النهضة تضلل خصومها باقتراح مرشح توافقي لرئاسة تونس

الجمعة 2014/06/20
تصريحات قياديي النهضة تبين أن الحركة تعول على الانتخابات التشريعية

تونس – دخلت حركة النهضة الإسلامية التونسية مبكرا في حملتها الانتخابية، حيث أطلقت مبادرة لتقديم مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية، تسعى من خلالها إلى إقناع الرأي العام بأنّها لا تريد الاستفراد بالحكم، وإنّما يكمن هدفها الرئيسي في تقاسم السلطة مع كل القوى السياسية، لكن مبادرتها تعكس في الواقع عجزا عن تقديم مرشح جدي للانتخابات.

أكّد علي لعريض، رئيس الحكومة التونسية السّابق والقيادي بحركة النّهضة، أنّ “الحركة تطرح على الأحزاب السّياسيّة والمنظمات والشخصيات الوطنية مقترح التوافق على مرشح رئاسي، ضمن أفق مشروع وطني يقوم على مبدأ التشاركية في الحكم”.

وأضاف لعريّض، في مؤتمر صحفي عقدته الحركة بمقرها بالعاصمة تونس، أمس، أن “هذه الشّخصية يجب أن تحظى بدعم واسع، لكي تُقلّص من التشتت والتجاذب، وهو ما سيساعد على تسيير شؤون البلاد إبّان الانتخابات الرئاسية”.

وذكر لعريض أن “هذا المقترَح لا يهدف إلى تغيير قواعد الدّيمقراطيّة ولا إلى إلغاء الانتخابات، بل هي مبادرة وطنية تعزز الوفاق، بعيدا عن الحسابات السّياسيّة الضيقة”.

وعلى عكس ما صرّح به علي العريض، يرى مراقبون أنّ حسابات حركة النهضة مدروسة بخصوص الانتخابات القادمة، وأنها تسعى إلى مراعاة مصالحها الحزبية للحفاظ على موقعها القيادي في الحكم دون أن تدخل في خلافات حادّة ومواجهة مباشرة مع باقي الأحزاب.

فقد اختارت الحركة ألاّ تكون في الواجهة، وذلك بإعلانها عن خوض الانتخابات الرئاسية بمرشّح توافقيّ، وهو ما يفسّره محلّلون بأنها تحاول قدر الإمكان تجنّب تكرار السيناريو المصريّ، حيث أخفق الإخوان في حصد إجماع شعبيّ حول تصورّاتهم ورؤاهم السياسية ذات المرجعية الدينية.

ويبرّر قياديّو النهضة قرار خوض الانتخابات بمرشّح توافقي، بأن حزبهم لا يرغب في احتكار السلطة التنفيذية، وإنما يرغب في تقاسمها مع جميع القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

لكن في الواقع، تعوّل حركة النهضة على الفوز في الانتخابات التشريعية للتمكّن من البرلمان، ولا ضرّ لها في أن يكون رئيس الجمهورية من غير أبنائها، خاصّة وإن كانت صلاحياته محدودة مثل الرئيس المؤقت الحالي لتونس.

والمعلوم أن النهضة التونسية منذ إطلاقها لمبادرة المرشّح التوافقي تعمل جاهدة لحشد أكبر عدد ممكن من الأحزاب خلف مبادرتها، وذلك من أجل تحييد القوى السياسية المؤثرة على الساحة وتجنب عدائها، فالنهضة تبحث عن خوض حملتها الانتخابية التشريعية بعيدا عن الانتــقادات والحملات المضادة لـها.

وبالعودة إلى المؤتمر الصحفية، شدّد علي العريض على أن مقترح حزبه “موجه إلى الجميع»، وأنه “يبحث عن طريقة لتوحيد الفرقاء”.

من جانبه أكد عبدالحميد الجلاصي، المنسق العام لحركة النهضة، خلال نفس المؤتمر أنّه “ليس لدى الحركة مرشح معين، ولكن هناك مخاوف وتحديات أمنية واقتصادية واجتماعية ومناخ إقليمي متحرك ووضع مؤسساتي هش يستدعي أن يكون موقع رئاسة الجمهورية محكما، يضمن قاعدة واسعة من التوافق قبل الانتخابات لإسنــاده”.

يشار إلى أن أشغال الحوار الوطني في تونس تعطّلت بسبب اختلاف الأحزاب السياسية حول طريقة تنظيم الانتخابات ما بين مناد بالتزامن وآخر ينادي بالفصل بينهما، وبين من يدعو إلى تسبيق الرئاسية على التشريعية أو آخر يدعو إلى العكس.

وفي هذا السياق، أكّدت حركة النهضة على أهميّة إجراء الانتخابات التشريعية قبل التنفيذية، متعلّلة بحجة إجرائيّة مفادها أنّ الرئيس المنتخب لا يمكن له تسلم مهامه إلاّ من قبل المجلس النيابي المنتخب.

وهو ما أكده فتحي العيادي رئيس مجلس شورى النهضة، في مناسبات عديدة بقوله: «من الأفضل تسبيق الانتخابات التشريعية على الرئاسية لأن رئيس الجمهورية يتسلم مهامه من البرلمان»، في المقابل أوضح حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية أن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية سيمكن الفرقاء من تجنب الحسابات السياسية والحزبية الضيقة.

لكن بعض المراقبين يرون أنّ حركة النهضة غير قادرة في حقيقة الأمر على تقديم مرشّح مقنع له شعبية لدى الرأي العام باعتبار الخلافات الداخلية التي تعاني منها، واستقالة أمينها العام حمادي الجبالي من منصبه بعد أن كان مرشّحها الأوّل لهذا المنصب، إضافة إلى فشل علي العريض في قيادة وزارة الداخلية أوّلا، ثمّ رئاسة الحكومة ثانيا، قد حال دون أن يكون مرشّحا جديّا للانتخابات الرئاسية. ويستبعد مراقبون أن تناصر الحركة المنصف المرزوقي، الرئيس الحالي لتونس، نظرا إلى الخلافات المتواصلة معه ومع حزبه، المؤتمر من أجل الجمهورية، كما يستبعد أن تناصر رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر، الذي بدأ من جهته في توسيع تحالفاته ليخرج من إرث “الترويكا” السابقة.

ومن المرجّح أن تؤيّد النهضة، استنادا إلى تصريحات قياديّيها، مرشّح نداء تونس، الباجي قائد السبسي باعتبار شعبيته وتجربته الطويلة في العمل السياسي وتشبُّهه بالرئيس الرمز لتونس، الحبيب بورقيبة، لكن بالنظر إلى مواقف الحركة السابقة غير الثابتة بخصوص العديد من المسائل فإنّ موقفها الحالي من نداء تونس مرشّح للتغيّر حسب مقتضيات المراحل القادمة.

2