النهضة تمنع تصوير فيلم عن ممارسات التكفيريين في زمن حكمها

أثار منع تصوير البعض من مشاهد الفيلم السينمائي “فتوى” داخل أروقة البرلمان التونسي موجة جدل واسعة في صفوف السينمائيين التونسيين. ويشكو صناع الأفلام في تونس من ضعف التمويلات الحكومية لإنتاج أعمالهم، ويضاف إلى مشكلاتهم هذه المرة تعطيل إنجاز أعمالهم الفنية لأسباب أيديولوجية حركتها تدخلات البعض من الأحزاب.
السبت 2017/11/04
قمع الفن يكشف تخوف النهضة من ماضيها التكفيري

تونس - اتهم المخرج التونسي الحبيب بلهادي حركة النهضة بمنع تصوير البعض من مشاهد فيلمه الجديد “فتوى” داخل أروقة مجلس نواب الشعب، بسبب تحفظاتها على مضمونه الذي يستعرض نشاط التكفيريين زمن حكمها.

وأكد المدير العام للإعلام في البرلمان التونسي خالد المجاهد أن منع تصوير البعض من مشاهد الفيلم جاء بقرار من مكتب المجلس.

وقال المجاهد، في تصريحات لـ”العرب”، إن “طلب تصوير البعض من مشاهد الفيلم وصل إلى البرلمان في 3 من أكتوبر الماضي وتمت دراسته من قبل مكتب المجلس”.

وأضاف “المكتب اتخذ قرارا بمنع تصوير مشاهد من الفيلم في المؤسسات التابعة للبرلمان”. وأوضح أن مكتب المجلس علل قرار الرفض بـ”عدم فتح مكاتب المجلس وبقية أجزائه لغير العمل النيابي”.

وكذب المجاهد تصريحات القيادي في حركة النهضة والنائب الأول لرئيس البرلمان عبدالفتاح مورو التي قال فيها إن “رئيس البرلمان محمد الناصر اتخذ قرار منع التصوير دون استشارة بقية أعضاء المكتب”. وفسر أن “قرارات مكتب المجلس تتخذ بحضور كامل الأعضاء وتدوّن في سجل بعد المصادقة عليها”، مشيرا إلى عدم صحة تصريحات مورو.

ويتكون مكتب مجلس نواب الشعب من 13 عضوا بمن فيهم الرئيس ومساعداه الاثنان، وتحظى النهضة بـ4 مقاعد في المكتب

حركة النهضة هي المسؤولة عن عدم تصوير مشاهد من فيلم فتوى داخل البرلمان واتخذ القرار بموافقة مجلس النواب

.

وأكد منتج الفيلم الحبيب بلهادي، في تدوينة نشرها على فيسبوك، إن “حركة النهضة هي المسؤولة عن منع تصوير مشاهد من الفيلم تحت قبة مجلس النواب”. وأوضح بلهادي “نعبر عن استيائنا الشديد من المنع المقنع لتصوير مشهد من الشريط الروائي التونسي فتوى لمحمود بن محمود”.

وتابع “فريق الإنتاج طلب قبل أكثر من شهر تصوير المشهد في 8 أكتوبر وذلك قبل بداية الدورة البرلمانية الحالية وبعد هذا الرفض المقنع توجه فريق التصوير بطلب مقر مجلس المستشارين من وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية التي لبت الطلب وأحالت موافقتها إلى مجلس نواب الشعب”.

وأضاف “بالرغم من اجتهاد أغلبية أعضاء مكتب مجلس نواب الشعب لتحقيق طلب هذه المجموعة من المبدعين، إلا أن طرفا سياسيا ممثلا بقوة في المجلس لم يستسغ المشهد وتمكن من منع تصويره بطرق ملتوية”.

وختم بالهادي “هذه الممارسات تعود بنا إلى عهود سابقة لن نسمح بعودتها ولن نسمح بخرق دستور 2014 مهما كان وزن الطرف السياسي وراء منع التصوير”.

ويروي الفيلم السينمائي “فتوى” مأساة أسرة تونسية وقع ابنها ضحية التيارات التكفيرية التي دفعته إلى العصبية والتطرف.

ويسعى الفيلم إلى تقديم صورة تنويرية عن الإسلام تتمثل في شخصية إبراهيم ناظور، المواطن الذي بذل كل ما في وسعه لتربية نجله مروان على مبادئ الحداثة والتسامح، لكنه لم يفلح في إنقاذه من براثن الفكر المتطرف.

