المستقل ياسين العياري، متهمين حركة النهضة بازدواجية الخطاب إذ أنها في العلن تدعم مرشح النداء لكنها في السر تركت الخيار مفتوحا للمنتمين إليها الذين إما قاطعوا الانتخابات وإما دعموا العياري.

ووجدت هذه القراءات مبررا لها عندما أعلن نداء تونس أنه سيراجع علاقته بحركة النهضة، مباشرة بعد إعلان نتائج انتخابات دائرة ألمانيا.

نورالدين البحيري: التحالف مع حركة نداء تونس خيار استراتيجي لتحقيق مصلحة وطنية

وأرجأت حركة نداء تونس، الخميس، اجتماعا لهياكلها كان من المقرر إجراؤه نهاية هذا الأسبوع إلى يومي 6 و7 يناير القادم. وقالت الحركة إن سبب تأجيل الاجتماع يعود إلى الرغبة في المزيد من “التشاور والتفاعل وتعميق النقاش حول القضايا الوطنية والحزبية والمراجعات والإصلاحات المطلوبة”.

وتستعد تونس لتنظيم أول انتخابات محلية لها منذ سقوط النظام السابق في العام 2011. وأقرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شهر مايو القادم موعدا لإجراء الانتخابات البلدية.

ويتميز المشهد السياسي في تونس بالارتباك، ومن المتوقع أن يؤثر هذا الارتباك على التحالفات الحزبية القائمة حاليا بعد أن أعلن حزب آفاق تونس انسحابه من الحكومة وانتظار ما ستقرره هياكل حركة نداء تونس بشأن تحالفها مع حركة النهضة.

ونظمت حركة النهضة، الخميس، ندوة حول “السلطة المحلية واستكمال استحقاقات الثورة” بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة للثورة التونسية.

وقال عماد الحمامي القيادي في حركة النهضة ووزير الصحة، لـ”العرب”، إن ارتباك المشهد السياسي في البلاد يزيد التأكيد على ضرورة تركيز السلطة المحلية.

وأفاد بأن تركيز السلطة المحلية تعطل، حيث تأخر لسنوات بسبب غياب التوافقات في هذا الشأن، موضحا “الآن تم التوصل إلى صياغة توافقات وبعد الانتخابات البلدية سيتم تركيز المجالس المحلية”. ونوه الحمامي بتوقيع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الأمر الرئاسي الذي يقضي بدعوة الناخبين التونسيين إلى المشاركة في الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 6 مايو القادم.

وأضاف إن من الخصائص المميزة للانتخابات البلدية مشاركة كفاءات عديدة، سواء من المتحزبين أو من المستقلين مما يعزز مسار تركيز الديمقراطية في تونس.

ومثلت نسب المشاركة الضعيفة في الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا إشارة محذرة سواء للأوساط الرسمية أو غير الرسمية، باعتبار أن هذا الاستحقاق يمثل انعكاسا بطريقة غير مباشرة لمدى اهتمام التونسيين بالمشهد السياسي خاصة أنه تم تنظيمه قبل أشهر قليلة من موعد أول انتخابات محلية بعد الثورة.

وقال محسن النويشي رئيس مكتب الانتخابات بحركة النهضة، في تصريح لـ”العرب”، إن “المطلوب من الأحزاب أن تتجاوز الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا”.

وأكد أن المسار السياسي في تونس راكم جملة من الإنجازات وأن الانتخابات البلدية حلقة مهمة من المسار السياسي، متابعا أن “لها أهمية كبيرة في السياق التنموي وإحداث المشاريع″.

وأشار إلى أن الدستور أعطى صلاحيات للهياكل المحلية بصفة مستقلة وذاتية، إذ أن قرارها مستقل عن السلطة المركزية. وقال إن “الثورة التونسية مستمرة لأنها تراكم الإنجازات ومن بينها إنجاز تركيز السلطة المحلية”. وشدد على أن المطلوب من الأحزاب أن تعي بمسؤولية درس الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا، قائلا “الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا كانت محدودة، لكن ضعف المشاركة فيها أمر ملفت”. وأفاد بأن “هناك انعكاسات لضعف المشاركة وتوقعات بنسبة الإقبال على الاقتراع في الانتخابات البلدية”، لافتا إلى الأرقام التي تقدمها استطلاعات الرأي والتي بحسب رأيه تتغير كلما اقترب موعد تنظيم الانتخابات.

وأكد أن المسؤولية في نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية “تقع على الدولة وعلى المؤسسات وعلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وعلى الأحزاب”.

4