النهضة تفشل في تطويق خلافاتها الداخلية

عبدالحميد الجلاصي يؤكد أنه لن يتراجع عن الاستقالة حتى وإن أعلن راشد الغنوشي على الملأ عدم ترشحه لعهدة أخرى على رأس النهضة.
الاثنين 2020/03/09
دكتناتور يتبجح بالديمقراطية

تونس - فشلت حركة النهضة في تطويق أزمتها الداخلية، بعد إعلان أحد أبرز قيادييها عبدالحميد الجلاصي استقالته من الحركة.

وحاولت النهضة، التي فوجئت بقرار الجلاصي، إثناءه عن الاستقالة، لكن جهودها اصطدمت بالفشل، ما يكشف عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالنهضة وبأنها إزاء انقسام وتصدع حقيقيين.

وأكد الجلاصي في رسالة جديدة، السبت، تلت رسالة الاستقالة التي أحدثت ضجة لدى الرأي العام على أن “قرار الاستقالة لا رجعة فيه حتى وإن أعلن رئيس الحركة راشد الغنوشي على الملأ عدم ترشحه لعهدة أخرى على رأس النهضة”.

ويعد احتكار الغنوشي زعامة الحركة أحد أبزر دوافع الاستقالة، إضافة إلى أخطاء الحركة في التعامل مع أزمة تشكيل الحكومة وطريقة إدارتها للحكم في الفترات السابقة.

وتابع الجلاصي لـ”العرب”، “منذ سنوات لدي تحفظاتي على طريقة التسيير التي مست بمرور الوقت من الهوية الأخلاقية والاجتماعية للحركة فحولتها إلى كيان مائع في انحيازه الاجتماعي فاقد للشحنة التغييرية”.

عبدالحميد الجلاصي: سنصل إلى فضيحة عالمية برئاسة تستمر لخمسين سنة
عبدالحميد الجلاصي: سنصل إلى فضيحة عالمية برئاسة تستمر لخمسين سنة

وأوضح “أن طريقة التسيير القديمة أغلقت الباب في طريقي أمام إمكانية الإصلاح. فلا المؤتمر سيعقد في موعده المفروض وأن يكون بعد شهرين ولا التداول القيادي سيحصل، أي أننا سنصل إلى فضيحة عالمية برئاسة تستمر لخمسين سنة”.ومنذ صعوده لرئاسة البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي  أجريت في السادس من أكتوبر الماضي، وفازت بها حركة النهضة، بدأ قياديون داخل الحركة في الدعوة إلى ترشيح شخصية بديلة لرئاسة الحزب.

واكتفى الغنوشي بالرد على هذه الدعوات بالقول إن “من ينصّب رئيس الحركة ويعزله هو مؤتمرها العام”.

ويرى المتابعون أن مؤتمر النهضة المرتقب في غضون الشهور القادمة، سيكون حاسما لمصير الغنوشي أمام توقعات بمغادرة منصبه في الحركة لاستيفائه الآجال القانونية من جهة، ولرفض تيار واسع داخل النهضة مواصلة قيادة الحركة.

ويلفت الجلاصي إلى أن “طول مدة التمسك بمواقع القيادة يؤدي إلى بروز ظواهر مرضية وإلى تغليب مقاييس الموالاة والمسايرة على اعتبار الكفاءة واستقلال الشخصية وهو ما يسمى في فنون الحوكمة اليوم بالفساد”.

وأردف “لم يعد من الممكن أن أستمر في جسم انحرفت به منظومته القيادية عن مبادئه المؤسسة رغم ما يتوفر عليه من موارد بشرية ذات كفاءة”.

وخلص بالقول “لا يمكنني تحمل التكلفة الأخلاقية والسياسية لمعركة لا فائز فيها. هذه الاستقالة قررتها منذ مدة ولكني تريثت الإعلان عنها حتى تستقر الأوضاع المؤسساتية في البلاد”.

ويؤكد المتابعون أنه باستقالة الجلاصي تلقت النهضة ضربة موجعة، حيث باتت وحدتها مهددة، أمام مخاوف من توسع نزيف الاستقالات.

وتتخوف دوائر من النهضة أن يؤثر تراكم الاستقالات على قاعدتها الشعبية خاصة وأن الجلاصي كشف أمام الرأي العام عن مناورات الحركة وأخطائها في الحكم.

4