"النهضة" تفشل في صفقة اقتسام السلطة مع "نداء تونس"

الجمعة 2013/11/08
السبسي رفض عرض حزب النهضة الإسلامي لضرب المعارضة اليسارية

تونس- كشفت مصادر سياسية أن حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم «فشل» في إبرام صفقة سياسية لاقتسام السلطة مع حزب «حركة نداء تونس» بعد جهود بذلتها قيادة النهضة تهدف من خلالها إلى إنقاذ نفسها من إزاحتها عن مواقع القرار بمؤسّسات الدولة من جهة، وتهميش الأحزاب اليسارية الراديكاليّة المتحالفة تحت راية «الجبهة الشعبيّة» من جهة أخرى.

أكدت مصادر «العرب» أن قيادات من الحزب الإسلامي الحاكم أجرت، خلال الفترة القليلة الماضية، اتصالات ولقاءات مع قيادات من حزب «نداء تونس» وعرضت عليها حقائب وزارية مهمّة مقابل موافقة الحزب على إطالة الفترة الانتقالية ومساندة مواقف النهضة خلال الحوار الوطني بما في ذلك دعم مرشحها لرئاسة الحكومة أحمد المستيري.

وعلى خلاف ما مطامح حزب «النهضة» من هذا العرض «المجزي»، فإنّ «حركة نداء تونس»، باعتبارها أكبر أحزاب المعارضة على الإطلاق والمرشحة حسب استطلاعات الرأي للفوز بالنصيب الأوفر من أصوات التونسيين خلال الانتخابات المقبلة، رفضت هذا «العرض» واعتبرته محاولة للالتفاف على مسار «الحوار الوطني» وعلى مطالب المعارضة المشروعة باستقالة حكومة علي العريّض وتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزّبة توكل إليها مهمة إخراج البلاد من الأزمة الخانقة التي تتخبّط فيها منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

كما يعكس هذا الرفض تمسّك حزب «نداء تونس» بمشاركته في الحوار الوطني لا بشكل فردي وإنما في نطاق «جبهة الإنقاذ» التي تجمعه بالأحزاب الديمقراطيّة المعارضة الأخرى.

وكان رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي قد أكّد أن جهود الصفقة الفاشلة قادها وسطاء قريبون من «حركة النهضة» مع آخرين قريبين من «حركة نداء تونس» في محاولة يائسة لقطع الطريق أمام المسار السياسي الذي تنتهجه تونس بعد الاتفاق على خارطة الطريق.

وقال الشابي، أمس الأوّل في تصريح لإذاعة «موزاييك» التونسيّة»، أن «وسطاء منهم أصحاب مؤسسات إعلامية ورجال أعمال وأطراف مقربة من حركتي النهضة ونداء تونس قاموا بالعديد من المساعي هدفها الوصول إلى اتفاق بين الحركتين»، موضحا انّه بموجب هذا الاتفاق «تقع إطالة المرحلة الانتقالية بين السنة والثلاث سنوات واقتسام السلطة بينهما».

وجاءت هذه التصريحات وسط حديث يتداوله السياسيون مفاده أنّ راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» كان قد اقترح على الباجي قائد السبسي، السياسي المخضرم الذي يتزعّم حزب «نداء تونس»، تولّي منصب رئاسة الجمهورية مقابل أن يحافظ حزب «النهضة» الإسلامي على منصب رئاسة الحكومة وأن يبدي «نداء تونس» مرونة تجاه مواقف «النهضة» خاصة في ما يتعلق بإطالة فترة حكمها، غير أن قائد السبسي المعروف بعدم ثقته بالغنوشي رفض هذا الاقتراح واعتبره محاولة لإنقاد «النهضة» من أزمتها من جهة ومحاولة لتجريد «نداء تونس» من المصداقية السياسية والشعبية التي نجح في بنائها بعد أن تحالف مع الأحزاب اليسارية المطالبة برحيل حكومة «النهضة»، وبعد أن أصبح «نداء تونس» يحظى بأكبر نسبة من التأييد لدى التونسيين، وفق مختلف استطلاعات الرأي.