وحتى لا يبقى عرضة للشعور بالذنب، يقوم إبراهيم بإجراء تحقيق لكشف الملابسات التي تحيط بوفاة ابنه وظروف انضمامه إلى جماعة إرهابية قبل أن يتم اغتياله.

وتبدو عملية اغتيال مروان على يد “أمير داعشي” مثل علامة استسلام وتشاؤم إلا أنها لا تلغي الرسالة الإنسانية التي يحملها الفيلم والتي كانت قاسما مشتركا بين أغلب شخصيات الفيلم، بمن فيهم مروان الذي رفض تنفيذ الفتوى التي صدرت في حق أمه لبنى المتهمة بالكفر، و”التائبة” لطيفة زوجة “الأمير” التي كشفت عن المؤامرة ساعات قبل تنفيذها.

محمد أمين كحلول: سيتم التصويت على تصوير مشاهد من الفيلم في البرلمان الأسبوع القادم

ويقول مخرج الفيلم محمود بن محمود “اخترت تسليط الأضواء على معاناة هذه العائلة رغبة مني في الابتعاد عن الأساليب الاستعراضية التي عودتنا عليها وسائل الإعلام في معالجتها لقضايا الإرهاب، حتى أتمكن من التركيز على الجانب الإنساني وأكون شاهدا على ما يسببه تمزق الابن بين الأبوين”.

وقال محمد أمين كحلول عضو مجلس نواب الشعب عن حزب الاتحاد الوطني الحر، في تصريحات لـ”العرب”، إنه “على ما يبدو أن كتلة حركة النهضة بالبرلمان تقف وراء تعطيل تصوير مشاهد من فيلم فتوى في أروقة البرلمان”.

وقال كحلول “المعطيات التي بحوزتي تشير إلى تحفظ كتلة حركة النهضة على سيناريو الفيلم وبالتالي تعطيل السماح بتصوير البعض من مشاهده في أروقة مجلس نواب الشعب”.

وتابع محدثنا “لا نرى مبررا لمنع تصوير فيلم داخل مجلس الشعب، وسيتم عقد جلسة الأسبوع المقبل بلجنة الشباب والثقافة للتصويت على السماح بتصوير مشاهد من الفيلم في أروقة البرلمان”.

وأكد كحلول أن “هناك توجها عاما لدى أغلبية أعضاء لجنة الثقافة من أجل السماح بتصوير الفيلم ولن يكون لرفض نواب حركة النهضة داخل اللجنة أي تأثير”، مشيرا إلى أنه من الضروري تشجيع الأعمال السينمائية مهما كانت خلفياتها.

ونفى نواب عن حركة النهضة، في تصريحات لـ”العرب”، علمهم بمنع تصوير فيلم داخل البرلمان.

وأصدرت مجموعة من الناشطين في المجال الثقافي عريضة نددت فيها بالمنع المقنع لتصوير مشهد من الشريط الروائي التونسي فتوى بالبرلمان التونسي.

وورد في نص العريضة “نحن الممضين أسفله بنات وأبناء تونس نعبر عن استيائنا الشديد من منع تصوير مشاهد سينمائية بالبرلمان”. وأشارت العريضة إلى أنه “رغم اجتهاد أغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب لتحقيق طلب هذه المجموعة من المبدعين في إطار المساواة في التعامل مع كل الفنانين وتقديرا لدورهم الوطني واحتراما لدستور لم يمر على التوافق حوله إلا بعض السنوات”، إلا أنها “تندد بهذه الممارسات التي تعود بنا إلى عهود ولن نسمح بعودتها ولن نسمح بخرق دستور 2014 مهما كان وزن الطرف السياسي من ورائه”.

ولفتت وسائل إعلام محلية إلى أنه رغم موافقة وزارة أملاك الدولة وأغلب الكتل البرلمانية على السماح للمخرج محمود بن محمود بتصوير بعض المشاهد من شريطه بمقر البرلمان، إلا أن كتلة حركة النهضة تمسّكت بالرفض وأصرّت دون بقية الكتل على تأجيل النظر في دراسة الموضوع إلى أسبوع آخر بعد تدخل عدّة أطراف لإقناعها

بالموافقة.

وسيؤدي عدم السماح بتصوير الفيلم إلى تعطيل العمل السينمائي تماما، وبالتالي قد يبقى الشريط معلقا أو قد يتوجه المخرج لتغيير السيناريو بإلغاء مشاهد مجلس نواب الشعب وبالتالي فقدان الشريط لروحه ومضمونه الأساسي.

4