النهضة تنسحب من مسيرة وحدة الصف التونسي في مواجهة الإرهاب

الأحد 2014/07/20
جنازة أحد الجنود القتلى في الهجوم الإرهابي الذي استهدف عناصر من الجيش التونسي

تونس- انسحبت حركة النهضة الإسلامية من مسيرة "توحيد الصف الوطني" ضد الإرهاب التي شهدتها العاصمة التونسية، بسبب رفض المحتجون لمشاركتها.

وعاشت، أمس السبت، العاصمة التونسية على وقع مظاهرات حاشدة، تنديدا بالأعمال الإرهابية التي ضربت مؤخرا البلاد موقعة 15 قتيلا في صفوف الجيش التونسي.

ونظم الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر نقابة عمالية مسيرة وطنية، ضمت ممثلين عن أحزاب سياسية تونسية وجمعيات من المجتمع المدني، فضلا عن مشاركة هامة من المواطنين.

وحمّل المحتجون مسؤولية ما يحدث إلى حركة النهضة الإسلامية صاحبة الأغلبية البرلمانية التي يتهمونها بعرقلة إعادة تفعيل قانون الإرهاب المجمد، فضلا عن دورها في تنامي ظاهرة التشدد في البلاد من خلال ترك المساجد فريسة لأئمة متطرفين خلال فترة توليها الحكومة.

وكان الاتحاد قد دعا أمس أول، في بيان له، إلى تنظيم مسيرات في كافة المحافظات التونسية بتوقيت متزامن صباحا، لتوحيد الصف الوطني في مواجهة الإرهاب.

وانطلقت المسيرة الحاشدة من أمام مقر الاتحاد العام التونسي بساحة محمد علي وجابت شوارع العاصمة تونس.ورفع المحتجون شعارات عدة من بينها “أوفياء لدماء الشهداء” و”تونس حرة والإرهاب على برا” (بالخارج).

التشنج يخيم على أجواء المسيرة بسبب رفض المشاركين وجود ممثلين عن حركة النهضة الإسلامية، الذين اضطروا أمام الغضب الشعبي إلى الانسحاب.

وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال المنسق العام لحزب التيار الشعبي (قومي) زهير حمدي: “لأول مرة منذ سنوات تنزل القوى السياسة موحدة إلى الشارع ومن الطبيعي جدا حدوث مثل هذه المناوشات خاصة وأن الكثير من القوى السياسية تعتبر أن منظومة الحكم السابقة والترويكا بشكل أدق تتحمل جزءا مما آلت إليه الأوضاع الأمنية بتونس″.

وأضاف: “لا أعتقد أن هذه المناوشات أثرت على المسيرة بشكل سلبي؛ لأن الجميع خرجوا مع بعضهم البعض للتعبير عن وحدة الصف التونسي".

من جانبه، اعتبر القيادي في حزب العمال التونسي جيلاني الهمامي أن “حركة النهضة لا يمكن أن تكون عنصرا في الوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب لأنها غذته وتساهلت معه".

وتابع قائلا: “اليوم أرادت النهضة اقتحام المسيرة بالقوة لفرض شعار الوحدة الوطنية لكن الوحدة لا تعني سوى القوى التي تؤمن بالديمقراطية وتتمتع بإرادة حقة في مواجهة ومقاومة الإرهاب".

وتواجه حركة النهضة الإسلامية غضبا متزايدا في الشارع التونسي، نتيجة الأوضاع الأمنية والاجتماعية التي تردت إليها حال البلاد.

وفي كل مرة تسارع الحركة وفق المتابعين إلى مغازلة التونسيين من خلال إلقاء حزمة من التهم على جهات سياسية، تتهرب من ذكرها.

وفي هذا الإطار اتهم الأمين العام للحركة، ورئيس الوزراء السابق، على العريض، أطرافا سياسية، لم يسمها، بتوظيف الأحداث الإرهابية ضد الائتلاف الحاكم سابقا وحركة النهضة، لـ”النيل” منهم.

وقال العريض “حصل توظيف سياسي للعمليات الإرهابية التي جرت في البلاد طوال الفترة الماضية، فقبل أن يُدفن الشهداء وقبل حمل الجرحى إلى المستشفيات، تجد بعض الأصوات التي تسارع مباشرة بتوجيه الاتهام إلى أطراف سياسية وإلى الترويكا وإلى حركة النهضة، بدلا من مواجهة هذه الآفة".

ورأى العريض أن الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي شهدته تونس خلال حكم الترويكا، ساهم في “إضعاف قدرة الدولة على مواجهة الظاهرة الإرهابية".

وتتهم الأحزاب السياسية العريض بالتسبب بصفة غير مباشرة في تفشي ظاهرة التشدد والإرهاب، بسبب تراخي القبضة الأمنية سواء كان خلال توليه إدارة وزارة الداخلية في عهد الحكومة الأولى للترويكا بقيادة الأمين العام السابق للنهضة حمادي الجبالي، أو خلال توليه منصب رئاسة الحكومة الثانية.

وقتل مساء الأربعاء الماضي 15 جنديا، و”إرهابي”، واحد، فيما أصيب 22 جنديا آخرون في منطقة “هنشير التلة”، في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين (غرب)، بعد هجوم شنته مجموعتان “إرهابيتان”، بحسب وزارة الدفاع التونسية، وتشهد تونس عمليات إرهابية متقطعة ينفذها متشددون منذ عام 2011.

وأوقفت وزارة الداخلية التونسية 63 مطلوبا في قضايا إرهابية، مساء الجمعة، من بينهم “عنصر خطير” خلال حملة أمنية غرب ووسط البلاد، حسب بيان للوزارة.

2