النهضة تعود إلى مفاوضات تشكيل الحكومة بدون قلب تونس

حركة النهضة تطالب بتحييد وزارة تكنولوجيا الاتصال وهي غير مقتنعة بتحييدها.
الخميس 2020/02/20
هروب من إعادة النتخابات

تونس - رضخت حركة النهضة الإسلامية إلى تهديدات الرئيس التونسي قيس سعيد بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لتعلن عن عودتها إلى المفاوضات لتشكيل الحكومة.

عودة الحركة الإسلامية إلى المشاورات جاءت هذه المرة بدون شروطها السابقة كإلزام الفخفاخ بإشراك حزب قلب تونس ومنحها حقيبة تكنولوجيا الاتصال وحقيبتي العدل والداخلية.

وأكدت حركة النهضة، الأربعاء، أنها تريد تجنيب البلاد الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، مشيرة إلى تسجيل تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني، خلال مؤتمر صحفي عقدته الحركة بمقرها بالعاصمة تونس.

وقال الهاروني إن "مجلس الشورى كلّف المكتب التنفيذي للحركة بمواصلة المفاوضات المتعلقة بالحكومة وتركيبتها وبرنامجها".

وأضاف أن "المكتب التنفيذي للحركة سيحدد لاحقا موقف النهضة بالمشاركة في الحكومة أو اتخاذ غير ذلك من الخيارات"، دون تفاصيل أكثر.

وتابع الهاروني أن "النهضة تعمل على تجنيب البلاد الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لأن في ذلك جهد إضافي وأموال إضافية ومغامرة في أوضاع غير مستقرّة (..) رغم أنها حل ديمقراطي ودستوري، ورغم أن النهضة لا تخشى الانتخابات".

ولفت إلى أن "الحركة ستحرص على إيجاد حل في إطار الدستور والتوافق بين الأحزاب، وتثبت بأن الأحزاب قادرة على الحكم وفق خيارات الناخبين".

وتحدث الهاروني خلال الندوة الصحفية عن الجدل الدستوري الحاصل في ظل غياب المحكمة الدستورية قائلا "حريصون على بناء دولة القانون التي تحترم الدستور وتكون المحكمة الدستورية هي الحكم.. في انتظار ذلك نحن ملتزمون بقرار رئيس الجمهورية واجتهاده في تأويل الدستور ونحن نلتزم بذلك.. ومن أرادوا أن يجعلوا الجدل الدستوري معركة بين النهضة ورئيس الدولة فنحن نؤكد أننا دولة قانون ويحكمها القانون.. نحترم مؤسسات الدولة في إطار الدستور".

واعتبر الهاروني أن رئيس الدولة هو الضامن الأول لحماية الدستور، متابعا "لا خوف على تونس مادامت تحترم دستورها وتسعى إلى التوافق".

الدستور هو الفيصل
الدستور هو الفيصل

واستطرد "نريد حكومة سياسية قائمة على أحزاب، ونريد أن نراجع تركيبة الحكومة في هذا الاتجاه وما زال لدينا تفاوض مع رئيس الحكومة".

وشدد على أنه “لا مجال لدخول (بالحكومة) أي شخصية حولها شبهة في الكفاءة أو النزاهة أو التطبيع، فما بالك بأن تكون لها علاقة بالفساد، ونحن سندقق في هذا المستوى بصرامة لأن هذه أهداف الثورة ضد الفساد".

وخلال المؤتمر، أشار الهاروني إلى "تسجيل تقدم على مستوى مراجعة تركيبة الحكومة وتوزيع المسؤوليات فيها، ولكن إلى الآن لم تصل للحركة قائمة نهائية ليتم على أساسها اتخاذ موقف نهائي".

ولفت إلى أن رئيس الحكومة المكلف لم يكشف بعد عن مسألة تحييد وزارة تكنولوجيا الاتصال، مضيفا أن الحركة تطالب أن يكون تحييد هذه الوزارة حقيقي رغم أن الحركة غير مقتنعة بضرورة تحييدها.

كما أبرز أن الحركة تنتظر توضيحات الفخفاخ بخصوص استقلالية وكفاءة الشخصيات المعنية بـوزارات السيادة الهامة إضافة إلى انتظار رد رئيس الحكومة حول بعض المستقل خاصة وأن الحركة تطالب بحكومة سياسية قائمة على الأحزاب ولا ترغب في حكومة مستقلين ولا حكومة تكون أغلبيتها من المستقلين ولا مستقلين ليسوا مستقلين. وأكد أن التفاوض حول استقلالية الحكومة مازال متواصلا.

وكان مجلس شورى النهضة قرر، السبت، عدم المشاركة في حكومة رئيس الوزراء المكلف، إلياس الفخفاخ، وعدم منحها الثقة في البرلمان  بحجة عدم إشراك حزب قلب تونس الكتلة الثانية في البرلمان بـ38 نائبا.

ونجح سعيّد، وهو أستاذ قانون دستوري، في إرباك الغنوشي، خلال لقاء ثلاثي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، بأن قال إنه لا يمكن سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال “لأنها حكومة انبثقت عن برلمان سابق قبل الانتخابات الأخيرة".

وأعلنت حركة النهضة في وقت سابق أنها قد تضطر إلى اللجوء لحل دستوري آخر يتضمنه الفصل الـ97 وهو سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية ومن ثم تكليف مرشح جديد لتولي تكوين حكومة.

وكان تهديد سعيّد بـ”حل البرلمان وإعادة الانتخابات إذا رفض النواب منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ” أحد العوامل التي دفعت النهضة إلى مراجعة موقفها بما تحمله هذه الخطوة من تسليم كامل الصلاحيات لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال لمدة قد لا تقل عن تسعة أشهر.

وأعلن الفخفاخ تشكيلة حكومته المقترحة، لكنه قرر مع الرئيس سعيّد إجراء مزيد من المشاورات بشأنها، بعد أن أعلنت النهضة (54 نائبًا من 217)، انسحابها من هذه الحكومة.

وأكد الفخفاخ أنه قرّر مع سعيّد بحث احتمال تعديل التشكيلة الحكومية المقترحة، في ضوء قرار النهضة الانسحاب منها، وعدم التصويت لها في البرلمان. وتضم تركيبة الفخفاخ 30 حقيبة وزارية تم الاتفاق عليها قبل انسحاب النهضة.

والخميس، تنتهي المهلة القانونية المسموح بها للفخفاخ لإنهاء مهمة تشكيل الحكومة وعرضها على الرئيس الذي يحيلها إلى البرلمان للتصويت على منحها الثقة من عدمه.

وتحتاج الحكومة لحصد ثقة البرلمان، الحصول على أغلبية أصوات النواب، أي 109 من الأصوات من أصل 217 نائبا.

اقرأ أيضا:

الضغوط السياسية تعيد حركة النهضة إلى حكومة الفخفاخ