النهضة تعتبر عزل الأئمة المتشددين في تونس "تصفيات أيديولوجية"

الاثنين 2015/09/14
عزل الأئمة المتشددين يثير حفيظة النهضة في تونس

تونس - شدّدت حكومة الحبيب الصيد في تونس من التدابير الاستباقية في إطار الحرب ضدّ الإرهاب والتطرف ومن بين هذه التدابير إغلاق المساجد التي سيطر عليها سلفيون جهاديون وعزل أئمة متشددين يروجون للخطابات التكفيرية والتحريضية في مختلف مناطق البلاد.

وأثارت هذه القرارات حفيظة حركة النهضة المنضوية تحت لواء الإخوان المسلمين حيث عبرت عن رفضها لما أسمته في بيان رسمي لها، “سياسة الانتقام والطرد العشوائي التي ينتهجها وزير الشؤون الدينية ضدّ عشرات الأئمة”.

وأفادت النهضة بأن هذه السياسة إذا ما تواصلت “ستتحول إلى أداة الاستقطاب الرئيسية للإرهاب ومغذيا لآلة الدعاية الإرهابية التي تعتمد على إقناع الشباب بأنهم في مواجهة دولة معادية للإسلام والدين”.

وحذّر مراقبون من خطاب حركة النهضة ولهجتها التصعيدية في بيانها الأخير والذي فيه تهديد مستبطن للدولة وإحالة إلى أن عزل الأئمة المتشددين والداعمين للإرهاب هو معاداة للإسلام والدين.

ووصف البيان قرارات وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ بعزل بعض الأئمة التكفيريين بأنها “قرارات طرد تعسفى انفرد بها واستهدفت عشرات الأئمة ممن عرفوا باعتدالهم”، مضيفا أن هذه القرارات تركت مؤشرات بعودة التصفيات الأيديولوجية في تعارض تام مع مصلحة البلاد”.

ويثير الخطاب التكفيري لبعض رجال الدين والأئمّة جدلا واسعا في تونس، في ظل تزايد العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن والجيش والمنشآت الحيوية وغياب الرقابة على بعض المساجد.

وتأتي جماعة أنصار الشريعة المصنفة تنظيما إرهابيا في صدارة الجماعات الجهادية التي تستولي على العشرات من المساجد والجوامع خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة.

يشار إلى أن الحبيب اللوز أحد أبرز القيادات التاريخية لحركة النهضة الإسلامية اتهم حكومة الصيد بـ”ضرب النهضة وكل من له منزع إسلامي” و”استغلال العمليات الإرهابية لغلق المساجد وعزل الأئمة” لشن حملة على كل “مسؤول يعرف بشبهة قربه من الحركة”.

وجاءت تصريحات اللوز المحسوب على التيار المتشدد داخل النهضة، على خلفية الجهود التي تبذلها الحكومة منذ هجوم سوسة في يونيو 2015 الذي تبناه تنظيم الدولة لتضييق الخناق على الجماعات الجهادية من خلال حزمة من الإجراءات منها غلق 80 مسجدا خارجا عن سيطرة الدولة، وعزل عدد من الأئمة استغلوا منابر المساجد لنشر خطاب متشدد يحرض على العنف والكراهية الأمر الذي غذى لدى الشباب فكرا جهاديا غريبا عن نمط تدين التونسيين.

وتحاول حركة النهضة الضغط من أجل إقالة وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ منذ قيامه بعزل نور الدين الخادمي القيادي بحركة النهضة ووزير الشؤون الدينية السابق من إمامة جامع الفتح بالعاصمة تونس.

وأثار قرار العزل هذا غضب إخوان تونس حيث اعتبروه إعادة إنتاج لنظام بن علي الذي كان يشدد الرقابة على الأئمة ويفرض عليهم خطابا موحدا، في المقابل أكدت نقابة أئمة المساجد أن قرار العزل جاء في إطار تحييد المساجد خاصة وأن الخادمي كان يسعى إلى جعل المسجد الذي يؤمه صوتا للمعارضة.

2