النهضة تنتهج أسلوب المناورة سياسيا وشعبيا في تونس

الاثنين 2016/11/07
خطاب ضبابي

تونس – يبدو تعاطي حركة النهضة الإسلامية مع الشأن العام مخاتلا إلى حد المناورة السياسية والشعبية؛ إذ هي في الوقت الذي تحاول فيه إقناع القوى الديمقراطية بدعم سياسات حكومة الوحدة الوطنية تسعى، في المقابل، إلى استمالة جزء من الرأي العام من خلال توجيه انتقادات لاذعة إلى توجهات يوسف الشاهد.

ويكشف الخطاب المزدوج المخاتل الذي يعد، وفق المحللين السياسيين، أحد أبرز ملامح النهضة، عن حالة الارتباك التي تعيشها الحركة داخليا في ظل تنامي غضب عدد من قياداتها وكوادرها وجزء هام من قواعدها، كما يكشف ربما بأكثر وضوح أن النهضة تسعى إلى نوع من ابتزاز الحكومة وغالبية التونسيين معا لتضمن “الربح السهل والمدروس في كل الاحتمالات”.

وتتساءل القوى السياسية والمدنية الديمقراطية عن التناقضات بين تصريحات رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، التي ما انفك يشدد فيها على أن الحركة تراهن على نجاح حكومة الوحدة الوطنية، وبين النشاط الجانبي لقيادات الحركة ومكتبها التنفيذي الذي مازال يناقش مسألة دعم قانون المالية على الرغم من أن مناقشته ليست شأنا حزبيا بقدر ما هي شأن برلماني.

ويعتبر السياسيون أن موقف حركة النهضة يتسم بالضبابية، فهي لم تتحمل مسؤوليتها كجزء من الائتلاف الحكومي من خلال تقديم الإسناد السياسي الضروري للأخير، وأيضا لم تعبر بوضوح عن موقف احتجاجي رافض لتوجهات الشاهد.

وقالت خولة بن عائشة القيادية في حركة مشروع تونس لـ“العرب” إن “حكومة الوحدة الوطنية فقدت وحدتها وباتت تعيش نوعا من العزلة في ظل فتور الدعم السياسي من قبل الأحزاب المكونة لها وفي مقدمتها النهضة التي ما انفكت توجه إليها انتقادات لاذعة”. وشددت بن عائشة على أن النهضة “تقول من خلال خطابها السياسي إنها تساند جهود يوسف الشاهد غير أنها في المقابل لم تقدم عمليا الحزام السياسي اللازم على الرغم من أنها تدرك أن التحديات الخطيرة التي تواجهها البلاد تستوجب من الأحزاب الائتلافية مواقف واضحة وصريحة”. وتظهر المتابعة لنشاط قيادات النهضة خلال هذه الفترة أن أسلوب المناورة السياسية والشعبية بات خيارا إستراتيجيا للحركة تسترضي به قواعدها وأنصارها من جهة، وتحاول استمالة السياسيين والرأي العام المتوجس منها من جهة أخرى.

وقالت خولة بن عائشة، تعليقا على “أسلوب المناورة”، إن “النهضة لها قواعد وأنصار، جزء منهم غاضب، وهي في أمس الحاجة إلى إرضائهم وطمأنتهم من خلال مواقف مهادنة لهم، ومن جهة أخرى هي جزء من الائتلاف الحكومي لذلك تحاول أن تقدم صورة لنفسها على أنها منخرطة في العمل الحكومي ومساندة له”.

وبقدر ما شككت القوى الديمقراطية في مدى فصل النهضة للعمل الدعوي عن النشاط السياسي، الذي كثيرا ما روجت له لبناء قوة سياسية مدنية، عززت المناورات السياسية والشعبية فكرة أن الفصل هو مجرد خطاب لم يجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الواقع.

ولعل هذا ما دفع بخولة بن عائشة إلى التأكيد على أن حركة مشروع تونس مازالت تعتبر النهضة جزءا من جماعات الإسلام السياسي ولم تتحول إلى حزب سياسي مدني.

وشددت القيادية في مشروع تونس على أن النهضة تتعاطى مع حكومة الوحدة الوطنية بناء على مبدأ “لسنا معكم ولسنا ضدكم وإنما نحن مع مصلحتنا سواء منها المتعلقة بكياننا التنظيمي أو المتعلقة بكسب واستمالة السياسيين والرأي العام”.

4