وعلى الرغم من المسافة السياسية بين حزب «نداء تونس» باعتباره من أحزاب الوسط الليبرالية وبين الأحزاب اليسارية العلمانية، فإنّ مواقف التيارين تلتقي بخصوص تحميلهما حكومة «حركة النهضة» المسؤولية كاملة في الزجّ بالبلاد في أزمة حادّة منذ يوليو/تموز إثر اغتيال المعارض العلماني محمد البراهمي، وقبل ذلك بكثير عبر محاولة الحزب الإخواني الهيمنة على مختلف مفاصل الدولة ومؤسّساتها وكذلك مهادنة التيار السلفي الجهادي والتساهل معه، وهو ما أسهم بشكل كبير في تعاظم التهديدات الإرهابيّة في البلاد.

ويرى حزب «نداء تونس» أن «النهضة» فشلت في إدارة شؤون البلاد نتيجة إصرارها على احتكار الحياة السياسية وتهميش مختلف القوى الديمقراطية ناهيك عن تسامحها مع الجماعات السلفية الجهادية التي تحولت إلى خلايا إرهابية مسلحة باتت تهدد الدولة والمجتمع.

وفي الاتّجاه، صرّح قائد السبسي، أمس، بأنّ «تونس تحتاج الآن أن يعترف من يحكمونها بفشلهم ولا أقل من أن يتواضعوا ولا يستمروا في فرض إرادتهم على الآخرين، خاصة في هذا الوقت الدقيق الذي يحتاج فيه الوطن إلى تعزيز ثقافة الحوار للخروج من عنق الزجاجة وتجاوز الأزمة السياسية ولكن يبدو أن الائتلاف الحاكم ليست لديه مثل هذه الثقافة».

وقال، في حديث لـ»الوطن» القطرية، إنّ «النهضة تسير عكس التيار ولا تريد الوصول إلى حلول لإنجاح الحوار، وهذا غير مقبول فهي تريد فقط أن تكون صاحبة الكلمة الأولى في عملية اختيار رئيس الحكومة وتريد أن تعطي لنفسها حق الاختيار منفردة، وعلى هذا الأساس الاختياري أو الاحتكاري فلا معنى للمضي باتجاه الحوار التوافقي لأن الحكومة تريد أن تبقى في السلطة على عكس الإرادة الشعبية».

ويبدو أنّ حركة النهضة، رغم مكابرتها، تمرّ خلال حاليا بوهن وضعف شديدين حتى أنها وجدت نفسها معزولة خلال جلسات الحوار الوطني في مواجهة معارضة قويت شوكتها ويمثل حزب «نداء تونس» أبرز القوى السياسية المعارضة التي باتت تخشاها. وتتزايد عزلة النهضة حتّى في المجلس التأسيسي، حيث استغلت عودة نوّاب المعارضة المنسحبين، لتبدأ بفرض تعديلات على النظام الداخلي للبرلمان، وهو ما رفضه حتى حلفاء حركة النهضة أنفسهم. وفي هذا الصدد أكّد محمد بنور الناطق الرسمي باسم حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» (وهو شريك «النهضة» في الائتلاف الحاكم)، أن المكتب السياسي للحزب قرر تعليق نشاط الكتلة النيابية للحزب في أشغال المجلس الوطني التأسيسي وفي اللجان وفي الجلسات العامة. وأوضح محمد بنور، في تصريح صحفي، أن التكتل يعتبر تعديلات أحكام النظام الداخلي للمجلس التأسيسي «تهديدا للتوازن داخل هياكل المجلس وتهديدا لنجاح الحوار الوطني وتهديدا للوفاق الوطني والمسار الانتقالي برمّته.

2