النهضة تلوّح بالتخلي عن بن سدرين لاستمرار التوافق مع النداء

هشاشة التحالف بين شريكي الحكم  نداء تونس وحركة النهضة يعكس شدة الخلافات بين الطرفين.
الخميس 2018/03/29
قربان التوافق

تونس - ألمحت حركة النهضة الأربعاء إلى إمكانية التخلي عن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين.

وقالت الحركة في بيان إنها تعتبر “العدالة الانتقالية استحقاقا وطنيا متعدّد المسارات يجب توفير شروط استكماله وإنجاحه بقطع النظر عمن يدير هذا الملف”، وهو ما اعتبر تلويحا بالتخلي عن بن سدرين في سبيل الحفاظ على التوافق.

ويقول مراقبون إن التحالف بين حركتي النهضة والنداء بات مهددا أكثر من أي وقت آخر عقب ما شهدته جلسات برلمانية للنظر في إمكانية التمديد للهيئة وصلت حد التشابك بالأيدي وتبادل الشتائم.

ويرى هؤلاء أن ما حدث يؤكد هشاشة التحالف بين الطرفين ويعكس شدة الخلافات بينهما.

وصوّت مساء الاثنين 68 نائبا ضد التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة، فيما تحفّظ نائبان، وذلك من أصل 70 نائبا شاركوا في التصويت، بينما اختارت حركة النهضة الإسلامية التي عادت إلى تحالفاتها خلال مرحلة حكم الترويكا، عدم التصويت والانسحاب من الجلسة قبل دقائق من بدء عملية التصويت.

لكن بن سدرين تعهدت الأربعاء بالاستمرار في أعمال الهيئة بشأن العدالة الانتقالية رغم تصويت البرلمان بعدم التمديد لها، ما ينذر بأزمة جديدة في البلاد.

وقالت بن سدرين، وهي معارضة لحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إن الهيئة ملزمة بتطبيق القانون والاستمرار في أعمالها، كما نأت بنفسها عن الجدل الدائر في البرلمان حول مدى شرعية وقانونية التصويت على التمديد للهيئة.

وأضافت أن “الهيئة ملتزمة بتطبيق القانون واستكمال المسار وإرجاع الحقوق إلى الضحايا وجبر الضرر وتقديم مقترحات للإصلاح وعدم التكرار”.

وقالت “لسنا طرفا في الجدل داخل البرلمان بشأن قانونية عملية التصويت، الجدل لا يزال مستمرا، عندما يتم الحسم في هذه النقطة سنأخذ ذلك بعين الاعتبار”.

ويخوّل قانون العدالة الانتقالية للهيئة التقصي في انتهاكات الماضي في فترة تمتد من 1955 إلى 2013 بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى المصالحة الوطنية، لكن بن سدرين اتهمت مؤسسات الدولة بعدم التعاون معها ومدها بالوثائق والنفاذ إلى الأرشيفات.

وأغلب من صوّت ضد التمديد هم من حزب حركة نداء تونس، الذي يضم كوادر من النظام السابق ويقود الائتلاف الحكومي إلى جانب بعض أحلافه.

ولا يزال الجدل مستمرا حول مدى قانونية التصويت ومصير الهيئة التي بدأت مهامها قبل أربع سنوات ويفترض أن تنهي أعمالها رسميا مع نهاية شهر مايو دون اعتبار التمديد لمدة عام آخر.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت نتيجة التصويت ستكون نافذة ونهائية في وقت تفتقد فيه الدولة إلى محكمة دستورية للفصل في هذا الإشكال.

ويدور الخلاف بشكل أساسي حول منهجية عمل الهيئة، وتعرضها إلى مسائل حساسة وخلافية في تاريخ البلاد الحديث، ولا سيما في ما يرتبط بفترة حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، مؤسس دولة الاستقلال منذ خمسينات القرن الماضي.

وقال النائب حسن العماري، عن حزب حركة نداء تونس، إن “الهيئة حادت عن مسارها. كان يفترض أن تجمع بين التونسيين”. ويتهم حزب نداء تونس بن سدرين بعدم الحياد ومحاباة الإسلاميين ودفع البلاد إلى الفتنة.

4