النهضة تلوي ذراع الحكومة التونسية عن طريق جهازها الدعوي

السبت 2015/10/31
النهضة لا تخفي غضبها من حكومة الصيد

تونس - لا تترك حركة النهضة الإسلامية أي فرصة لتضغط على الحكومة ومن ورائها الحزب الحاكم “حزب نداء تونس” الذي تتحالف معه في العلن وتعمل على إضعافه في السر سواء بتغذية خلافات داخلية بدعم شق على حساب آخر، أو من خلال ليّ ذراعه من بوابة بعض الأزمات مثلما يحصل الآن في هجومها على وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ وتحريك جهازها الدعوي لإظهار أن الحكومة ضعيفة ومرتبكة.

واستعملت حركة النهضة هذه المرة أحد أبرز رموزها رضا الجوادي خطيب جمعة في أحد مساجد صفاقس (جنوب) في معركة ليّ الذراع مع حكومة الحبيب الصيد.

ودفعت أنصارها إلى التظاهر للجمعة الثالثة على التوالي وتعطيل الصلاة، وفرضت على الحكومة إلغاء قرار الوزير بتنحيته عن الخطابة في مرحلة أولى، ثم في مرحلة ثانية اضطرت إلى إطلاق سراحه بعد إيقافه بسبب شبهات حول وجود فساد مالي في التبرعات التي دأب على جمعها.

ولا تخفي النهضة غضبها من الحكومة، وعلى لسان قيادات من شق الصقور مثل أمينها العام رئيس الحكومة السابق علي العريض الذي أشار أمس إلى أن ثمة غضبا حقيقيا داخل النهضة على الحكومة.

واعتبر وزير الصحة السابق عبداللطيف المكي أن عملية عزل الأئمة “المحسوبين على النهضة” تتم بطريقة تعسفية ودون تبرير.

ويهدف هذا الغضب إلى الحصول على المزيد من التنازلات في ظل حكومة ضعيفة وغارقة في الأزمات.

لكن الوزارة تنفي وجود أي حسابات سياسية في عزل الأئمة، وأن الأمر يستهدف فقط الخطباء الذين تتسم خطبهم بالتشدد.

وقال عبدالحميد بن رمضان من وزارة الشؤون الدينية إن الوزارة تستغرب تواصل تعطيل صلاة الجمعة بجامع “اللخمي” بمحافظة صفاقس، وأن إعفاء الجوادي جاء في سياق إجراءات قانونية.

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن الجوادي دأب على استغلال الجامع لتنظيم مسامرات دينية يصف فيها الوزارة بالإرهاب.

علية العلاني: تهويل قضية الجوادي هدفه منع الوزارة من عزل أئمة النهضة

واستنكر بن رمضان تصريحات بعض قياديي النهضة التي بدت داعمة للجوادي وللاحتجاجات العنيفة في صفاقس، مع أن هذه الاحتجاجات تصب في خانة التحريض على إحداث الفوضى.

واعتبر عليّة العلاني الخبير في الجماعات الإسلامية أن حكومة الصيد كان هدفها إعادة النظر في التعيينات التي أغرقت بها النهضة وزارة الشؤون الدينية في فترة حكمها.

وقال العلاني في حديث لـ”العرب” إن عددا كبيرا من الأئمة مازال يسيطر على المساجد وإن من حق وزارة الشؤون الدينية أن تعزل المزيد منهم وتسمي أئمة معتدلين، لافتا إلى أن تهويل قضية الجوادي كان يهدف إلى منع الوزارة من الإقدام على إقالات أخرى لبعض الأئمة.

واعتبر مراقبون أن القرار داخل النهضة يتخذه في الغالب المحسوبون على تيار الصقور، وأنه رغم التصريحات المتتالية لقياداتها عن التوافق والحرص على تماسك الحكومة، إلا أن “الحمائم” داخلها لا يستطيعون التأثير في القرار خاصة في المسائل التي تعتبرها الحركة استراتيجية مثل المسألة الدينية.

وتتخوف الحركة ذات الخلفية الإخوانية من أن تفقد جانبا كبيرا من جمهورها لو أنها تصمت عن قرار الوزارة التخلي عن الوزير السابق نورالدين الخادمي، أو رضا الجوادي وغيرهما من الذين تربوا في التنظيم واستولوا بعد احتجاجات 2011 وقبلها على الخطابة في المساجد.

وتعمل قيادات بارزة داخل الحركة “الصادق شورو والحبيب اللوز وكلاهما من مدينة صفاقس” على الفصل بين الدعوي والسياسي داخل الحركة، والهدف من ذلك التمتع بهامش من الحرية في مواجهة الإجراءات الحكومية، وعدم التقيد بالموقف الرسمي للتنظيم في التهدئة أو التوافق.

لكن القيادة السياسية تتخوف من أن يؤدي هذا الفصل إلى انشقاق فعلي للجسم الأكبر فيها، وهو الذي كان وراء نجاحها في انتخابات 2011 و2015. ورموز الشق الدعوي غاضبون على النهضة بعد “تنازلات مؤلمة” من ذلك التراجع عن خيار تطبيق الشريعة وعدم فرضه في الدستور حين كانت الحركة تهيمن على المجلس التأسيسي، وكذلك سكوتها عن عزل وزير الشؤون الدينية الأسبق من إمامة أهم مساجد العاصمة (جامع الفتح) ثم تخليها عن الأئمة الذين عزلهم بطيخ في الأشهر الأخيرة.

وأغلب الأئمة لا ينتمون إلى التنظيم حاليا رغم أنهم تربوا فيه، وذلك بعد قرار تكتيكي اتخذته الحركة في تسعينات القرن الماضي ويهدف إلى تحييدهم في المواجهة مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

1